لقد أعطت المنطقة الحرّة في العقبة(Aseza- أسيزا)، على ساحل البحر الأحمر، دفعًا لا مثيل له لمدينة هامدة، منطقة تهدف إلى تنمية جنوب البلاد. وبعد النجاحات التي حققتها، ترى العقبة نفسها وهي تشترك بمشاريع أوروبية جديدة ذات أبعاد إقليمية.
أنجيليك فيرا - عمّان، أوروجار
تشكّل مدينة العقبة، التي تقع جنوب الأردن، الواجهة البحرية الوحيدة للبلاد، بطول 22 كيلومترًا، وتطلّ على مصر وإسرائيل. سنة 2001، قرّر الملك عبدالله إنشاء منطقة حرّة من أجل جذب المستثمرين. وكان على المنطقة الحرّة هذه أن تدير المنطقة وتنمّيها، فهي بمثابة الحكم المحلّي للمنطقة. وهي تهدف إلى جعل العقبة مدينة تنتعش فيها فرص العمل بفضل تنمية السياحة أو قطاع المرفأ.
لقد قدّم الإتّحاد الأوروبي دعمه للجهود التنموية للمنطقة منذ سنة 2003. وقد وضعت دراسة من أجل تحديد الأولويات. ولا شكّ أن المهام الواجب تنفيذها كانت عديدة. فالمدينة كانت عبارة عن مرفأ ذات نشاط محدود. وُقعت أوّلاً اتفاقية تعاون للمرحلة الممتدّة بين عامي 2003 و2008، بميزانية تبلغ 10 ملايين يورو، بهدف دعم التنمية المؤسساتية للسياحة في المنطقة، وتعزيز إدارة البيئة والغذاء، ووضع آليات متابعة ومراقبة مختلف شركات المنطقة.
ضمن هذا الإطار، استُحدث مكتب للإرشاد السياحي، كان الأوّل من نوعه في الأردن. وتمّ وضع خريطة لشوارع العقبة باللغتين الإنكليزية والعربية. كما ركّزت الجهود على التسويق، لا سيّما تحديد هوية السياح المحتملين وكيفيّة جذبهم. في هذا الإطار، قام الإتحاد الأوروبي بتمويل الاستراتيجيّة التجارية الأولى للعقبة، التي تهدف إلى تنمية السياحة المتوسطة والرفيعة المستوى.
العلم في خدمة الإصلاح
موّل الإتحاد الأوروبي أيضًا إنشاء مختبر تحليل للبيئة والتغذية من أجل مراقبة هذين القطاعين وإدارتهما في العقبة بشكل خاص، وبالأردن بشكل عام. ويسمح المختبر بإجراء فحوصات مخبرية على الإغذية، وتقييم وقع التنمية الصناعية على البيئة في المنطقة وضبطها. مثلاً، يتأكّد مختبر بن حيان من سلامة شحنات الأغذية عندما تصل إلى المرفأ ويراقب نوعيّة الهواء (سيتمّ عرض النتائج البيئية اليوميّة في وسط المدينة على شاشة إلكترونية). كما يتأكّد المختبر منذ سنة 2008 من نظافة مياه البحر ومياه أحواض السباحة ومياه الشفة. على هذا الصعيد، يفتخر الأردنيّون بالحصول على 52 شهادة اعتماد عالمية بفضل هذا المختبر.
صحيح أنّ دعم الإتّحاد الأوروبي قد انتهى سنة 2008. ولكن هذا لم يمنع الهيئة من مضاعفة مداخيلها في السنة التي تلتها. "كان مرفأ العقبة يقوم سابقًا بإرسال عيّنات من المنتجات المنوي فحصها إلى عمّان. أمّا الآن، فيجري هذا العمل محليًّا". وما لبث المختبر أن تحوّل من مركزٍ محلي إلى مختبر وطني، وذلك بسبب اتفاقات التعاون المعقودة مع مختلف الوزارات والمؤسسات. وفي نهاية سنة 2009، أبرم عقودًا مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وهو يراقب بموجب هذا الإتفاق الأغذية المتوجّهة إلى غزّة أو إلى العراق. ومع أنّ المختبر لم يبلغ بعد حالة الإكتفاء الذاتي، فمما لا شكّ فيه أنّه حقّق نجاحًا ملحوظًا. وتبلغ ميزانيّته السنوية مليوني دينار. ويكشف أيمن سليمان، مدير المختبر، "أنّه تم تحقيق أهداف برنامج الإتحاد الأوروبي جميعها. لقد ساعدنا فعلاً الإتحاد الأوروبي على تأسيس المنطقة الحرة وتنميتها". وكان السيد سليمان سابقًا منسق البرنامج الأوروبي للمنطقة الحرّة خلال سنوات عديدة.
بعض الأرقام
لقد مضى على تأسيس المنطقة الحرّة تسع سنوات. ومن دون أيّ شكّ، لقد تغيّرت معالم العقبة وشهدت نموًا ملحوظًا. فطرق جديدة وأحياء حديثة وفنادق فخمة قد أبصرت النور. وتزايد عدد سكّان المنطقة من 60 ألفًا منذ عشر سنوات، إلى 100 ألف اليوم.
ويشير سليم المغربي، مفوّض شؤون التنمية الإقتصادية والإستثمار، إلى بعض المعطيات بكلّ اعتزاز: "سنة 2001، كانت محافظة العقبة ما زالت تحتاج إلى دعم الحكومة المركزيّة المالي كي تستمرّ. في غضون تسع سنوات، قامت المنطقة بإدخال مئة مليون دينار إلى خزينة الدولة. لقد ضاعفنا عدد غرف الفنادق من 2000 إلى 4000 غرفة، ونقوم بإعادة تأهيل المستشفيات، كما أننا نملك جامعتين، ونجحنا في جذب 18 مليار دولار من الإستثمارات." والمستثمرون هم في أغلبيّتهم عرب، من سعوديّين ومصريّين ولبنانيّين. ويجري حاليًا تشييد ثلاثة مشاريع سياحيّة ضخمة: خليج تالا في الشرق قرب الحدود السعودية، وسرايا وعليا في شرق العقبة. تقوم الفكرة على مزيج من الشقق والبيوت الفخمة، وملعب غولف وبحيرة مرجانية ومحلات تجارية ومراكز ترفيه وأكثر من عشرة فنادق خمس نجوم. وتشير منى حواس، المديرة السابقة للسياحة والمديرة الحالية للإستثمارات، "أنّ العقبة هي المدخل للذهاب إلى البتراء ووادي الروم. لسنا هنا في معرض المنافسة مع طابا أو شرم الشيخ في مصر".
أمّا سليم المغربي فيشير إلى إدراج المدينة على لائحة مشاريع أوروبية أخرى ذات أبعاد إقليميّة، كمشروع تأهيل السواحل، الذي يضمّ طرابلس في لبنان وغدانسك في بولندا والرباط في المغرب والعقبة في الأردن إلى جانب مارسيليا في فرنسا. ويُضيف: "نريد إعطاء مكانة مرموقة للعقبة. ولا يمكننا الإستفادة من خبرات الغير إلا من خلال التعاون".
ملاحظة: نص مترجم من الأصل الفرنسي من قبل فريق موقع أوروجار