"ميدابتكار" تنقل مأكولات مصرية إلى العالمية

06/06/2009


جبن دمياطي وكشك صعيدي وغيرها من المنتجات المصرية تدخل الاسواق الاوروبية لتصبح من المكونات الاساسية على مائدة افطار فرنسية أو إيطالية أو اسبانية. تلك مبادرة من نوع جديد يعمل على بلورتها الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع دولة مصر بغية دعم الصناعات المحلية والوصول بها إلى التنافسية العالمية.


أمينة خيري - القاهرة، الحياة

أن تأكل «كشكاً صعيدياً» لدى زيارتك أحد نواحي «الصعيد الجواني»، فهذا متوقع. وأن يعجبك طعمه وتدهشك نكهته التي لا مثيل لها شرق المحروسة أو غربها، فتصطحب معك بعضاً منه لدى عودتك إلى مدينتك أو بلدك، فهذا أيضاً أمر عادي. ولعل الأكيد أن كثيرين من أصدقائك ومعارفك سيستغربون رؤية هذا الصنف الغذائي الذي لم ولن تجد مثيلاً له سوى في «الصعيد الجواني». ولكن أن تسافر إلى دولة أوروبية فتجد عبوات «الكشك الصعيدي» قد تبوأت رفوف أكبر محلات السوبرماركت، فهذا من دون شك ما لم يخطر ببال. أما أن تصر على أن يكون سندويش الإفطار صباحاً قبل توجهك إلى عملك في القاهرة أو الإسكندرية أو بور سعيد من الجبن الدمياطي، فهذا مطلب عادي. وحتى إذا كنت لا تأكل سوى الجبن الدمياطي المعجون بالطماطم وقطع الخيار المتراصة في وجبة العشاء، أيضاً مسألة واردة. لكن أن يتحول الجبن الدمياطي – الذي ولد قبل عشرات السنوات في مدينة دمياط – ملكاً متوجاً على مائدة إفطار عائلة فرنسية أو شاب إيطالي أو سيدة اسبانية، فتلك مسألة جديدة.

7.3 مليون يورو هي الموازنة العامة التي أنفقها الاتحاد الأوروبي بين نيسان (أبريل) 2006 ونهاية آذار (مارس) الماضي على مشروع «ميدابتكار» لدعم الصناعات المحلية التي تميز عشر دول في المنطقة للوصول بها إلى التنافسية العالمية وبينها الكشك الصعيدي والجبن الدمياطي في مصر. ويهدف المشروع كما يدل اسمه إلى دعم الابتكار والتكنولوجيا في دول منطقة «الميدا». وتشير المستشارة الإعلامية لـ «ميدابتكار» وسام غازي الى تحديد عدد من المنتجات المصرية ذات الخصائص المميزة التي تؤهلها للحصول على شهادة الجودة المطلوبة، وذلك لقيمتها وخصائصها المتفردة. وتقول: «المنتجات المصرية التي اختيرت هي منتجات الألبان، تحديداً الجبن الدمياطي، ومنتجات الحبوب بما فيها الحبوب المخمرة والمقصود بها الكشك الصعيدي، بالإضافة إلى الأعشاب المصرية التي تستخدم في الطعام والأعشاب الطبية».

مأكولات ذات خصائص مميزة
ويكمن السر في الوصول بمثل تلك المنتجات المحلية المنشأ والشديدة التفرد والتميز إلى العالمية في «حماية شهادة المنشأ للمنتج». تقول غازي لـ «الحياة» إن «المنتجات المرخصة تتمتع بميزات في تسعيرها لدى تصديرها، ما يمثل حافزاً للاستثمار والابتكار، كما تؤدي إلى دعم زيادة القيمة المضافة لمساعدة المنتج المعتمد وتأهيله للانخراط في حلقة التطور، وتؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية دولياً». وعلى رغم إن للصناعات المصرية من المميزات والمواصفات ما يؤهلها لتتبوأ مكانة متقدمة في الأسواق الأوروبية، فإن هناك العديد من العراقيل وأولاها المشاكل التقنية، وتدني مستوى الكفاءة المؤسساتية للصناعات المصرية.

لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن لدى المنتجين في مصر حماسة ورغبة قويتين في الارتقاء بمنتجاتهم، وهو ما ظهر جلياً في عدد من حلقات العمل والدورات التدريبية التي نظمت في القاهرة قبل أيام وركزت على حماية شهادة المنشأ ومؤشرات الحماية الجغرافية، وكذلك كيفية تقديم الدعم التقني لإصدار شهادات المنشأ لبعض المنتجات المصرية. رئيس هيئة المواصفات والجودة الدكتور هاني بركات قال في إحدى الورش التي نظمت في القاهرة أن المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن ستساعد المنتجات المصرية في دخول أسواق دول الاتحاد، بالإضافة إلى التعاون مع الدول المجاورة وإنشاء شركات معها، مؤكداً ضرورة رفع وعي المنتجين المحليين بطبيعة المنتجات الأوروبية.

وتشير وسام غازي إلى أن إعطاء المنتجات المصرية المتميزة علامة تجارية سيكون من شأنه منحها ميزة التنافسية، وضمان أسعار جيدة جداً، بالإضافة إلى أولوية التصدير، وهي ميزات يستحقها العديد من تلك المنتجات التي تفتقد معايير ومقاييس خاصة.

تحديد كيان قانوني لحماية شهادة المنشأ
وترشح غازي منتجات أخرى مثل الملوخية لتدخل مجال التنافسية الدولية، محذرة من أن دولاً مثل الصين واليابان استوردت الملوخية من مصر قبل سنوات، وقد تتمكن من إدخال لمسات مبتكرة وتجارية عليها، بما يجعلها قابلة للتسويق وتنافس في الأسواق العالمية فتحصل على علامتها التجارية على رغم أن المصريين هم منتجوها الأصليون. الخطوة التالية في مثل هذا المشروع الطموح هي في ملعب وزارة التجارة والصناعة المصرية، وهيئة المواصفات والجودة، وغرفة الصناعات الغذائية، وهو ما بدأ يتحقق بالفعل. إذ شارك ممثلون عن 34 شركة مصرية غالبيتها مختصة في الصناعات الغذائية والألبان, في ورش تدريب على حماية شهادات المنشأ. تدربوا على تحديد الكيان القانوني لحماية شهادة المنشأ، وخصائص المنتج، والمسؤوليات والتاريخ، والكميات المنتجة، ومنهجية الإنتاج، بالإضافة إلى التشريعات المحلية الخاصة بحماية المنتجات.

يذكر أن «ميدابتكار» كلمة مشتقة من كلمتين «مديترينيان» أي المتوسط وكلمة ابتكار. ويوفر هذا البرنامج لمجموعة الدول الأورومتوسطية أساليب ومنهجيات تشجع الابتكار على مستوى الشركات والمؤسسات، وكذلك على مستوى كل دولة. كما يجري العمل لإقامة شبكة تعاون بين دول المنطقة لتساعد بعضها بعضاً، ومن أجل التشاور وتبادل المعلومات والمنفعة مع دول الاتحاد الأوروبي.







تعليقاتكم
محمود عبد العزيز، مصر | 28-12-2009, 17.26h

لا تقدر ما تمثله المشاركة الأورومتوسطية بين دول منطقة الميدا من تعاون بناء وتبادل للمنفعة والمعلومات؛ إذ إن أوجه التعاون الحاضرة بين هذه الدول ولد نوعا من الانفتاح الجاد والمثمر وبخاصة في ظل التوجس الذي صاحب وسيطر على الجانبين بعد الحادي عشر من سبتمبر. إلا أنه بقدر ما تمثله أوجه التعاون من ثمار اقتصادية، لا يعبر عن الواقع الذي يطمح إليه الفريقان. فمشروع ميدا ابتكار إن كان يهدف إلى تشجيع الصناعات المحلية والأعشاب و... في دول المتوسط المجاورة لأوروبا فإن منفعته لا تقتصر عليها فقط؛ وإنما يهدف إلى ما تبذله القيادة الأوروبية الحريصة على مواطنيها الذين يظهرون حصافة دائمة في كيفية الاستفادة من الآخر، وهذه الحصافة طالما استحضرها الرجل الأبيض خلال تاريخه.

اونيسة، الجزائر | 14-09-2009, 18.26h

شيء رائع ان يساعدك الاتحاد الاوروبي علي التعري فبمنتوجات محلية و ادماجها ظمن المستخدمات الاوروبية وخاصة لو كانت اطباق شعبية ماهو الا دليل على الانفتاح على العالم حتى لو كان مجرد طبق او اثنين.

نداء نور، فلسطين | 26-07-2009, 13.29h

ارى ان ذلك امر طبيعي لوصول بعض الاطباق العربية وغيرها من الاشياء التي تخص العرب للعالمية، لما هنالك من انفتاح عالمي على صعيد الافراد والشعوب والثقافات.

عبدالله محمد حسيني، مصر | 23-07-2009, 03.04h

تذكرت ايضا زيارة الرئيس اوباما لمصر عندما تناول على مأدبة الرئيس مبارك الإفطار من الفول والطعمية. انه الآن يمكنه ان يتناول مثل هذا الإفطار على مأدبة الرئيس ساركوزي او المستشارة انجيلا ميركل اذا رغبا في تناول إفطار مصري خاص.

محمد سيد، مصر | 22-07-2009, 10.09h

 

تكمن روعة ولذة طعامنا المصري ولا سيما في اقليم الصعيد والريف في قاعدة صعيدية عتيقة الا وهي "قاعدة البركة"، تلك القاعدة التي لا يعرفها العالم اجمع رغم علومه وابحاثه وتقنياته. البركة... هي ذلك السر الكبير لبقاء الشعب المصري حيا رغم كل هذه الظروف.