"مواطن في مدينتي" نحو مواطن صالح في عمَان

22/03/2010


يسعى مشروع "مواطن في مدينتي" المموّل من الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مبادئ الديمقراطية لدى أفراد المجتمع الأردني، مثل مسؤولية الفرد في المجتمع، والمواطنة الصالحة وحماية البيئة.


نسرين منصور
- عمان، الحياة

في إطار برنامج تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، موَل الإتحاد الأوروبي في المملكة الاردنية مشروعا تنمويا إجتماعيا بعنوان "مواطن في مدينتي". يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الوعي حول أهمية تنمية الشعور بحقوق الإنسان وتطوير الديمقراطية عبر ورش عمل ونشاطات تطوعية تنمي روح المواطنة الصالحة والمسؤولية الإجتماعية والحوار الديمقراطي.

لم تنتظر مجموعة من أطفال حي عكاظ في الأشرفية من أمانة عمان لتنظيف حيهم الذي يلعبون فيه، بل قاموا بتجميع أنفسهم لوضع حد للفوضى التي كانت تعم شارعهم المغلق حيث يتجمعون للعب يوميا. فعلى أطراف الشارع تتناثر بقايا وآثار مواد بناء وفي كل ركن تنتشر أكياس المهملات التي يلقي بها أهالي الحي. وبعد الإنتهاء من تنظيف الشارع بمساعدة أمانة عمان عبَر الأطفال عن سعادتهم بالمشاركة في تنظيف شارعهم الذي هو جزء من بيئتهم والأهم بالنسبة للأطفال بأنه المكان الوحيد الآمن الذي يلعبون فيه.

مبادرة الأطفال بتنظيف حي الأشرفية وهو أحد أحياء العاصمة الأردنية عمان لم تأت من فراغ فهي جزء من حملات النظافة التي أطلقها مشروع "مواطن في مدينتي" والذي لقي الدعم والتمويل الخاص من صندوق الإتحاد الأوروبي من أجل خلق وعي اجتماعي لدى المواطنين وخصوصا الأطفال والشباب بضرورة الحفاظ على نظافة أحيائهم وتجميل مدنهم وذلك بزراعة الأشجار وإستصلاح الحدائق وعمل رسوم جدارية.

وفي أحياء مثل الأشرفية قليلة هي الحدائق العامة الموجودة وإن وجدت فهي غير مؤهلة وآمنة للعب لذلك يقضي معظم الأطفال والشباب وقتهم على الأرصفة وفي الأزقة، وبدلا من البقاء ساعات طويلة في الأزقة وتخريب الممتلكات العامة وإفتعال المشاكل قام مشروع " مواطن في مدينتي" بتوفير وتقديم المساعدة لمنطقة الأشرفية حين أبدى مجموعة من أطفالها وشبابها الإهتمام بإعادة تأهيل إحدى الحدائق للعب بها . وحرص المشروع أن يعمل الأطفال على تأهيل الحديقة بأنفسهم بمساعدة شباب وأهالي الحي وذلك من أجل تعزيز روح الإنتماء عندهم تجاه بيئتهم وتنمية حس المسؤولية لديهم بزراعة بعض الأشتال والرسم على جدران الحديقة بدلا من التخريب.

نشاطات هادفة
حملات النظافة وإستصلاح الحدائق وزراعة الأشجار هي نشاطات تطوعية أطلقها مشروع "مواطن في مدينتي" الذي نفذته مؤسسة تطورلإعداد وتدريب الشباب وهي مؤسسة غير ربحية تهتم بتطوير المجتمعات المحلية وتنمية الشباب من أجل تشجيع المواطنين على المشاركة التطوعية لتطوير وتحسين مناطقهم والمحافظة على بيئتهم وتعزيز روح الإنتماء. وتبين مديرة مؤسسة تطور مريم أبو عدس بأن " المشروع حقق عديدا من الإنجازات في المناطق المستهدفة بالمشروع والتي تشمل سحاب، الأشرفية، ووادي السيرمن خلال تنفيذ نشاطات مهمة تنموية وهادفة بالتعاون مع الشركاء المحليين".

ومن أهم النشاطات التنموية التي إشتمل عليها المشروع تعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم من خلال تقديم الإستشارات والنصائح والتوجيهات حيث أشارت مديرة مشروع " مواطن في مدينتي" أبو عدس بأنه" تم إنشاء مركز للمعلومات في جميع مواقع المشروع بحيث تكون مفتوحة ومجانية للجمهور"، مضيفة بأن" كل مركز يعمل على تقديم النصائح والتوعية للمواطنين من قبل مستشاريين قانونيين ومحامين وخدمات إستشارية في مجالات حقوق المواطنين وواجباتهم.

وتركز عمل مشروع " مواطن في مدينتي" في ثلاث مناطق رئيسية في عمَان هي الأشرفية، سحاب، ووادي السير وإختيار هذه المناطق لم يكن بمحض الصدفة فكثير من مناطق عمان الشرقية تعاني من التهميش، وغالبية سكان هذه المناطق يعيشون في " فقاقيع" لا يعرفون الكثير عن واجباتهم وحقوقهم الإجتماعية وينقصهم الوعي الاسري والصحي والقانوني بحسب أبو عدس. ومن أجل رفع درجة الوعي لدى المواطنين في هذه المناطق تم تقديم محاضرات توعوية مختلفة تنوعت بين التوعية الأسرية، الشبابية، القانونية، والصحية من قبل مراكز متخصصة في كل مجال.

التوعية الصيدلانية
وكجزء من حملة التوعية الصحية التي قام بها مشروع " مواطن في مدينتي" قدمت سلسة صيدليات فارمسي ون مبادراتها في مجال التوعية الصيدلانية لرفع درجة الوعي الصحي والدوائي لدى المجتمع المحلي وتاتي هذه المبادرة بحسب مشرفة مركز فارمسي ون للتدريب والمعلومات الدوائية د. أروى الخطيب إنطلاقا من إيمان المؤسسة بأن " التوعية الصحية من العوامل الأساسية لتنمية المجتمع".

قدمت د. الخطيب ندوات ومحاضرات صحية طوال مدة المشروع تناولت أمراض السكري والحساسية وضغط الدم والتغذية في رمضان والتعريف بمخاطر الإدمان والمخدرات أيضا. ويعتمد إختيار موضوع الندوة الصحية بحسب الخطيب على المنطقة واحتياجات ومتطلبات المواطنين فيها ففي منطقة سحاب مثلا تشير الخطيب إلى" أننا تعمدنا إلقاء محاضرات عن المخدرات والحشيش ومخاطرها لأنها كانت مشكلة موجودة ومتفشية بين الشباب في هذه المنطقة". ولا تنكر الخطيب بأنها لاحظت من خلال الندوات الصحية التي قدمتها خلال المشروع بأن هناك الكثير من المعتقدات الخاطئة الشعبية لدى الناس بسبب عدم وجود التوعية الكافية لديهم وقلة الأطباء المتخصصين في هذه المناطق.

المواطنين كانوا متعطشين لهذه المحاضرات الصحية والدوائية وخير دليل على ذلك المشاركة الفعالة ونسبة الحضور العالية لهذه الندوات التي تؤكد الخطيب على أهميتها في توعية أكبر عدد من الناس من مختلف المناطق في مجال الصحة والدواء. المحاضرات التوعوية التي قدمها مشروع " مواطن في مدينتي" طيلة مدة المشروع لاقت تجاوبا كبيرا من قبل سكان مناطق المشروع وكان أكثرها محاضرات التوعية الأسرية التي شهدت إقبالا لافتا من اليوم الأول من السكان وخصوصا من قبل السيدات اللواتي إعترفن بأن المحاضرات " فتحت عقولهن على أمور يجب الإنتباه إليها مثل موضوع المراهقة والعنف والتحرش الجنسي".

العنف الجنسي
ففي أحد محاضرات التوعية الأسرية في منطقة سحاب التي تناولت موضوع العنف بشكل عام ضمن سلسة محاضرات " مواطن في مدينتي" أسهبت الضابطة المحاضرة في الحديث عن موضوع العنف الجنسي وتطرقت إلى أسبابه وعلاماته وفي منتصف المحاضرة بدأت إحدى السيدات بالبكاء وواصلت البكاء بحرقة وكان بكاؤها يتصاعد كلما تعقمت الضابطة في التحدث عن تفاصيل التحرش الجنسي لأن السيدة فهمت خلال لحظات ما عجزت عن فهمه في الأشهر الماضية وهو تعرض إبنها الذي يبلغ من العمر 11 عاما للتحرش الجنسي في المدرسة من قبل طالب أكبر منه سنا.

وتقول والدة الطفل أم يزن "هذا ليس إسمي الحقيقي، ولكنني إخترت أن أغير إسمي بإسم مستعار لأنني أريد حماية إبني من المجتمع، ولكنني في الوقت نفسه أريد تنبيه الأمهات إلى موضوع الإساءة الجنسية في المدارس والذي يحصل بين الطلاب لافتة إلى أن أكثر ما يغضبها هو عجز المدرسة عن كشف أن مثل هذه الأمورتحصل داخل مبانيها.

ما حدث مع أم يزن بأنها منذ فترة وجيزة بدأت تلحظ تغيرات على إبنها فبدأ أداؤه في المدرسة يتراجع ويحاول التملص من الذهاب إلى المدرسة كلما سنحت له الفرصة، كما أن تصرفاته أصبحت عدوانية مع إخوته الأصغر منه سنَا وتوضح أم يزن " في البداية إعتقدت بأن إبني يمر بفترة بلوغ مبكر " ولكنها أيقنت من خلال محاضرات التوعية الأسرية بأنها إبنها تعرض إلى تحرش جنسي.

حالة أم يزن كحال الكثير من الأمهات التقليديات اللواتي ينقصهن الوعي التثقيفي الأسري بسبب غياب المعلومة والإستشارة ومثل هذه المحاضرات التوعوية والنشاطات التي قام بها مشروع " مواطن في مدينتي" تسهم في خلق وعي إجتماعي لدى كافة أفراد المجتمع بدءا من الأطفال والشباب ومرورا بالأمهات من أجل تعزيز مكانتهم وأدوراهم في المجتمع وهذا له إنعكاسات إيجابية على مواصلة المسيرة في خدمة المجتمع.

يذكر بأن الأردن بدأ بالإستفادة من برنامج الأداة الأوروبية لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في العام 2005 حيث تلقت 34 منظمة من منظمات المجتمع المدني دعما أوروبيا مقداره 5,4 مليون يورو.

إطلع على موجز المشروع: المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان EIDHR (الأردن)

إطلع على الموقع: www.euromedalex.org/funding/european-initiative-democracy-and-human-rights-eidhr

 

 

 







تعليقاتكم
هلال قداح، الجزائر | 04-04-2010, 19.09h

كان علينا كحضارة عريقة وتراث ثري ألا ننتظر جيراننا - وهم مشكورين على ذلك - حتى يقوموا بمساعدتنا في أمر هو في غاية من الأهمية بالنسبة لنا ومن صميم التحضر والتمدن و أمر لا يحتاج إلى أموال طائلة وتكنوليجيا متطورة , لأننا با قد ضيعنا وقتا ثمينا وكذلك أعطينا صورة سيئة على حضارتنا وواقعنا وأيضا السؤال المطروح هو إلى متى نظل رهينة إنتظار الجيران للمساعدة؟

مي، الأردن | 02-04-2010, 15.48h

منشكر الاتحاد الاوروبي على تعزيز روح الحوار الديمقراطي لدى المجتمع الاردني ...عجبني جدا اهداف المشروع خصوصا انه واقعي لدى مجتمع عينة الدراسة (الاشرفية, وادي السير, سحاب) والقضايا اللي ركز عليها مشروع (مواطن في مدينتي) موجودة بمعظم انحاء العالم وبتمنى انه هاد المشروع يغطي جميع انحاء المملكة مو بس المناطق المذكورة اعلاه ..

محمود البلقاسي، مصر | 31-03-2010, 08.53h

{ إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) إذن هناك أمكانية حقيقية للتغير من الافراد انفسهم وبذلك امرنا رسول الله كما قال ( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم وإنما الصبر بالتصبر...) اما الاشخاص الضعاف هم اللذين يتمتعون بقدر هائل من الأستسلام و اليأس و الأحباط وسؤ الظن بالأضافة لعدة تجارب سيئة وفاشلة فلابد ان نعرف مدى أقتناعنا بأهمية هذا التغيير وفائدة وضرورته فى حياتنا

imad alkafarna، فلسطين | 30-03-2010, 20.04h

ليست الديمقراطية مجرد كلمة تغني عن الممارسة، و هي ليست مؤسسة تمثل مجلسا منتخبا فحسب، بل إنها الحياة اليومية المباشرة في مجراها العام، و لعل أبرز ما في هذه الحياة هو اطمئنان الفرد على حقه في الحياة و في القول و التعبير دون خوف. إن الديمقراطية في حدودها العامة تجسيد عملي لشكل من أشكال "الوعي السياسي"، تحمل في جوهرها مفاهيما و قيما إنسانية تتمثل في الحرية و العدالة و المساواة، و أدواتها تتبدل دائما و عبر التاريخ، وذلك بناء على تبدل و تطور صيغها و معطياتها، و بتعبير آخر: هي التجسيد العملي للحرية بشكل عام و لجانبها السياسي بشكل خاص، هدفها الارتقاء دائما و أبدا باتجاه هدفها الأرقى ألا و هو الإنسان، و هي بذلك تشكل غاية و وسيلة معا.

محمد حسن، الأردن | 27-03-2010, 12.34h

وتركز عمل مشروع " مواطن في مدينتي" في ثلاث مناطق رئيسية في عمَان هي الأشرفية، سحاب، ووادي السير. اختيار موفق، نتمنى النجاح لهذا المشروع حتى يغطي اكبر عدد ممكن من المناطق بعمان و خارج عمان.