الصفحة الرئيسية
تسجيل الدخول
نشرة الموقع
التغذية الإلكترونية 
اجوبة السيد قادر عريف

السيرة الشخصية والسياسية والمهنية
وُلد قادر عريف في العاصمة الجزائرية سنة 1959، وأكمل دراسته في مدينتي كاستر وتولوز (فرنسا).• انضم إلى الحزب الإشتراكي الفرنسي سنة 1983، وبدأ يعمل إلى جانب ليونيل جوسبان ابتداءً من العام 1989.
• تقدّم في هرمية الحزب سنة بعد سنة، وأصبح في العام 1999 الأمين الأوّل لقسم الحزب الإشتراكي في منطقة الهوت-غارون، ومن ثم عضو الأمانة الوطنية للحزب والمسؤول عن العلاقات الدولية سنة 2002.
• ترأس لائحة الإنتخابات التشريعية الأوروبية في العام 2004 عن المنطقة الجنوبية الغربية.
• اختار أن يُدافع في البرلمان الأوروبي عن قضايا عزيزة على قلبه وأصبح عضوًا في لجنة التجارة الدولية، حيث دافع عن مبدأ التبادل التجاري في خدمة التنمية.
• كما أنّه عضو في الجمعية البرلمانية الأورومتوسطية.
• عُيّن في العام 2007 مقرّرًا لمشروع منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية ووضع قرارًا صوّت البرلمان الأوروبي عليه بالإجماع.
اجوبة السيد قادر عريف
1.المنطقة بحاجة الى سلام حقيقى من اجل التنمية. ما هو دور اوروبا لدفع وتفعيل عملية السلام، خاصة وانها بتاريخها العريق وحضارتها وثقافتها قادرة على نبذ العنف والحروب والارهاب ونشر فكر وثقافة السلام والاخاء الانسانى واحترام حقوق وكرامة الانسان؟
كان الهدف الاساسي من مسار برشلونة الذي اطلق في عام 1995 بين اوروبا والبلدان المجاورة للمتوسط المساهمة في انشاء منطقة سلام وازدهار متبادل، إذ اضحت تهدئة الخلافات اولوية في ظل الازمات التي كانت تشهدها منطقة حوض المتوسط. الا انه لغاية اليوم، لم تتحقق هذه الاهداف. لقد فشلت اوروبا في ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية الاسرائيلية التي تشكل نتائجها عبئا كبيرا على المنطقة كافة. وبالتالي اتخذت العلاقة طابعا امنيا بامتياز. وهذا امر غير مقبول، اذ ان تاريخ بلدان حوض المتوسط لطالما تميز بأمنه واشعاعه في مجال التعاون العلمي والثقافي. اذا، على الاتحاد الاوروبي، الذي غالبا ما اعطى اهتماما كبيرا لبلدان اوروبا الشرقية، ان يضع شركاءه المتوسطيين في قلب اولوياته السياسية والاقتصادية والثقافية. يجب ايضا ان يستفيد الاتحاد الاوروبي من فرصة وجود باراك اوباما في الحكم لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط ودفعها نحو حل بناء دولتين ووقف الاستيطان واحترام القانون الدولي. اود ايضا ان اشدد على اهمية الدور الذي يلعبه المجلس البرلماني الاورومتوسطي الذي اشارك في اعماله منذ 5 اعوام، والذي يظهر البعد الديمقراطي الحقيقي للشراكة. ويذكرنا المجلس البرلماني الاورومتوسطي ان البحر المتوسط هو بحر مشترك وعلينا ان نعمل جاهدين على بناء مستقبل يرتكز على التضامن والاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر.
2.هل يعتقد السيد قادر عريف أنه يمكن بناء شراكة حقيقية بين أوروبا والعالم العربى فى الوقت الذى يعاني فيه العالم العربى من عدم قدرته على إقامة شراكة حقيقة بين البلدان العربية نفسها بعضها مع بعض ؟
ان الشراكة بين العالم العربي واوروبا ليست فقط ممكنة بل ضروية. في عام 2007، اصدر البرلمان الاوروبي قرارا بعنوان: "الاصلاحات في العالم العربي: ما هي استراتيجية الاتحاد الاوروبي؟"، وقد اعترف البرلمان الاوروبي من خلاله بان الواقع السياسي والديني والاجتماعي يختلف من بلد الى آخر وان القوميات الوطنية شكلت عائقا اساسيا امام الوحدة العربية. الا ان النص اشار في الوقت نفسه الى ضرورة "اعطاء دفع جديد للشراكة بين الاتحاد الاوروبي وبلدانه الاعضاء والعالم العربي"، مشيرا الى اهمية "وضع اطار للحوار المفتوح والحرّ بين مختلف شرائح المجتمعات العربية بغية التوصل الى عملية اصلاحية حقيقية من الداخل". وفي الوقت الذي تُمنح فيه العلاقات الثنائية بين الاتحاد الاوروبي وكل من البلدان المعنية بالشراكة اهتماما كبيرا، اعتبر انه من الضروري تعزيز علاقاتنا مع المؤسسات الاقليمية كجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي الذي يجب اعادة تفعيله، وتعميق التعاون مع المجتمع المدني لدعم جهوده في مجال الحقوق الاساسية. اخيرا، على الاتحاد الاوروبي ان يعمل على تسهيل انخراط الدول العربية في العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية، وتعزيز الديمقراطية والتبادل الثقافي ضمن شراكة متجددة مبنية على اساس التفاهم والثقة المتبادلة، واحترام الممارسات الاجتماعية والثقافية ومصداقية الآخر.
3. ما الذي يجب القيام به للاقامة والعمل في فرنسا ؟
ان شروط الاقامة في فرنسا تختلف وفق البلد الاصلي لطالب الاقامة. اذ ان الاتحاد الاوروبي يفاوض مع كل من بلدان المتوسط في اطار السياسة الاوروبية للجوار على اتفاقيات ثنائية تحتوي على احكام ترتبط بدرجة التعاون المتفق عليه. نشير انه تتوفر تفاصيل حول هذا الموضوع على الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية. وبعيدا عن الاعتبارات العملية، اعتبر انه من غير المقبول ان يتم الاتفاق على تسهيل حركة انتقال البضائع ورؤوس الاموال دون السماح وبشكل تدريجي بانتقال الاشخاص ضمن منطقة التبادل الحر المستقبلية. ومن الملح وضع الآليات القانونية والادارية اللازمة التي من شأنها ان تسهل اعطاء تأشيرات الدخول خاصة للطلاب واساتذة الجامعات والفاعلين في المجال الاجتماعي والاقتصادي. نحن من دعاة التعاون البناء والمتكافل الذي يعزز التبادل المشترك ويجنّب في الوقت نفسه هجرة الادمغة.
4. كيف السبيل الى جعل التجارة مع الإتحاد الأوروبي حرة؟
بصفتي عضو في لجنة التجارة العالمية في البرلمان الاوروبي، اعتبر ان عملية تحرير التجارة ليست هدفا اساسيا بحد ذاته بل المهم هو التوصل الى تجارة متكافئة تساهم في التنمية. كثيرة هي الامثال عن انفتاح اسواق بين شركاء غير متكافئين ادت الى المسّ بالبنية الانتاجية لدى الشريك الاضعف. ونحن نعلم ان الفارق في التنمية بين الاتحاد الاوروبي وبلدان الضفة الجنوبية من المتوسط كبير ومرتفع وان العديد من المنتجات الصناعية والزراعية في تلك البلدان لا تحتمل المنافسة المباشرة مع الشركات الاوروبية. ولو ان بلدان المتوسط تتميز بتنافسية قطاعها الخدماتي، الا انه يجب الا ننسى ضرورة حماية القطاع الزراعي الذي ما زال هشا ومكونا من شركات صغيرة عائلية. من المهم ايضا التمييز بين الخدمات بالمعنى المطلق والخدمات العامة التي يجب ان تترك خارج عملية التحرير بغية الحفاظ على مبدأ الخدمة الشاملة. لقد قمت في عام 2007 باعداد تقرير حول منطقة التبادل الحر الاورومتوسطية وتقديمه للاتحاد الاوروبي. وكنت قد اشرت في ذلك الوقت الى عدم واقعية هذه المبادرة، معتبرا ان اقتصاديات بلدان المتوسط الجنوبية ليست على استعداد كامل للتنافس مع الاقتصادات الاوروبية. الواقع انه لا يزال الطريق طويلا لانشاء تلك المنطقة ويجب اولا تعزيز التعاون الاقليمي ودعم التنوع الاقتصادي. فالآليات اللازمة متوافرة ولكن يجب تعزيزها واعطاء دفع جديد للشراكة الاورومتوسطية على اساس حوار متكافىء بين الشركاء.
5. هل تعتقد ان أوروبا مستعدة لشراكة فعلية، صناعية وتقنية، مع العالم العربي لتفادي أزمات مالية مستقبلية وترسيخ الأمن الإقتصادي والإجتماعي لما فيه مصلحة للطرفين؟
يمتد العالم العربي من المغرب الى الخليج العربي مرورا بالمشرق والشرق الاوسط. انها مساحة جغرافية واسعة تحوي عددا كبيرا من الشركاء ذوي الاهداف المتباينة. واليوم يجري الاتحاد الاوروبي مباحثات متعددة الاطراف مع مجموعات اقتصادية كبلدان المتوسط، ضمن السياسة الاوروبية للجوار او مجلس التعاون الخليجي، كما يجري مشاورات احادية مع تركيا وايران والعراق. ولقد شددت في التقرير حول منطقة التبادل الحر الاورومتوسطية، على اهمية تعزيز الشراكة الصناعية والتكنولوجية بين الاتحاد الاوروبي ومنطقة حوض البحر المتوسط، اذ ان عملية تحرير التجارة وفتح الاسواق يجب ان تكون مصحوبة برؤية بناءة تخدم كلا الطرفين. تسهيل العمليات الجمركية، تحديث النظام المالي والمصرفي، تسهيل الحصول على قروض مصرفية وتعزيز التبادل في المجال الجامعي بين ضفتي المتوسط... تلك بعض القواعد الاساسية التي من شأنها ان تعزز التعاون بين بلدان الجنوب في مجال انتاج السلع المخصصة للاسواق الاوروبية. وبالطبع، يجب ان تنفّذ الاصلاحات بالتزامن مع تحسين ظروف العمل لدى العمال القادمين من حوض المتوسط. اذ يتوجب على الاتحاد الاوروبي ان يأخذ بعين الاعتبار عوامل غير تجارية ضمن المباحثات التي تجري حول منطقة التجارة الحرة المستقبلية وان يقدم الدعم التقني والانساني والمالي ويسهل الحصول على التمويل من الصناديق التي أنشئت في اطار الشراكة الأوروبية.
6. لقد انطلق مسار برشلونة بصعوبة، كذلك انطلق مشروع الاتحاد من اجل المتوسط دون ان يخطو خطوات حثيثة بعد. هل برأيك سيؤدي وجود هاتين المبادرتين الى ضعضعة؟ وهل انت متفائل حول مستقبلهما؟
عندما اعلن الرئيس نيكولا ساركوزي عن انشاء ما سمي ب"الاتحاد من اجل المتوسط" دون استشارة شركائنا الاوروبيين او المتوسطيين، تسارعت ردود الفعل المعارضة لهذا المشروع. لذا لم اتأخر في التحذير من ان هذه المبادرة تهدف قبل كل شيء الى اعادة هيمنة فرنسا على المتوسط، دون الاخذ بعين الاعتبار آليات العمل المتوافرة وخصوصا مسار برشلونة. بالتأكيد لم يأت مسار برشلونة بعد 15 عاما على اطلاقه بالنتائج المرجوة منه. الا ان هذه المبادرة والمؤسسات التي انشئت من خلالها قد وضعت اطارا للشراكة وهو يستند الى 3 اركان: سياسي، اقتصادي، ثقافي وانساني. وقد جاءت السياسة الاوروبية للجوار لتضيف على هذا التعاون المتعدد الاطراف اتفاقيات ثنائية ضرورية بلا شك ولو انها زادت من تعقيدات التعاون الاورومتوسطي. اما "الاتحاد من اجل المتوسط"، فأتى ليطرح فكرة التعاون على اساس المشاريع، وهي مبادرة كان بامكانها ان تلقى استحسان الكثيرين لولا المشاكل العديدة التي تتضمنها. اولها الثقل المؤسساتي: كيف يمكن تبرير الكلفة المادية والتعقيدات الناتجة عن انشاء الامانة العامة للاتحاد من اجل المتوسط ومختلف اقسامها؟ ثانيا، المشاكل السياسية: هل من الضروري التذكير بان مشروع "الاتحاد من اجل المتوسط" اصبح في طريق مسدود منذ العدوان الاسرائيلي على غزة؟ واخيرا، ماذا عن التمويل؟ ففي البداية، اعلن نيكولا ساركوزي انه سيتم استعمال اموال القطاع الخاص بشكل اولوي. ولكن في ظل الازمة الاقتصادية الحالية، كيف يمكن اقناع المستثمرين ان يعملوا على مشاريع ضخمة كإزالة تلوث بحر المتوسط او انشاء طرقات بحرية، في الوقت الذي لا توجد فيه اية رؤية حول مردود الاستثمارات. لذا كانت النتيجة استخدام الاموال الاوروبية العامة ولم ينفذ سوى مشروع واحد من اصل 6 مشاريع كانت قد اقترحت في البداية، الا وهو مشروع انشاء جامعة اورومتوسطية. واذا كانت العلاقات الاورومتوسطية بحاجة الى انطلاقة جديدة، اشك بان يكون الاتحاد من اجل المتوسط هو السبيل الى ذلك. وفي جميع الاحوال، ساستمر في الدفاع كعضو في البرلمان الاوروبي عن المبادىء التالية: تنفيذ الشراكة على اساس مبادىء المسؤولية والادارة المشتركة، ايجاد اموال تتناسب وطموحاتنا، انشاء مصرف اورومتوسطي للاستثمارات. غالبا ما كانت العلاقات الاورومتوسطية ضحية آمال ضائعة ووعود لم يتم احترامها. من غير المسموح ان نخيب آمال شركائنا مرة اخرى.
7. هل من الممكن تنفيذ برامج ودورات من خبراء فى مجال بعض الصناعات المتقدمة في الدول الاوروبية لصالح الدول العربية وفتح اسواق ومصانع لبعض الصناعات المحتكرة لغاية الآن ضمن الاتحاد الاوروبي؟
في الوقت الحاضر، يهدف البرنامج الأوروبي "الإستثمار في المتوسط" INVEST in MED إلى تشجيع الإستثمارات وتسهيل التبادلات التجارية. وهو يُعزّز التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتبادل الخبرات. كما تُشجّع أداة أخرى، برنامج "مديبتكار"، الأفكار الجديدة واستعمال التكنولوجيا الحديثة. تشكّل هذه البرامج مبادرات إيجابية، إلاّ أنّها لا تزال بحاجة إلى تدعيم، ويبقى، برأيي، تبادل الخبرات وتبادل التكنولوجيا عاملين أساسيين في الشراكة الأورومتوسطية. فلا يمكن تأمين شروط جيّدة لمنطقة التبادل الحر المستقبلية من دون بذل جهودٍ إضافية في هذا الإطار. أود من جهة ثانية التنويه بالعمل المنجز من قبل مدن شمال وجنوب المتوسط، والذي يسهّل تبادل الخبرات في إطار التعاون اللامركزي.
8. ما هي الإنجازات التي حققها ضيفكم والتي يمكن تصنيفها مكاسب للبلدان المتوسطية العربية؟
للإجابة على هذا السؤال، إسمحوا لي أن أعود إلى نقطة ذكرتها سابقا، وهي تقريري حول منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية. لقد جمعت عبر هذا التقرير كافة الأحزاب السياسية حول موقف مشتركٍ يُعطي الأولوية لتنمية البلدان العربية الشريكة. ورغم أنّ البرلمان الأوروبي يفتقر للصلاحيات على الصعيد التجاري، شكّل ذلك إشارة مهمّة للمفوّضية الأوروبية، وهي رفض منطق التركيز الوحيد على التجارة. وقد سمح عملنا هذا أيضًا بتقديم اقتراح عملي، يكمن في إنشاء مصرف أورومتوسطي للإستثمار. وسيسمح هذا المصرف، إذا أُنشئ، بتمويل عدد كبير من المشاريع في حوض المتوسط، حول مواضيع مختلفة مثل التربية والأبحاث والتنمية الإقتصادية.
9. كمواطن عربي يعيش في اوروبا، ارى ان الاندماج والعيش هنا ليسا بالامر الصعب. لكن من خلال تجربتك كيف تقّيم الاندماج العربي في اوروبا؟ هل هو ناجح ام ينقصه الكثير؟
تواجه مسألة الإندماج العربي في أوروبا تحدّيات عديدة، تمتزج فيها اعتبارات داخلية بالسياسة الخارجية، وهما أمران لا يمكن فصلهما عن النقاش. من وجهة النظر الداخليّة، لسوء الحظ، نلاحظ أنّ الحوار لم يكن كافيًا من أجل تأمين التفاهم المتبادل واحترام الآخر. أضف إلى هذا البعد الثقافي مشكلة اقتصادية واجتماعية. فالسكان العرب في أوروبا لا يزالون يرزحون تحت وطأة الصعوبات الإقتصادية، ويشكّل هذا الأمر مصدرًا إضافيًا للتهميش الإجتماعي. من جهةٍ أخرى، يرتبط نجاح الإندماج العربي في أوروبا بشكلٍ وثيق بالسياسة الخارجية ولا سيّما بالصراع العربي الإسرائيلي. ولن تتمكّن أوروبا من معالجة هذه النواقص، التي لسوء الحظ تتشارك فيها أكثرية البلدان الغربية، إلا من خلال إعادة النظر بنموذج الإندماج، عبر العمل بشكل متزامن على السياسات الداخلية وعلى السياسة الخارجية.
10. برأيكم، كيف يمكن تغيير الصورة العامة التي يملكها العرب عن الأوروبيين والتي تكونت بفعل ترسبات الماضي من سياسات استعمارية احتكارية تهدف الى استنزاف ثروات تلك الشعوب، والى فتح صفحة جديدة في العلاقات؟
الرؤية التي طوّرتها في تقريري، والتي ما زلت أدافع عنها، هي أنّ العلاقات بين أوروبا والدول المتوسطيّة يجب أن تُبنى قبل كل شيء بين شركاء متساوين، على أساس الإحترام المتبادل. فغالبًا ما كنّا نخيّب آمال شركائنا، ولن نتمكّن من محو آثار مرحلة الإستعمار من خلال وضع رؤية أمنية وحمائيّة ازاء الضفة الجنوبية للمتوسط، بل على العكس تمامًا. برأيي، لن تتغيّر صورة الأوروبيين عند العرب إلا إذا أعطيت آلية برشلونة دفعًا جديدًا، وذلك على أصعدة ثلاثة من التعاون: سياسي عبر حل الصراع العربي الإسرائيلي؛ واقتصادي عبر جعل منطقة التبادل الحر المستقبلية أداة حقيقية للتنمية؛ وثقافي عبر زيادة التبادل والحوار ما بين الثقافات في حوض البحر الأبيض المتوسط.
11. هل فتح الأسواق العربية أمام الاتحاد الأوروبي كفيل وحده بتحقيق التنمية؟ وهل يمكن أن تكون حرية التجارة خطوة على طريق ضمان حرية الانتقال والعمل بين الشمال والجنوب والتي ستكون على أسس تنافسية؟
كما سبق وذكرت في إجابتي على سؤال سابق، لا أعتقد أنّ تحرير التجارة يؤدي مباشرة إلى التنمية. هذا التبسيط، الذي يروّج له الليبراليون في أوروبا وغيرها من البلدان، يشكّل خطرًا حقيقيًا لشركائنا. بالفعل، وعلى الرغم من نسب نمو تتخطّى في بعض الأحيان المعدّل الأوروبي، بقيت اقتصادات الدول الجنوبية هشّة ولا تستطيع أن تقاوم صدمة انتقال سريع إلى الليبرالية. يكمن التحدّي إذن في تحضير شركائنا مطوّلاً وبفعالية لإلغاء الحواجز الجمركية، ولكن بوضع آليات تسمح بحمايتهم إذا ما وصلت الليبرالية إلى نتائج سلبية. أمّا في ما يتعلّق بالإنتقال الحر للأفراد، فهو برأيي محورٌ مكمّلٌ للإنتقال الحر للبضائع والرساميل ولا يمكن فصله عنهما. إلا انّ طريقة التطبيق يجب أن تكون تدريجية ومشروطة، مع تفادي هجرة الأدمغة أو تنافس شرس غير متكافىء بين طالبي العمل.
12. ما الشعور الذي ينتابك كونك مسؤول أوروبي رفيع المستوى من أصل عربي؟ هل يشكّل ذلك مصدر غنى أو عائقًا؟ هل تعتبر نفسك عربيًا، جزائريًا، فرنسيًا ام مواطنًا من العالم؟ وما هي طموحاتك في المستقبل كنائب في البرلمان الاوروبي؟
إنّه مسار غير تقليدي، لرجل نشأ في بيئة متواضعة، غير أنّ يحمل قضيّة ومجموعة قيم، ويريد أن يُعبّر عنها بشكل أوسع بصفته نائبًا. ولكن لا أنسى أبدًا أصلي وأقول لنفسي أنّي أكرّم أهلي من خلال هذه المسيرة، وآمل أن يعي الشباب، مهما كان أصلهم، أنّ الأبواب، وإن كانت موصدة أمامهم في بعض الأحيان، إلاّ أن ذلك لا يعني أنّه لا يمكن فتحها. أمّا في ما يتعلّق بتحديد هويّتي، أشعر بحسب الظروف، أنني عربي، أو جزائري، أو فرنسي، أو أوروبي. ولكن، يجب أن نستمر حتّى ولو اعترضتنا عوائق. قد يكون هذا هو فحوى الغنى الثقافي، ثمرة مزيج اللغات والأمكنة، ومسار مختلط، ولقاء مع الآخر. أشعر أنني أتغذّى من الثقافات كافة التي أنتمي إليها.
ضيف هذا الشهر

باتريك رونو
السيد باتريك رونو، المسؤول الإقليمي للاتحاد الأوروبي في الأردن
الضيوف السابقون
•ريتشارد هيبير فيبير
•جورج أبي صالح
•كريستيان دبدوب ناصر
•جوديث نيس
• نبيل عيوش
• توماس دوبلا دل مورال
• قادر عريف
ترقّبوا
• الأربعاء 10 شباط/فبراير: الإتحاد الأوروبي يقدم الدعم لبيت الصابون في الأردن.
• الأربعاء 17 شباط/فبراير: جمعية اليخضور لحماية البيئة في الجزائر تحظى بمساعدة الإتحاد الأاوروبي.
• الأربعاء 24 شباط/فبراير: برنامج حقي الإذاعي لتعزيز احترام حقوق الإنسان في الأردن المموّل من الإتحاد الأوروبي.
● على شاشة الـLBC الأرضية، لبنان: يعرض برنامج "أوروبا جارتنا" يوم الأربعاء من كلّ أسبوع عند تمام الساعة 18,45. يعاد بثّ البرنامج يوم الإثنين من كلّ أسبوع عند الساعة 14,40 (قبل موجز أخبار منتصف النهار مباشرة).
● على شاشة الـLBC الفضائية اللبنانية: يعرض برنامج "أوروبا جارتنا" يوم الجمعة من كلّ أسبوع عند الساعة 19,00 (حسب توقيت الأردن).
●على شاشة الـLBC أوروبا: يعرض برنامج "أوروبا جارتنا" يوم الأحد من كلّ أسبوع عند الساعة 15,30 بحسب توقيت أوروبا الوسطى.
●على شاشة الـLBC الأوسترالية: يعرض برنامج "أوروبا جارتنا" يوم الجمعة من كلّ أسبوع عند الساعة 15,30 حسب التوقيت المحلي في أوستراليا. يعاد بثّ البرنامج يوم الأحد من كلّ أسبوع عند الساعة 13,00 حسب التوقيت نفسه.
●على شاشة الـLBC في الولايات المتحدة: يعرض برنامج "أوروبا جارتنا" يوم الخميس من كلّ أسبوع عند الساعة 17,30 حسب التوقيت الشرقي/ 14,30 حسب توقيت المحيط الهادئ. يعاد بثّ البرنامج يوم الأحد عند الساعة 05,00 حسب التوقيت الشرقي/ 02,00 حسب توقيت المحيط الهادئ.
كل نهار اثنين، يمكنك قراءة تحقيق صحفي أو مقال أو تحليل حول العلاقات الأوروبية المتوسطية، أو السياسة الأوروبية للجوار. وتتكون هذه السلسلة التي تم إطلاقها في 27 نيسان- أبريل الماضي من 52 مقالاً (على مدى سنة).
كل أسبوع، يقدم مراسلو الحياة المنتشرون في ثمانية بلدان عربيّة (لبنان وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينية ومصر وتونس والمغرب والجزائر) عرضاً لأحد نشاطات الإتحاد الأوروبي المحلية في مجال ما؛ مثلا: التنمية؛ دعم القطاعات المنتجة؛ مساعدة الفئات المحرومة؛ دعم الإدارة... أو دعم الديمقراطية
كل شهر، تؤمن لكم هذه المجلة الإقتصادية الشهرية الصادرة باللغة الفرنسية في لبنان، تحليلاً وتحقيقًا إقتصادياً أو إجتماعياً حول أحد ميادين العلاقات الأورومتوسطية. أُطلقت السلسلة مع عدد أيار/ مايو 2009 وستتواصل على مدى سنة.
شهد نهار الاربعاء الواقع في 24 حزيران/ يونيو إطلاق المشروع الإعلامي "أوروبا جارتنا" الذي يهدف إلى إعطاء صورة أشمل وأوضح حول السياسة الأوروبيّة للجوار والعلاقات الأورومتوسطيّة عامّة.
المسابقة
شاركوا واربحوا كلّ ثلاثة أشهر سفرة وإقامة في إحدى العواصم الأوروبية، أو ما يعادلها نقداً. يكفي أن تعبّروا في أسفل المقالات التي نشرت على الموقع عن رأيكم في ما جاء في المقال أو التحقيق، أو عن فكرة أثارت اهتمامكم، أو أن تقدّموا تقييماً معيّناً لموضوع استحوذ على انتباهكم، أو تعليقاً على موقف أو أن تعرضوا رأياً حول سياسة الجوار عموماً... قد يحالف احدكم الحظّ ويكون الفائز في المسابقة.


