11 مليون يورو دعم للمناطق الريفية في الجزائر

15/12/2009


تسعى الحكومة الجزائرية، بمؤازرة الإتحاد الأوروبي، إلى الحد من الفقر في المناطق الريفية. الهدف هو في إبقاء أهالي الريف في مناطقهم، ولكن مع معايير مالية واجتماعية أفضل.


بسمة كراشة - الجزائر، أوروجار

بدأت الجزائر من خلال وزارة الفلاحة والتنمية الريفية تنفيذ المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية منذ سنة 2000 تحت عنوان الأمن الغذائي الدائم، ويعتمد المشروع على إعادة الديناميكية للفضاءات الريفية وتثبيت الأهالي في مناطقهم للتخفيف من النزوح نحو المدن وتحسين ظروف معيشتهم وتنويع نشاطاتهم مع حماية الموارد الطبيعية وإقحام الفلاح في عملية التنمية. ومنذ سنة 2007، قدمت المفوضية الأوروبية دعمًا لهذا المخطط من خلال "برنامج دعم المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية" بقيمة 11 مليون يورو من أصل 18 يورو هي القيمة الإجمالية للمشروع.

ويعتمد التصور الأوروبي للمشروع على إشراك سكان المناطق الريفية في عملية التنمية من خلال تمويل مشاريعهم والرفع من مستوى آدائهم بتدريبهم على متابعة المشاريع من خلال التأطير المتابعة وتقييم مستوى التنمية المحققة.

وفي هذا الإطار إستفادت جمعية إبداع النسائية من بلدية داية بن دحوة التابعة لولاية غرداية الجنوبية من مساعدة مالية أوروبية لدعم مشروعها المتمثل في إنشاء ورشة لتدريب النساء على حياكة الزربية التقليدية و شراء منتوجهن من أجل دعم مداخيل العائلات الفقيرة في المنطقة وحماية السجادة التقليدية التي كادت تختفي بسبب الظروف الإقتصادية الصعبة.

مبادرة غير مسبوقة
وقالت رئيسة جمعية إبداع ولد سعيد مسعودة لموقع "أوروجار" "إنها المرة الأولى التي تنال فيها جمعية نسائية مساعدة مالية في المنطقة، وأن فكرة الاستفادة جاءت من وفد الإتحاد الأوروبي الذي زار المنطقة السنة الماضية واطلع على ظروفنا وعلى ما نقوم به. وأشاروا علينا بتشكيل جمعية لأننا كنا ننشط ونشارك في معارض محلية للمنتجات التقليدية". وهو ما حفز على إنشاء جمعية إبداع واقتراح المشروع الذي مكنها من الاستفادة من 4,6 ملايين دينار (أي حوالي 40 ألف يورو). وتضيف المتحدثة أن جمعيتها تستقطب نساء من مختلف الأعمار والمستويات (حتى الجامعية منها) لتعليمهن فن حياكة السجادة التقليدية ثم تتابعهن بعد التدريب وتمونهن بالمادة الأولية اللازمة لحياكة "الزربية" وبعدها تشتري منتوجهن لمساعدتهن على تحسين مداخيلهن"، لم نضع شروطا لمن تريد الاستفادة من مشروعنا لكن أولويتنا هي للنساء الأرامل، المطلقات ثم المعوزات لأنهن الأحوج إلى المساعدة".

ومن المنتظر أن تستفيد 300 امرأة من هذا المشروع. أما المشاكل التي تعترض حياكة السجاد التقليدي في المنطقة اليوم فتتعلق خاصة بغلاء المادة الأولية "الصوف" وكذلك مشكلة التسويق، ما جعل عدد كبير من العائلات التي تعيش على عائدات صناعة الزربية تتوقف عن العمل وتسوء حالتها الاجتماعية. "إنها مهنة نسائية بامتياز" تعلق المتحدثة.

والسجاد المحلي في بلدية داية بن دحوة نوعان، نوع عادي يسميه الأهالي "عظم" وآخر يطلق عليه اسم "النيلة". وهي غالبا أسماء المواد الأولية التي تصنع منها. أما قيمتها المادية للأولى فبسيطة وتساوي السجادة عند البيع حوالي 3000 دج ( حوالي 30 يورو). أما الثانية فنبيلة وتصنع من الصوف، مشكلتها هي غلاء المادة الأولية وضعف توفرها أما سعرها فيتراوح بين مليون ومليوني سنتيم (بين 100 و200 يورو)، ما من شأنه أن يشكل دخلا قيما للعائلات المعنية.

دعم في التسيير
وعلى صعيد آخر، أعربت رئيسة جمعية إبداع بأنها تتلقى حاليا تكوينًا من طرف خبراء الإتحاد الأوروبي حول طريقة تسيير المشروع خاصة من الجانب المالي، وأن ذلك أكسبها كفاءة في التسيير لم تكن تملكها من قبل وشجعها على المضي فيه وهو ما يتطلع إليه عدد كبير من نساء المنطقة.

وتستفيد جمعية إبداع من هذا المشروع ضمن 32 جمعية أخرى منتشرة عبر ثلاث ولايات هي، البويرة، المسيلة وغرداية. هذه الأخيرة استفادت فيها 12 جمعية من مساعدات لدعم مشاريعها في خمسة مجالات متعلقة بالمياه كالري وحفر الآبار، ودعم الفروع مثل التخزين والتبريد والزيوت، والحرف مثل الحياكة والخياطة، وتربية الماشية مثل تحسين العتاد الخاص بجمع الحليب، وأخيرا المكننة المتعلقة بالحصول على عتاد فلاحي.

وشدّد السيد تواتي سيد علي ممثل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية في فرع غرداية لأوروبا جارتنا أن عمليات دعم نشاط جمعيات في إطار التنمية الريفية لم تتوقف وهي مستمرة نظرًا للأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لهذا القطاع. وبمجرد انتهاء هذه المرحلة من المساعدات الأوروبية، ستبدأ مرحلة أخرى يكون فيها التمويل جزائريا فقط".

إطلع على موجز المشروع: برنامج دعم المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية (الجزائر)







تعليقاتكم
cheriet، الجزائر | 04-04-2010, 14.16h

مرحبا..
مناطق الريف في الجزائر.......والهرب المحتوم على أبنائها منها....والضغط المفروض هلى العاصمة بسبب ذلك....11 مليون اورو.....شكرا للاتحاد.....لكني اعلم.. ان الاتحاد يعلم...ان الجزائر تعلم ...انها تنام على ...الاف الملايين غير المستعملة...وان الجزائر تنام على ارياف كثيرة... المشكلة الكبرى:الارادة....والتسيير الراشد.... سيبقى اهل الريف يتوافدون الى المدينة... .واهل المدينة..الى اروبا...وعلى اروبا ان تساهم هي ايجاد الحل الفعال.....انها طرف في المعادلة....

Laroussi Zoubir، الجزائر | 28-03-2010, 19.58h

هذا المشروع مهم جداً للنهوض بالاقتصاد الوطني، وكان من المفترض أن يكون من بداية الثمانينات حيث كان للرئيس الراحل هواري بومدين فكرة النهوض بالريف وذلك بإشرافه على إنجاز عدة مشاريع تنموية منها الثورة الزراعية ومشروع السد الأخضر. أمّا في الوقت الحاضر، فنحن أحوج إلى مساعدة الدوّل الأوروبية وخاصة فرنسا، وذلك في استعمالها لآليات حديثة للنهوض بالريف، دون أن ننسى الجانب التمويلي للهيئات المكلفة بذلك. كما أنّ النهوض بالريف له دور إيجابي جداً على المدن،ممّا يمكن سكان المناطق الريفية إلى عدم نزوحهم نحو المدن، وينتج عنها تخفيف الضغط السكاني في المدن الكبرى، والذي بدوره يساعد على السير و التنقل الحسن للأشخاص في هذه المدن، كما أنه يمكنه مثلاً في الحد من الاسيراد من بعض المنتوجات الفلاحية التي يتم زرعها في المناطق الريفية وبذلك يكون الإكتفاء الذاتي الذي يعود بنتيجة إيجابية على اقتصاد الوطن.

وداد بوزار، الجزائر | 19-03-2010, 20.43h

مشروع للنهوض بالارياف الجزائرية؟ فعلا امر يبعث على الامل ولكن بارياف الجزائر توجد استثناءات وتصنيفات مجهولة المعالم والاسس. هناك تصنيف لمنطقة واقعة بمدينة ساحلية،واهلها يمتهنون الزراعة ابا عن جد، وفي اطار الاعانات التي تمنحها الدولة للمزارعين طمع اهل المنطقة ان تشملهم هذه السياسة، ولكن المفاجاة ان الدولة حصرت المنطقة ضمن مجموعة المناطق الحضارية على قول المسؤول المباشر للبلدية، لم يجد الاهالي الا التسليم، لكن اليس من المفروض ان تبدو على المناطق الحضارية مظاهر الحضارة؟ فعلا لكن لما بدات البلدية بتوضيل غاز المدن مرت في خط مستقيم دون ان تتبنه الى انه هناك بشرا يحيون على مقربة من انبوب الغاز وحاول الاهالي اسماع اصواتهم لكن بدون جدوى فسلموا بالخشب بديلا، ومرة اخرى عادت البلدية لتمد انابيب المياه، ومرت مرور الكرام، واضطر الاهالي الى الدفع من جيوبهم لانه لا غنى لانسان عن الماء

khalifa، الجزائر | 13-03-2010, 00.22h

ذكرنا للتنمية في الصحف والمجلات, و المواقع المنتديات أمر جميل وولابد منه, لكن الأجمل والافضل أن نعرف ماهي هذه التنمية ,وكيفية تطبيقها ومن هي الجهات المخول لها النهوظ بها, لأن الملاحظ على أرض الواقع شيء ,وأهداف الاتحاد الأوروبي شيء اخر ومثال ذلك أن الاتحاد يدعو الى دعم الفلاحة والى استصلاح الأراضي, غير أن الواقع يقول أن الهيئات الرسمية في الجزائر تدعوا الى غرس العمارات و السكنات في الأراضي الخصبة, عوض زرع القمح وغرس البرتقال

حازم شهوان، الامارات العربية المتحدة | 19-01-2010, 05.24h

ممكن أن تتمتع دول الإتحاد الأوروبي على المدى البعيد، بديمومة الإزدهار والرفاهية، والعيش الرغيد، بينما جاراتها من دول حوض المتوسط تعاني سلة من المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والتعليمية، ليس من العدالة الإنسانية بمكان غض الطرف عنها، وأغلب الظن أن قادة أوروبا يدركون هذه الحقيقة، وما تنطوي عليه من بعد استراتيجي لضمان أمن مجتمعاتهم ، وسلامة شعوبهم، ولذا فان مبادرة الاتحاد الأوروبي لتطوير الريف الجزائري، وغيره من المناطق الريفية في دول المتوسط، من خلال ضخ المساعدات المالية، يجب أن تنطلق من كونها إلتزاماً أخلاقياً أوروبياً تجاه تلك الدول، وأن يترافق ذلك مع تقديم المشورة، والدعم الفني، وعدم الإكتفاء بمنح الهبات المالية.