مصر ترفع جودة التعليم الفني والتدريب المهني

26/06/2010


تولي الحكومة المصرية أهمية كبيرة لقطاع التعليم والتدريب المهني نظراً لتأثيره المباشر على التشغيل، وأحرزت تقدماً كبيراً من حيث الوسائل المتاحة مثل عدد المراكز والمتدربين من خلال عدد من المشاريع الممولة في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.


مارسيل نصر - مصر، الحياة

مما لا شكّ فيه أن العمل في مجال التعليم يتطلب الجهد الكثير، والتوقعات في ازدياد مستمر بالنسبة لحجم التعليم الفني في مصر، ويقدر عدد الحاصلين على الشهادة الإعدادية سنوياً بحوالى مليون و300 ألف طالب يدخل 65 في المئة منهم ثانوي فني و35 في المئة المتبقية ثانوي عام وذلك بحسبما أفادت به وزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا في لقاء مع "الحياة". ويهدف برنامج الحكومة المصرية لإصلاح التعليم إلى استخدام التعليم الفني والتدريب المهني كأداة للدفع بعجلة النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية، ولذا اتبعت وزارة التربية والتعليم استراتيجية مكونة من 12 برنامجا لتطوير وإصلاح التعليم من ضمنها إصلاح التعليم الفني. كما تبنت وزارة التعليم العالي 6 برامج لتطوير التعليم العالي من ضمنها برنامج لتطوير التعليم الفني، إضافة إلى برنامج إنشاء المجمعات التكنولوجية والتي تشمل مدرسة فنية صناعية وكلية تكنولوجية وكلية تكنولوجية متقدمة ومركز للتدريب في منظومة تعليمية واحدة. كما أعدت وزارة التجارة والصناعة البرنامج القومي لإصلاح التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.

أما بالنسبة لبرنامج إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني الموقع في نيسان/أبريل 2003 فهو ممول بمبلغ 66 مليون يورو مناصفة بين مصر والاتحاد الأوروبي, ووزارة الصناعة والتجارة هي الجهة المسؤولة عن تنفيذه.

وأشارت أبو النجا إلى مساهمة البرنامج في تحسين القدرة التنافسية للشركات المصرية في الأسواق المحلية والعالمية عن طريق دعم تنمية القدرات البشرية المؤسسية لصياغة وتنفيذ سياسة قومية لإصلاح نظام التعليم والتدريب الفني والمهني ويتضمن أيضاً تعزيز القدرات التدريبية في المصانع والشركات (الملابس الجاهزة) من خلال طرح عدد كبير من الدورات التدريبية للعاملين.

شبكة من الشراكات القطاعية
وأفادت أبو النجا أن المشروع يستهدف إنشاء شبكة من الشراكات القطاعية والمحلية وعددها 12 شراكة قطاعية في مجال الملابس الجاهزة والصناعات الهندسية والغذائية والخشبية والأثاث ومواد البناء والتشييد والكيماوية وصناعة الطباعة والميديا وصناعة الجلود ودباغتها والبناء والتشييد والسياحة، وعدد 14 شراكات محلية في محافظات بورسعيد والإسكندرية وأسوان والغربية والمنوفية والشرقية والأقصر وجنوب سيناء القليوبية والبحيرة و6 أكتوبر وحلوان. و تم تطوير نحو 27 مدرسة فنية موزعة على 14 محافظة من عدد 100 مدرسة فنية يستهدف المشروع تطويرها. وقد تم إدخال نظام التدريب التبادلي لأول مرة والذي يعتمد علي التدريب في كل من المدرسة والمصنع في 40 مدرسة في مختلف التخصصات.

ونبهت وزيرة التعاون الدولي إلى أنه تم تدريب نحو 37 ألفاً من الطلاب والعاملين والباحثين عن فرص عمل وتدريب 6500 مدرباً وتم تطوير 34 منهجاً دراسياً، وبلغ عدد مراكز التدريب التي ساعد المشروع على إنشائها 100 مركز داخل مؤسسات العمل وعدد 12 مركز تدريب متميزاً، إضافة إلى أعداد 240 حزمة تدريبية وتزويد عدد 32 ورشة تدريبية بالمعدات والتجهيزات الحديثة ومراجعة وتقييم 845 مؤسسة تدريب.

ومن جانبه أكد وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد أن الحكومة ملتزمة بتطوير العنصر البشري بإعتباره أحد أهم المحاور الأساسية لزيادة القدرة التنافسية وعامل رئيسي في نجاح أي منظومة تنمية اقتصادية، مشيراً إلى أن مشروع إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي نجح خلال السنوات الأربع الماضية في إحداث أثر إيجابي على قطاعات الصناعة والسياحة والصادرات.

توفير فرص عمل جديدة
وأشار رشيد إلى مشاركة المشروع في وضع وتنفيذ نظام قومي للجودة يمكّن مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني من الحصول على الاعتماد والجودة محلياً وعالمياً، مشيراً إلى أنه يعد أحد المشاريع الناجحة للشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، حيث يستهدف زيادة قدرة المؤسسات والمشاريع الاقتصادية في مصر على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق من خلال الارتقاء بإنتاجية العمالة الفنية وزيادة كفاءة عملية التصنيع والاستفادة القصوى من الموارد البشرية، وبالتالي توفير فرص عمل جديدة من ناحية وتأهيل العمالة الفنية وفقاً للمقاييس العالمية لتكون قادرة على زيادة الإنتاج والجودة والمساهمة في عمليات التحديث والتطوير. وأفاد رشيد إلى أن برنامج تحديث الصناعة المصرية يساهم في تطوير وتحديث ما يزيد على 10 ألاف منشأة صناعية. ويعد أحد أهم مؤشرات نجاح المشروع إيجاد شبكة من الشراكات بين المشروع والقطاعات الانتاجية المختلفة سواء في مجال الصناعة أو السياحة أو التشييد والبناء، مؤكداً أن نجاح أي مشروع يقاس بمدى قدرته على زيادة تنافسية وإنتاجية القطاعات المستفيدة.

ومن الجانب الأوروبي، أكد سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة مارك فرانكو أن الاتحاد يدعم الحكومة المصرية لتطوير برامج التدريب والتأهيل وإصلاح التعليم، مشيراً إلى أن برنامج إصلاح التعليم الفني يمثل أحد أنجح البرامج التى تم تنفيذها بالتعاون بين الاتحاد والحكومة المصرية، ونبه فرانكو إلى أن برنامج سياسة الجوار الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي يستهدف في المقام الأول التركيز على زيادة المشاركة والدعم لبرامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والتدريب وتطوير التعليم بإعتبارهما أفضل الوسائل لخلق فرص عمل جديدة، لافتاً إلى أن البرنامج نجح في تحسين المناهج الدراسية والارتقاء بمستويات العمالة الماهرة وإعداد المدربين.

وفى السياق ذاته أشار المدير التنفيذي لمشروع إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني المصري اللواء محمد هلال أن البرنامج مبني على أساس إطار التعاون المصري الأوروبي والشراكة المتوسطية وصمم المشروع بناء على دراسة تم إجراؤها بواسطة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي عام 2002 وتمت مراجعتها عام 2006 والدراسة أكدت آنذاك على العيوب ونواحي القصور الرئيسة الموجودة في نظام التعليم الفني والتدريب المهني. ولذلك أوصت الدراسة بضرورة إصلاح تلك العيوب واقترحت تنفيذ مشروع إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني. وعليه تم توقيع الاتفاقية الخاصة بتمويل المشروع في بروكسل وصدر القرار الجمهوري رقم 326 لعام 2003 بالموافقة على هذه الاتفاقية واعتمدها البرلمان المصري وبدأ التنفيذ الفعلي في 2006 من خلال عقود بقيمة إجمالية تبلغ 66 مليون يورو مناصفة بين الاتحاد الأوروبي ومصر ونصت أهداف المشروع على هدفين:
هدف شامل: وهو المساهمة في تحسين القدرة التنافسية للشركات المصرية في الأسواق المحلية والعالمية.
وهدف محدد: دعم صياغة وتنفيذ سياسة قومية للتعليم الفني والتدريب المهني في مصر.

3228 متدربًا
يقوم المشروع بتنفيذ مجموعة كبيرة من برامج الدعم المؤسسي و التي تقوم بتنفيذها مجموعات من الشركات الأوروبية وتشتمل على :
- تنفيذ 30 توأمة بين المؤسسات التدريبية أو ذات الصلة بالتدريب لمثيلاتها من المؤسسات الأوروبية قد بدا تنفيذ ذلك مع عدة مؤسسات أوروبية.
- ثماني دراسات قومية في مجالات متعددة مرتبطة بسياسات وإستراتيجية اصلاح التعليم الفني و التدريب المهني وسوق العمل في مصر و قد بدا تنفيذ الدراسة الأولية والخاصة بنظام الجودة من قبل خبراء دوليين ومحليين .
- تنفيذ 11 زيارة دراسية لعدد 55 مشاركا من متخذي القرار من أصحاب الإعمال و مؤسسات التدريب لعدد 9 دول من الاتحاد الأوروبي من عدد 30 زيارة دراسية مستهدفة.
- تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مجالات الاعتماد ووضع المعايير ومنح الشهادات وإدارة مراكز التدريب المتميزة وتدريب المدربين والإرشاد والتوجيه المهني بواسطة خبراء دوليين ومحليين تشتمل على 175 برنامج لتدريب 4 الآف مدرب علماً أنه تم تدريب 3228 متدرباً حتى الآن ومنحوا شهادات معتمدة من 4 جهات موثقة في أوروبا.

وبرنامج إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني مستمر في تنفيذ أنشطته و تحقيق أهدافه في مختلف القطاعات لدعم آلية التدريب ومساندة المؤسسات في البلاد، والمشاركة في وضع وصياغة إستراتيجية شاملة على المستوى القومي للتعليم الفني والتدريب المهني لمواءمة الاحتياجات لسوق العمل لفترة 25 عاماً المقبلة بالتعاون والتنسيق مع الشركاء من مختلف الوزارات و الهيئات و القطاعين العام و الخاص.

إطلع على موجز المشروع: برنامج إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني في مصر (TVET)