مشروع الطرق البحرية السريعة يربط تونس بموانئ شمال المتوسط

05/10/2009


يندرج مشروع طرق البحر السريعة الذي يموله الاتحاد الأوروبي في تونس والذي يستغرق تنفيذه سنة واحدة تنتهي مطلع العام المقبل، من ضمن تكريس انفتاح الاقتصاد التونسي على الخارج.



سميرة الصدفي - تونس، الحياة

تُركز "الشركة التونسية للملاحة" التابعة للقطاع العام والمستفيدة من مشروع الاتحاد الاوروبي جهودها على تحسين المردودية وتبسيط المعاملات لدى مراقبة الجمارك للسلع، واعتماد طرف إداري واحد في الميناء يستكمل الإجراءات سريعاً ويقلل من التكلفة في حلقات النقل جميعها. ومن المقرر أن تتراجع فترة بقاء السلع في ميناء رادس، الميناء التجاري الرئيس في البلد، من سبعة أيام حالياً إلى ثلاثة فقط مع استكمال تنفيذ المشروع. ويشمل أيضاً استخدام تقنيات الاتصالات الجديدة في البحار على نحو يتيح متابعة السفن والسلع في البحر وإيجاد نظام جديد للبحث يُطور النظام الحالي الذي يعود تركيزه إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.

لنتخيل شاحنة تنطلق من المنطقة الصناعية في سليمان جنوب العاصمة التونسية، أو من منطقة المغيرة التي تقع إلى الغرب منها، نحو ميناء رادس مُحملة بالسلع. يستكمل سائقها الإجراءات الجمركية سريعاً ثم يتابع الرحلة على جسر يعبر المتوسط إلى ميناء مرسيليا أو جنوى، ومن هناك إلى شمال أوروبا. ليست الغاية التي يرمي لها مشروع "طرق المتوسط السريعة" مختلفة كثيراً عن هذا السيناريو الخيالي، فهي ترمي إلى اختصار فترة الانتظار لاستكمال الإجراءات في الميناء إلى أقل من النصف. ويستقطب ميناء رادس غالبية المبادلات التجارية التونسية مع الخارج، وتُرسي سفن تجارية من جنسيات مختلفة على أرصفة الميناء الذي يشاهده العابرون فوق الجسر المعلق الرابط بين مدينتي رادس جنوب العاصمة تونس وحلق الوادي في الضاحية الشمالية. ويولي التونسيون أهمية كبيرة لتحديث وسائل العمل في الميناء بسبب دوره المحوري في اقتصاد البلد، وفي هذا الإطار تم الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على تنفيذ مشروع يرمي إلى تحسين خدمات النقل المتكامل في الميناء وضمان السلامة للسلع المستوردة والمصدرة وتأمين استمرارية العمل.

ويُعتبر المشروع الذي أطلق عليه اسم "الطرقات البحرية السريعة"، أول مشروع يحظى بالتنفيذ بين 12 مشروعاً مماثلاً عرضت على الاتحاد خريف 2007 وصيف 2008. ويُتيح المشروع تيسير استقبال الحاويات الآتية من المصانع المحلية في جميع القطاعات وتأمين نقلها من باب المصنع في تونس إلى باب الزبون في أوروبا من دون توقف أو عراقيل. وسيكون المشروع مفيداً في الدرجة الأولى للمصانع التي تروج منتوجها فوراً من دون اللجوء إلى التخزين. وتعبر الحاويات البحر المتوسط مُحملة على متون السفن من رادس إلى ميناءي مرسيليا جنوب فرنسا وجنوى شمال غرب إيطاليا، لتتابع الرحلة براً إلى المدن الأوروبية.

تبسيط المعاملات
وأفاد عبد النبي بن سعيد المسؤول في "الشركة التونسية للملاحة" (قطاع عام)، والمنسق العام للمشروع، بأن تنفيذه يندرج في إطار تكريس انفتاح الاقتصاد المحلي على الخارج، وأضاف أن الشركة تُركز جهودها على تحسين المردودية وتبسيط المعاملات لدى مراقبة الجمارك للسلع واعتماد طرف إداري واحد في الميناء لاستكمال الإجراءات سريعاً وخفض التكلفة في حلقات النقل جميعها. ومن المقرر أن تتراجع فترة بقاء السلع في ميناء رادس من سبعة أيام حالياً إلى ثلاثة فقط لدى استكمال تنفيذ مراحل المشروع مطلع العام المقبل. وأوضح أن المشروع يشمل أيضاً استخدام تقنيات الاتصالات الجديدة في البحار على نحو يتيح متابعة السفن والسلع وإيجاد نظام جديد للبحث يُطور النظام الحالي الذي يعود تركيزه إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2007. وترمي هذه التطويرات إلى خدمة القطاع الخاص وتحديث الموانئ لتكريس ما بات يُعرف بـ "النقل الذكي".

أما جميل عطاء الله المتخصص بالجغرافيا الاقتصادية والمتابع للمشروع فأكد أن تنفيذه يؤدي إلى اعتماد مواصفات الجودة العالمية المتصلة بالأمن الغذائي (إيزو 22000 ) والمحافظة على البيئة (14000) وتعميمها على جميع الشركات العاملة في قطاع النقل. ويعتمد المشروع في قسم مهم منه على نقل الخبرة بإعطاء دورات تكوينية للكوادر المحلية العاملة في جميع فروع النقل البحري على أيدي خبراء أوروبيين، وتحسين الخدمات من أجل مجابهة حاجات السوق المتزايدة.

إلى ذلك يُتيح المشروع للتونسيين التعرف إلى تجارب بلدان متوسطية أخرى في هذا المجال أسوة بتركيا، والعمل على إقامة علاقات شراكة معها تُطور التعاون الأفقي بين البلدان المتوسطية، وهو أحد الركائز التي قام عليها "الاتحاد من أجل المتوسط" على ما قال ماسيمو مينا أحد المسؤولين في بعثة المفوضية الأوروبية في تونس. وأفاد مينا بأن المشروع يرمي أيضاً إلى تجهيز الجانب التونسي بنظام معلوماتي حديث يحل محل النظام الحالي الذي بات عتيقاً.

التحكم بالطاقة
ويعزّز المشروع جهود شركات النقل المحلية للتحكم بالطاقة، إذ تترافق أعمال الصيانة الفنية لأسطول السفن مع متابعة دائمة لمؤشرات استهلاك الطاقة واستخدام آليات ومعدات مُقتصدة في أرصفة الموانئ. وتتعزز أيضاً الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بإنشاء شركة للخدمات المعلوماتية، متخصصة في نقل المسافرين في إطار شراكة بين "الشركة التونسية للملاحة" ونظيرتها الفرنسية، إلى جانب فتح مكتبين تجاريين لها في مرسيليا وجنوى. ويساعد إنشاء الشركة وتطوير نقل السلع في مجابهة التحديات المتزايدة التي فرضتها العولمة وتجلت في زيادة عدد المسافرين والحاويات خلال السنوات الأخيرة.

وأفاد وزير النقل التونسي عبدالرحيم الزواري في كلمة ألقاها في ندوة "النقل البحري ... حلقة وصل بين ضفاف المتوسط" بأن خطة الاستثمار التي وضعتها تونس لتحديث القطاع بين 2008 و2011 تشمل شراء سفينة جديدة لنقل المسافرين تصل طاقتها إلى 3 آلاف مسافر وألف سيارة، إلى سفينتين لنقل السلع.

وفي السياق ذاته أوضح عبد النبي بن سعيد أن تونس تأمل من تنفيذ مشروع "الطرق البحرية السريعة" مع الاتحاد الأوروبي، تحسين قدراتها على المنافسة في الإطارين الإقليمي والدولي والترفيع من مساهمة أسطول السفن المحلية، خاصة أو عمومية، في نقل المسافرين والسلع من 9 في المئة حالياً إلى 20 في المئة بحلول 2016. ويأمل التونسيون في أن يساعد تأهيل القطاع في استقطاب الاستثمارات إليه وإيجاد فرص عمل جديدة والاستجابة إلى معايير السلامة البحرية بالكامل. وبالنظر الى موقع تونس الإستراتيجي في المتوسط حيث تُطل على مضيق صقلية الذي يُقسم المتوسط إلى حوضين شرقي وغربي، سيكون تحديث قطاع النقل البحري قطب الرحى في إصلاح قطاعات اقتصادية أخرى من أجل التكيف مع استحقاقات العولمة ومزيد من الانفتاح على الاقتصادات الأوروبية لاستقطاب الاستثمار الخارجي.







تعليقاتكم
عماد الكفارنة، فلسطين | 27-11-2009, 23.13h

عمل جيد ان يتم ربط تونس بشمال المتوسط خطوةجيدة تستحق كل الاحترام من المفوضية الاوروبية تجاه تونس ودول المغرب العربى ونتمنى من القادة الاوروبيين ان يرفعوا الحصار الظالم فورا عن قطاع غزة ووقف المعاناة فورا عنا عبر قادتهم وانشاء جسر اوممر يربطنا بالضفة الغربية اى بمعنى يربط غزة والضفة وتسهيل حركة الدخول والخروج لجميع السكان فى فلسطين لاننا الشعب الوحيد على هذه الارض الذى مازال يعانى ويلات الاحتلال وحصاره وظروف الحياة الصعبة

مالك العاصي، الأردن | 20-11-2009, 18.55h

ان فكرة هذا المشروع فكرة ايجابية بتهيئة المناخ الإنتاجي المناسب ومساعدته لقطاع كبير من الأفراد بالمجتمع ممن لديهم المقدرة على تصنيع وتسويق منتجات و خدمات ذات جودة عالية تمكنهم من تحقيق الإستقلالية والإكتفاء الذاتي من الناحية المالية من جهة وزيادة فرص العمل والقضاء على البطالة من جهة أخرى. مشكور كل من ساهم في هذا المشروع

فؤاد يازجي، سوريا | 04-11-2009, 19.27h

لااعتقد ان ثمة شخصا واحدا في تونس يقول ان تونس قد تضررت من الشراكة مع اوروبا. من له اذنان فليسمع.

كريم ناجى، مصر | 28-10-2009, 04.47h

اتمنى من حكومات الدول العربية المطلة على المتوسط الاهتمام باقامة الجسور البحرية لربط المدن الساحلية ببعضاها البعض مثلما كان سيحدث بين مصر و السعودية ولكنه لم يتحقق.

حمدي شبل، مصر | 15-10-2009, 17.14h

عمل رائع ويكون اكثر من رائع اذا تم التعميم على باقى دول الاتحاد الارومتوسطيةفعندما يتم تعميم هذا المشروع العملاق ستكون الاستفادة معممة ستفتح افاق اخرى ستقضى على البطالة والروتين ستصل المنتجات بجميع انواعها فى حالة جيدة الى مستهلكيها ستوفر الجهد والوقت والاموال خطوة رائعة وجيدة تستحق الدراسة والتنفيذ والعمل على تعميمها هذه الخطوة من شأنها تنظيم حركة الاستيراد والتصدير وفتح اسواق جديدة وتشجيع رجال الاعمال وشركات التصدير والاستيراد على العمل الجاد باطمئنان لان منتجاتهم سوف تعامل معاملة حسنة فى عملية شحنها وتسويقها ايضا على مستوى الفرد ستكون عملية السفر سهلة ومنمقة وسيكون من الافضل ايضا ان يكون لتلك الطرق البحرية نقاط  امداد واسعاف وطوارئ تكون مستعدة دائما لحماية هذا الطريق وتأمين الشحنات والمسافرين