منتدى... وحوار ثنائي



ينظم الاتحاد الأوروبي كل خمس سنوات منتدى مدنيا تعرض خلاله الدول المتوسطية المشاكل المتعلقة بالمجتمع المدني. أقيم المنتدى الأخير في لوكسمبورغ وحضره حبيب معلوف، رئيس الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء، وباتريك رينو، رئيس بعثة مفوضية الاتحاد الأوروبي في لبنان. كانت مناسبة للرجلين لإطلاق النقاش حول الشراكة وتمويل الهيئات غير الحكومية في البلدان المتوسطية.  


فيفي أبو ديب، صحافية

حبيب معلوف يعترض
عشية المنتدى، عقد الوفد اللبناني اجتماعات تحضيرية تم خلالها التفكير بتأثيرالشراكة على مختلف قطاعات الحياة الاجتماعية (الثقافية والبيئية والمساواة بين الجنسين والأحوال المدنية، الخ.). ومع ذلك، لاحظنا خلال المنتدى أن الاتفاقية هي أساسًا، اتفاقية تجارية واقتصادية، تغفل عددا كبيرا من الجوانب الاجتماعية.

كان الموفدون الأوروبيون المشاركون في معظمهم من أصول عربية. وكأنما المشكلات مع المتوسط لا تعني إلا المتوسطيين الجنوبيين أنفسهم. ثم كانت المسألة الرئيسية التي طرحها الأوروبيون تتعلق بحرية تنقل الأفراد ومعالجة الهجرة. هناك في أوروبا 23 مليون مهاجر شرعي، وأربعة ملايين بلا أوراق رسمية يطالبون بحقوق متساوية مع المواطنين الأصليين. من أجل وقف مشكلة الهجرة، تقترح أوروبا علينا حلولا نجمت عنها مصائب كثيرة في بلدانها. لقد أظهر التطور الغربي حدوده. وعلى دولنا أن تجد سبل نمو خاصة بها، وتحافظ على بيئتها و تقاليدها.

باتريك رينو يجيب
ان وجهة نظر السيد معلوف مثيرة للاهتمام. إنه يحدد الطريق التي ما زال يتعيّن علينا سلوكها من أجل فهم ما نقترحه. فنحن نريد، من خلال سياسة الجوار الأوروبية، أن نكون شركاء فعليين. ولذلك، يجب على كل طرف أن يجد فيها مصلحته. نحن لا نسعى إلى فرض نموذج نموّنا بحجة أنه مثالي. في الاتحاد الأوروبي، نجحنا في بعض التجارب التي نرغب في مشاركتها مع الآخرين. والأمر لا يتعلق بالاختيار بين العروبة والغرب، بل بالتلاقي حول قيم مشتركة. واذا كان معلوف يقول "نريد اتباع هدفنا"، نجيبه بالقول إن ذلك هو طموحنا أيضًا. لذا نقترح عليه "خطة عمل" يضعها اللبنانيون من أجل اللبنانيين على امتداد خمسة أعوام وهي تحوي الأهداف والسبل التي يختارونها.

إن المنظمات غير الحكومية هي التي تقصدنا قائلة "ليست لدينا الإمكانيات الكافية، ساعدونا على التعبير عن أنفسنا". إن السياسة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي لم تكن يوما مساعدة للأحزاب السياسية. نحن نموّل الأشخاص بحسب مشاريعهم لا معتقداتهم.أما السؤال التي تطرحه الجمعيات فهو: ما هي درجة الاستقلالية التي تبقى لنا عندما يتم تمويلنا من الخارج؟ ونحن نقول: انها الدرجة نفسها لاستقلالية الصحف إزاء معلنيها. اذ يتعيّن على الجمعية نفسها أن تحافظ على استقلاليتها وأن تقيّم وتحدد قدرتها على المناورة. خلال المنتدى المدني، سُئلنا لماذا تذهب الأموال إلى الحكومات لا إلى المجتمع المدني. نحن نذهب في هذا الاتجاه، من دون أن ننسى أن الحكومات تقدم الضمانات التي يطلبها المكلّف الأوروبي.

إن الهدف من الاندماج مع السوق الموحدة ليس فقط تصدير المنتجات اللبنانية (أوالتونسية، الخ.)، بل أيضًا تبني المبادئ والقيم التي لا علاقة لها بالعروبة أو بالغرب. لا يستطيع ان يقنعني أحد ان مبادئ العروبة الأساسية تشمل احتقار المرأة والتعذيب!

(ملفات يوروميد 2005)







تعليقاتكم
شادي، فلسطين | 10-04-2010, 22.45h

االتعارف والحب هي احدى الغرائز المتواجدة في هذ ا الكائن الانسان . والمعرفة في حد طبيعتها تجد لهاذا الانسان الشىْ الذي يبحث عنة وهنا لا بد لنا ان نقول ان الوقت قد حان لخلق اداة للحوار لان ذلك من شانة ان يساعد شعوب البحر المتوسط دون استثناء الى المعرفة والانسجام وتقاسم وجهات النظر فيما يتعلق با مور كثيرة .تكون لصالح هذة الدول

احمد محمد شحده احمد دنديس، فلسطين | 28-03-2010, 09.18h

هناك مثل صيني يقول (اذا اعطيت رجلا سمكة فقد اطعمته يوما واحدا ...اما اذا علمته كيف يصتاد السمك فقد اطعمته طول العمر...) ان ما يقوم به الاتحاد الاروبي من جهد متواصل في مد يد العون لدول المجاوره هو نتاج الشعور بالمسؤليه اتجاه تلك الشعوب وتعزيز علاقة الجوار واني ارى انه يجب التركيز على المشريع التي تزيد اعتماد تلك الشعوب على انفسها في شتى المجلات اكتر من التركيز على المساعدات العينيه الجاهزه مما يخلق حاله من التوازن ما بين تقديم الاحتياجات الاساسيه والتنميه مما يعزز قدرت المجتمع في الازدهار والتنميه الذاتيه وبدعم ورعايه من الاتحاد الاوربي

umar، فلسطين | 04-03-2010, 06.12h

الله يعطيكم العافيه على المشاريع وجهودكم الجباره اللتي لها وقع ملموس في البلدان . اما بلنسبه للحوار والمنتديات فهي شيء للتواصل ومعرفه لاحتياجات والمشاريع وحتى تكون ناجحه يجب ان تسلم للمختصين والشريعيه المعترف بها دوليا واقليميا وعربيا وكذلك يجب اخذ اراء اصحاب المناطق وما ينقص عليهم وعمل مشاريع ناجحه تقوم بتلبيه العجز فمثلا استغلال مشاريع الصرف الصحي في فلسطين وتكريرها واستغلالها للري الزراعي بدلا من تركها مستقعات تجلب الحشرات وتسبب الامراض المعديه او من تصريفها في مياه البحر وما ينتج عنها من تلوث ودمار للحياه البحريه والثروه البحريه

مهند صالح عبد اللطيف عبد الله، فلسطين | 14-09-2009, 21.19h

إن المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والأحزاب هي شكل من أشكال العمل الجماعي! وعندما يكون المجتمع فاقد للمشتركات المعرفية الراقية المواكبة لعصر متسارع التطور (ونقصد بالمشتركات المعرفية أنها الشق الثاني لمنظومة المعرفة البشرية والتي لا تتأتي بصورها المواكبة للعصر إلا عن طريق نسب القراءة العالية للكتب العامة الثقافية لأي للمجتمع!)، فإن هذا المجتمع سوف يعاني من حالة التفتت لأن المشتركات المعرفية هي الوحيدة المسئولة عن التشبيك البيني!
لهذا لو قام الاتحاد الأوروبي بعمل مقارنة لعلاقة التناسب الطردي على سبيل المثال على الأحزاب السياسية، لاحظ أن الشعوب ذات نسب القراءة العالية كاليابان وأوربا الغربية على سبيل المثال، لاحظ أن الفروق بين الأحزاب هي بسيطة صحية! في حين أن الشعوب التي لا تقرا بغض النظر عن انتشار نسب التعليم لديها، فإنه سوف يلاحظ الفجوات الواسعة بين الأحزاب إلى درجة التنافر والتناحر. والسبب أن المشتركات المعرفية هي الوحيدة المسئولة عن التشبيك البيني الأمر الذي يؤدي إلى ظهور كل أشكال العمل الجماعي!ولهذا إذا أراد الاتحاد الأوربي مساعدة المجتمع المدني والمنظمات الأهلية والأحزاب السياسية، فإن مشروعه الأول يجب أن يكون في "رفع المشتركات المعرفية" في منطقة جنوب المتوسط!

مولاي محمد اسماعيلي ، المغرب | 14-09-2009, 04.04h

إنعقاد المنتدى امر واجب وحتمي لأن انعدام التواصل في علاقة جوارية من أمثال علاقة جوار الإتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية لا بد من التواصل الدائم من خلال منتديات ولقاءات دورية وسنوية حتى نقف جميعا على المشاكل التي تعترض هذه العلاقة وما هي المشاكل المصاحبة لتنفيذ المشاريع وما هي المعوقات التي تعترضها. إن مشاكل المجتمع المدني في الدول العربية المطلة على المتوسط كثيرة للغاية، لأنه أولا مقومات شيء إسمه المجتمع المدني غير ناضجة بما في الكفاية لتقوم بعمل مدني وجمعوي متطور وفعال وقوة اقتراحية لا يتم تجاهلها كما هو الحال الآن في الإتحاد الأوروربي وغيره من الدول المتقدمة، يجب تطهير العمل المدني والجمعوي من الكثير من الوصوليين الذين يستهدفون تنمية أرصدتهم من خلال العمل المدني، كما يجب التخلص من عقدة التمسك بالكرسي، وتربية انفسنا على الإيمان بتبادل الأدوار والتداول على المسؤولية حتى نكون جميعا على المحك ويكون الجميع مستفيدين ما سيؤثر إيجابا على علاقتنا بجيراننا ويجعلها تتطور إلى الأحسن.