نحو خدمات صحيّة أفضل في سورية

16/11/2009


ودّعت وزارة الصحة السورية استيراد الخبرات الأجنبية التي كانت تعتمد عليها في قضايا الصحة العامة بعد أن بدأ مركز «الدراسات الاستراتيجية الصحية» في دمشق تخريج طلابه في العديد من الاختصاصات الضرورية لتطوير النظام الصحي في البلاد.


نورالدين الأعثر - دمشق، الحياة

احتفل مركز «الدراسات الاستراتيجية الصحية» الذي أنشئ في العام 2006 بدعم من الاتحاد الأوروبي بتخريج 19 طالبًا وطالبة حازوا شهادة الماجستير للمرة الأولى في اختصاصات علوم الصحة العامة وإدارة النظم الصحية والمشافي. واعتبر وزير الصحة السوري رضا سعيد أن هذه الاختصاصات التي حصل عليها الخريجون "أساسية لتطوير النظام الصحي في سورية"، وأكد أن مركز الدراسات الاستراتيجية "أنهى حال القلق التي كانت موجودة لدى وزارته والتي كانت متمثلة في نقص الكوادر البشرية التي تستطيع تطوير الأنظمة وتحديث الخدمات الصحية"، لافتاً إلى "أن المركز سيتطور إلى هيئة مستقلة تستطيع جذب العديد من الطلاب من داخل سورية وخارجها.

ووصل عدد طلاب الماجستير في المركز إلى 106 طلاب حتى الآن يدرسون في أربعة اختصاصات يحتاج إليها القطاع الصحي في البلاد وهي الصحة العامة وإدارة النظم الصحية والمشافي واقتصاديات الصحة. ويمول الاتحاد الأوروبي المركز كجزء من برنامج تطوير القطاع الصحي الذي تبلغ كلفة تمـــويله نحو 39 مليـــون يـــورو والذي يهدف إلى رفع مستوى المرافق الصحية الأولية والمشافي، وأيضاً خدمات الصحة العامة مثل الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الاستعداد للكوارث والتمويل وفعالية الإدارة واتخاذ القرار. كما تساهم أيضاً "منظمة الصحة العالمية" في تمويل المركز ومدرسة "ليفربول" للطب الاستوائي في بريطانيا في تقديم الخدمات الاستشارية وبناء القدرات والتطوير المؤسساتي والمشاركة في الأبحاث.

ويقبل المركز طلابه من العاملين في القطاع الصحي العام والخاص وبصورة رئيسية من العاملين في وزارة الصحة السورية. ويعمل الخريجون بعد دراستهم لمصلحة الوزارة في قطاعاتها المختلفة، كما يجري المركز العديد من الدورات التخصصية القصيرة الأمد للعاملين في وزارة الصحة لتحسين مهاراتهم.

التطابق مع المعايير الدولية
وقالت مديرة المركز ريم الأخرس: "تم اختيار البرامج التخصصية في مجال الصحة العامة وإدارة النظم الصحية والمشافي لأهميتها في تطوير القطاع الصحي وتحديثه، إذ أنها تشكل الدعامة الأساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية والارتقاء بالقطاع الصحي إلى المستويات العالمية". وأكدت أن المركز "يساهم في تطوير القطاع الصحي بما يجريه من بحوث علمية وتطبيقية بالتركيز على الأولويات التي حددتها وزارة الصحة ويسعى إلى تقديم الخدمات الاستشارية تلبية لحاجات مديريات وزارة الصحة ومشافيها المختلفة". في حين عبرت الدكتورة سوزان رشيد، خريجة المعهد، عن أملها في بذل المزيد من الجهد "من اجل تطوير القطاع الصحي وضـــمان جـــودة الخدمات الطبية"، لافتة إلى "أن هذه الخدمات تساعد في تحسين نوعية الحياة".

نتائج ملموسة
وأجرى الخريجون بمساعدة خبراء دوليين العديد من الأبحاث المعمقة في مجالات مثل التدخين والسكري وأمراض القلب الوعائية والسرطان والسل والصحة الإنجابية وتقويم التكنولوجيا الطبية وجودة الخدمات الصحية وإدارة الدواء والبيئة واتخاذ القرار.

وقالت عميدة جامعة "ليفربول" البروفسورة جانيت همنغواي: "إن الشهادات التي نالها الخريجون تتطابق مع المعايير الدولية"، لافتة إلى أن "المركز يعد احد المراكز المتميزة في المنطقة لبناء القدرات في المجال الصحي". وعبرت عن أملها في أن يجد الخريجون فرصة لتطبيق ما تعلموه. ويتوقع أن يكون الخريجون الجدد قادة النظام الصحي في البلاد بعد حصولهم على احدث المفاهيم والمعارف الدولية. ورأت ممثلة رئيس البعثة الأوروبية في سورية خوانا ميرا أن المركز لاعب أساسي في تطوير القطاع الصحي وان الخرجين سيساهمون في تطوير الحال الصحية العامة في سورية.

إطلع على موجز المشروع: برنامج تحديث القطاع الصحي (سوريا)







تعليقاتكم
فرطت من الضحك | 26-06-2010, 13.44h

 أنا طالب في مركز الدراسات الاسترتيجية الآن. الكلام الذي قرأتموه كله كلام على ورق فقط. يعلمونا أهمية تطبيق الخطط وهم لا يقومون حتى بتطبيق الخطة المرجوة من هذا المركز . الطالب يتخرج ليتوظف وراء طاولة متهالكة في أحد المراكز الصحية المتهالكة . ولو تقدم بخطة صحية جديدة يبدأ مشواره مع البيروقراطية وتنتهي الخطة على أحد الرفوف لتتآكل بالغبار كما سابقاتها . منحة الاتحاد الأوروبي 30 مليون يورو وراتب الطبيب المختص الذي سيسهم في تطوير القطاع الصحي هو 200 دولار فقط (عشرة آلاف ليرة سورية) شهرياً وهناك العديد من الطلاب ممن قدموا للدراسة في هذا المركز في مدينة دمشق وهم من محافظات أخرى (يعني 200 دولار آجار نص شهر في دمشق). يطالبون بالالتزام في ظل ظروف قاهرة هم حتى لا يشعرون بها لأنهم لم يمروا بها. المركز يساهم في تطوير القطاع الصحي من خلال البحوث العلمية والتطبيقية..... أي بحث علمي يمكن اجراؤه من قبل الطالب براتب 200 دولار في مواجهة موظف عادي لا يملك حتى شهادة اعدادي باستطاعته عرقلة البحث لمدة أسبوع كامل لو أراد

أمجد الطحان، سوريا | 26-02-2010, 13.48h

الحمد لله أننا بدأنا نفهم ما المقصود من المساعدات الأوربية! لقد وصلنا للغاية المنشودة و هي أن نقف على أقدامنا و لو طلبنا المساعدة سابقا نتمنى أن يستمر المركز منارا صحيا في سوريا و أن نصل لمستوى التمويل الذاتي

احمد غزال، سوريا | 22-02-2010, 19.17h

نعم ولقد ذكرت في تعليق سابق أن من أهم أسس تطوير القطاع الصحي هو التطوير الاداري في هذا المجال وهذه خطوة مباركة في هذا المجال

سيلفا إسلام، سوريا | 18-02-2010, 08.37h

أعتبر هذا المركز خطوة جريئة ذات رؤى مستقبلية وخاصة عندما يُصبغ الطابع النظري بالطابع العملي والبرامج التدريبية العملية التي تفتقدها معظم القطاعات والنظم. فقبل أن يكون هذا المركز مانحاً فقط للشهادات الأكاديمية (نظرياً) تُعلّق على الحائط, لابد ان يكون النواة الرئيسية والحقيقية لتأهيل الكوادر الإدارية في مجالات إدارة النظم الصحية والصحة العامة واقتصاديات الصحة وغيرها وتخريجهم كقادة مدربين على قيادة المراكز الصحية على امتداد سورية مستقبلاً بعد اطلاعهم على أحدث المفاهيم والمعارف الدولية , احتكاكهم بالخبرات الدولية التي ستزيد من خبراتهم الفنية والعملية المتعلقة باختصاصاتهم, وإجرائهم للأبحاث المعمقة حول أولويات وزارة الصحة في المجالات الرئيسية مثل التدخين وأمراض القلب والسكري والسرطان وتقييم التكنولوجيا الطبية وجودة الخدمات الصحية. إن تطوير المركز هو أمر ضروري لتوجيه الإصلاح الصحي مستقبلاً وبما أن سورية بدأت برفع مستوى المرافق الصحية الأولية والمشافي وخدمات الصحة العامة مثل الدعم النفسي الاجتماعي وإدارة الاستعداد للكوارث وفعالية الإدارة واتخاذ القرار, يتوقع أن يصبح هذا المركز مركز فكر ريادي ومركزاً للتفوق ومحركاً لتحديث القطاع الصحي بشكل مستدام في سورية والإقليم المحيط.

Dr.Ahmad، المغرب | 02-02-2010, 15.53h

أرى أن الوضع الصحي في سوريا وأغلب الدول العربية لن يتحسن إذا مابقي على حاله، فلابد من فصل الجانب المادي بين الطبيب والمريض كما هو الحال في معظم الدول الأوروبية والغربية. نحن الآن نرى أن العلاقة المادية تخسر سمعة الأطباء وتجعل من الطبيب سمسار لشركات الأدوية وسمسارا لمختبرات التحاليل وكذلك نرى الطرفين يساوم كل واحد منهما الآخر ، فالمريض يريد من الطبيب أن ينقص له ثمن المعاينة وأن يعطيه الدواء من عنده، والطبيب ينظر إلى المريض على أنه كنز ويجب عليه أن يجني منه ما استطاع ، وهكذا نرى أن العلاقة المادية قد أفسدت هذه المهنة التي كانت ومازالت وستبقى أشرف المهن.