Send to a friend

منإلى


Euromed

شرطة أكثر احترافاً لخدمة مجتمعية أفضل

10/08/2010


تتلقى الشرطة اللبنانية منذ خمس سنوات التدريب من خلال مشروع "سارول" التابع للإتحاد الأوروبي من أجل تعزيز قدرات العناصر الأمنية لا سيما على صعيد التحقيقات الجنائية.

بيسان الشيخ – بيروت، الحياة

شهد لبنان في السنوات الخمس الماضية أحداثاً أمنية تفاوت حجمها وأثرها، لكنها سلطت الضوء على حاجات ملحة داخل المؤسسات الأمنية وضرورة وضع استراتيجية واضحة وخطة عمل لتنسيق الجهود فيما بينها وتوزيع المهام بما يضمن حفظ الامن وتطبيق القانون.

وبعد العام 2005 وموجة الاغتيالات التي شهدها لبنان، ظهرت ثغرات كان لا بد من سدها عبر برامج تدريب وتأهيل فتم توقيع اتفاق مشروع "سارول" (الأمن وتطبيق القانون/ Security and Rule of Law) في 2007 بين قوى الامن الداخلي والاتحاد الاوروبي.

وأدت الظروف السياسية والامنية الى تأجيل البدء بتطبيق المشروع حتى 2009, فجاء "سارول" تتمة لمشروع "تحسين التحقيقات الجنائية في كل مراحل السلسلة الجنائية" (2007-2009) مستفيداً من الدروس المستقاة في المشروع الاول. وتبلغ ميزانية "سارول" 4 ملايين يورو وتغطي الفترة الممتدة بين 2009 و2011 وهي مخصصة للتجهيزات والتدريب وبناء القدرات في قوى الامن الداخلي، إضافة الى تقديم الاستشارة المستديمة للفرق التقنية.

وطلب من قوى الامن الداخلي تقييم نتائج المشروع الاول لتحديد الحاجات والانتظارات من مشروع "سارول" وفقاً لها، إضافة الى وضع معايير واضحة لاختيار المتدربين للمشروع الثاني بما يضمن الاستمرارية في الاستفادة من الخبرات المكتسبة لأطول فترة ممكنة. وبالفعل، ساهم التقييم الذي أجرته قوى الامن الداخلي في تفادي نقاط ضعف مشروع "تحسين التحقيقات الجنائية" خلال وضع خطة "سارول" فحرص القائمون عليه على ان يكون أكثر تماسكاً وتجانساً خصوصاً لجهة توسيع دائرة الشركاء والمستفيدين المحليين مضافاً إليهم "وحدة التنظيم والتخطيط الاستراتيجي" التي تشكلت حديثاً في قوى الامن الداخلي.

دعم التحقيق الجنائي
وتقسم نشاطات "سارول" إلى مكونين رئيسيين هما "دعم التحقيق الجنائي" و"دعم التنسيق بين القوة السيارة والقدرة العملية لحفظ النظام العام". ويندرج ضمن هذه المظلة الواسعة مجموعة من النشاطات الفرعية مثل أ- "دعم قيام مركز تدريب الشرطة الجنائية" وب- "توثيق للادلة الجنائية بأسلوب مهني وموحد وتنسيق العمل بين كافة الاجهزة المعنية بساحة الجريمة" وث- "دعم تطبيق خطة عمل قوى الامن الداخلي ومكننة التحقيقات الجنائية". ووضع خطة عمل تطويرية بالتزامن مع خطة تقنية تعتمدها وزارة العدل لتحسين التحقيق الجنائي وايجاد حلول لما يواجهه من عقبات.

وبحسب دوشيو بانديني، مدير العمليات والمسؤول عن قضايا الامن والاستقرار في المفوضية الاوروبية في بيروت، يركز المشروع على إعادة النظر في الممارسات الحالية في ساحة الجريمة وتطويرها بالتعاون مع وزارة العدل وذلك بهدف الوصول إلى معايير موحدة لكافة أجهزة الطوارئ. ويقول بانديني "نحن لا نريد تغيير قانون المحاكمات الجنائية، لكننا نطمح في نهاية المشروع إلى التوصل لوضع نوع من الوثيقة للنظام العام واساليب التحقيق الجنائي تكون خطية ومعتمدة لدى كافة الاجهزة والسلطات مهما تغيرت الظروف". وما إن تصادق السلطات اللبنانية المختصة على وثيقة من هذا النوع حتى تصبح قاعدة مشتركة للتدريب لكافة اجهزة الطوارئ المعنية بموقع الجريمة.

تدريب المدربين
وفي هذا السياق، يقول ريكاردو تشيليري، مدير مشروع "سارول": "تبين أن تحسين التحقيقات الجنائية أولوية للبنان كما للاتحاد الاوروبي. لكن تقديم الدعم لا يكون فقط بالمعدات والاجهزة وإنما بتدريب الموارد البشرية المحلية لتصبح قادرة على الاعتماد على نفسها. ونحن نسعى إلى ان تتمكن قوى الامن الداخلي من وضع برامج التدريب الخاصة بها، وكتابتها وتطبيقها". وأضاف "لذا، كانت الاولوية تدريب المدربين وهي مرحلة أساسية لتزويدهم بالمعلومات اللازمة التي سينقلونها بدورهم إلى غيرهم من عناصر قوى الامن الداخلي. وكان هناك نوعان: المدربون العامون والمدربون المتخصصون أو التقنيون وهي مرحلة متقدمة".

الرائد وسيم أبو الحسن الذي استفاد من تدريب المدربين في المشروعين على حد سواء، تدرج من كونه مدرباً أساسياً ثم مدرب متقدم فمدرب متخصص في "أصول السيطرة على مسرح الجريمة" وهو أحد الانشطة التي تغطيها التدريبات. في مكتبه في ثكنة الحلو شرح أبو الحسن أهمية الدورات التي تابعها والتي مكنته من اكتساب خبرات في مجال عمله بات ينقلها بدوره إلى عناصر وضباط القوى الامنية.

وعن كيفية اختياره قال "لا اعرف كيف تم اختياري. فالمسؤولون في المديرية هم الذين يختارون من سيشارك في الدورات. لكني أعتبر نفسي محظوظاً لكوني واحد من 24 شرطياً من مختلف الرتب العسكرية الذين تلقوا هذه المعارف في لبنان على يد مدربين اوروبيين لهم خبرة طويلة في هذا المجال".

وبحسب العميد صلاح جبران، المسؤول عن مشاريع الاتحاد الاوروبي من قبل وزارة الداخلية، فإن برامج التدريب حملت عناوين كثيرة أهمها التنسيق بين كافة هذه الأجسام القانونية وتوزيع المسؤوليات في مسرح الجريمة والحفاظ عليه. وقال "واجهنا بعض النواقص في المشروع الاول ونوعاً من التذمر عند اختيار المتدربين. فعندما اقترحنا مشروع التكوين المهني والتدريب قابلنا عدد من المتدربين وخصوصاً برتب الضباط بأنه لا حاجة لهم لهذه المعلومات لأنها كلها في حوزتهم واعتبروا ان من يتم اختياره للتدريب كأنه معاقب... لكن مع انتهاء الدورات كانوا يطالبون بتمديدها لشعورهم بالاستفادة منها والحاجة لمزيد من المعرفة". وأخذ مشروع "سارول" تلك النواقص بعين الاعتبار كما وضع معايير محددة لاختيار المتدربين من اجل أن يتمكنوا من تطبيق المعلومات المكتسبة في حياتهم المهنية اليومية، ونقلها بدورهم إلى بقية الاقسام بما يضمن استدامة الاستفادة من المشروع أطول فترة ممكنة.

وبعكس المشروع السابق، لا يعتمد "سارول" كثيراً على التدريب في الخارج، ما عدا حالات استثنائية طاولت "القوى السيارة" في قوى الامن الداخلي. وقال تشيليري "لم نقم ورشات عمل وتدريب في الخارج ليس لأننا غير مقتنعين بجدوى ذلك، وإنما للاستفادة من القدرات المحلية وتقويتها. كذلك من الجوانب التي تم تحسينها تخفيف الجانب النظري وزيادة الجانب التطبيقي في التدريب. فلاحظنا أن القوى الامنية تتلقى معلومات نظرية جداً لا يمكنها أن تطبقها في الحياة العملية، لذا حاولنا تعويض هذا النقص بمزيد من التمارين التطبيقية".

ويتشكل المدربون الاوروبيون من رجال شرطة، بعضهم متقاعد وبعضهم لا يزال يمارس المهنة، وهم فرنسيون بشكل أساسي على رغم مشاركة المملكة المتحدة واسبانيا وايطاليا وفرنسا في مشروع "سارول". ويعيد تشيليري حجم المشاركة الفرنسية وطغيانها إلى "أسباب منطقية" تتعلق بعلاقة لبنان التاريخية بفرنسا وعامل اللغة الذي يسهل التواصل بين المتدربين والمدربين إضافة إلى تشابه النظامين.

مكننة
وعن وضع خطة العمل قال بانديني: "خلال مرحلة التقييم، تبين أن هناك اقساماً محدودة تعتمد على المكننة ولديها معرفة في مجال الكومبيوتر. لذا خصصنا جزءاً من جهودنا على تطوير المعرفة بالجوانب التقنية ووضع اطر مهنية لتوثيق المعلومات ومشاركتها عبر الأجهزة. فيجب ان نتوصل الى مرحلة يمكن معها لشرطي السير الذي يوقف سائق سيارة لمخالفة بسيطة أن ينسق مباشرة عبر الجهاز مع المركز لمعرفة إذا كان السائق مطلوباً للعدالة بتهمة أخرى مثلاً".

وفي مجال حفظ النظام العام وتطبيق القانون، قال بانديني: "هناك مجموعة متكاملة من الوسائل الحديثة لفرض النظام التي نحاول ترسيخها عبر التجهيزات واحترام حقوق المواطن وعدم استعمال القوة المفرطة وان تكون القوة في حال استعملت متناسبة مع خطورة الوضع واثره على النظام واحتمالات تصاعده. وهذا بالتحديد ما نحاول العمل عليه مع القوى السيارة في قوى الامن الداخلي فنحن نزودهم بدروع وقائية وأسحلة غير قاتلة ليسيطروا على الوضع في التظاهرات مثلاً بطريقة جيدة وفاعلة".

أما عن تعدد مصادر المساعدات التي تتلقاها قوى الامن الداخلي، والانتقادات التي توجه اليها من أنها تفتح الباب للتدخل في الشأنين الامني والسياسي في لبنان، قال جبران: "نحن نطلب المساعدة في ميادين واختصاصات محددة ولا ضير في أن نستفيد من خبرات غيرنا إذا كانت ستجعلنا نؤدي عملنا بشكل أفضل. والاتحاد الاوروبي أحد الجهات التي قدمت مساعدتها في هذا المضمار". وأضاف "في البداية تدفقت المساعدات وصبت في مكان واحد، فيما مجالات كثيرة بقيت مهملة فوقعنا في التضارب والتكرار. لذا اعتمدنا خطة عمل تبدأ بتقييم الحاجات وتحديدها وطلب المساعدات على اساسها، وهو ما أعطى نتائج ملموسة في مجالات مكافحة الجريمة الفردية ومكافحة الارهاب ومكافحة الشغب وتدريب القوى السيارة وغيرها".

لكن تعثر التمويل أدى إلى تجميد بعض مراحل المشروع. فكانت قوى الامن الداخلي تعهدت بناء مجمع كامل في عرمون يضم 6 مبان تتشكل منها كلية شرطة ومعاهد تدريب وغيرها، أنجز منها مبنى واحد ثم توقف دعم الجهات المانحة. في المقابل تعهد الاتحاد الاوروبي تجهيز تلك الابنية وتأمين التدريب، فتم العمل على هذا الجانب فيما التجهيزات تنتظر الانتهاء من البناء.

والمبنى وهو "مسرح تشبيهي للجريمة" افتتح في أيار (مايو) 2009، ويتألف من 4 طوابق ومعد كشقق سكنية ليتدرب عناصر القوى الامنية على عمليات الدهم الفعلي في حال وقوع جريمة. وتم بناء المبنى بتمويل من دولة الامارات العربية وقام الاتحاد الاوروبي بتجهيزه بالمعدات الالكترونية والمختبر الجنائي. ونظراً إلى أن هذا الجانب تعرض بدوره للتأجيل، يأمل الجانب الاوروبي ألا تطول مدة بناء بقية الأبنية لئلا تتعرض التجهيزات والمعدات للتلف والقدم خصوصاً أنه لا يمكن استخدامها في غير تلك الابنية والقاعات لأنها مصممة خصيصاً لها وذلك بهدف تمكن كافة الاجهزة الامنية من تطبيق النظام وتحسين صورتها لدى جمهور اللبنانيين.

 







تعليقاتكم
imad fiars | 27-10-2010, 15.50h

ان الشرطة فى خدمة الشعب والشعب فى خدمة الشرطة وعلى الجميع احترام القانون كلن فى بلده واذا اردنا التقدم فى الجتمع على الحفاظ على القانون وياتى تبادل المعلومات بين شرطة لبنان والاتحاد الاروبى عمل جيد لان لبنان وكما يعلم الجميع هوبلد كله جيش والحرب الاهلية الطائفية التى وقعت فيه مزقته بفعل الاقتتال وبعد الهدوء الذى يعيشه لبنان الان عمل جيد بان يتم التعاون بين الاتحاد الاوروبى وحكومة لبنان من اجل تبادل المعلومات ونقل الخبراتالشرطية فى جميع المجالات والتعامل مع كل القضايا منها الامنية والمرور والجنايات والتعاون مع الانتربول الدولى فى تسليم الهاربين من وجه العدالة وحقوق وحريات السجين ووقف التعذيب خطوة جيدة وبارك الله فيكم