مركز رواق يساهم في حماية المباني التاريخية الفلسطينية

15/02/2010


يسعى الإتحاد الأوروبي الى بناء جسور بين الفلسطينيين المقيمين داخل بلدات تفصلها عن بعضها البعض الحواجز العسكرية الإسرائيلية عبر مشروع "الموروث المشترك" الذي يرمي الى ترميم المباني القديمة وربط الحارات والمعالم التاريخية بعضها ببعض، إضافة الى تعزيز السياحية داخل الأراضي الفلسطينية.

بديعة زيدان - رام الله، أوروجار

بادر الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في حماية المباني التاريخية الفلسطينية، عبر دعم مشروع "الموروث المشترك" لـ"رواق" (مركز المعمار الشعبي الفلسطيني)، بما يقارب 165 ألف يورو موزعة على ثلاث سنوات ما بين 2009 و2011.

ويدخل المشروع في صلب عمل رواق منذ تأسيسه مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث أخذ على عاتقه حماية المباني التاريخية الفلسطينية التي لا تحميها قوانين الآثار، أي تلك التي تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. كما أن المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي يصب باتجاه مشروع أكبر أعلنه رواق في البينالي الثالث له وهو مشروع "الخمسين قرية"، والهادف إلى ترميم المباني التاريخية في البلدات الفلسطينية القديمة بحيث سيشمل المشروع خمسين قرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ليتم إعادة الحياة لها في أكثر من اتجاه.

وحول أسباب اهتمام الأوروبيين بالمباني التاريخية الفلسطينية، يقول روميو كارابيللي، مدير مشروع "الموروث المشترك": دعم مشاريع حماية المباني التاريخية في فلسطين يأتي في إطار الاهتمام الأوروبي بالمباني التاريخية في المنطقة بأكملها، وخاصة تلك المباني التي تعود للمرحلة الكولونيالية (فترة الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية). خصوصية فلسطين تكمن في كونها تحتوي على مبان تاريخية مذهلة وتستحق الحماية كجزء من الموروث التاريخي العالمي". وأضاف "هذا المشروع يأتي أيضاً في إطار التبادل الثقافي الفلسطيني الأوروبي، ولذلك أطلقنا عليه اسم "الموروث المشترك".

ترميم المباني القديمة
ومن جهته فقد قال المهندس فرحات يوسف، مدير وحدة التخطيط والتطوير في رواق "نعمل من خلال المشروع على ترميم المباني القديمة في خمسين قرية فلسطينية وهو المشروع الأساس لـ "بينالي رواق الثالث"، والمهم ليس الاكتفاء بترميم المباني فحسب، بل ربط الحارات القديمة في هذه القرى ببقية أجزاء القرية ومن ثم ربطها كذلك بالحارات القديمة في القرى المجاورة، وهذا ما قمنا به بالفعل عبر مشروع "الموروث المشترك".

ويضرب يوسف مثالا على ما أنجز، قيام رواق ترميم البلدات والحارات القديمة في بيرزيت وجفنا وسلواد والطيبة وعين سينيا، وجميعها بلدات وقرى في محافظة رام الله والبيرة، حيث تم ربط هذه البلدات أيضا بالمناطق والمعالم السياحية والمراكز الثقافية والصروح التعليمية مثل جامعة بيرزيت، بحيث تشكل في مجملها مشهدا متكاملا لا يتجاهل المخيمات والحياة اليومية داخلها، وبالتالي ستكون مع الوقت مركز جذب للسياحة الداخلية والخارجية، وهذا من شأنه أن يدعم الاقتصاد الفلسطيني.

وأضاف يوسف بأن هذا الربط له أكثر من فائدة منها ما يشكل تحديا فلسطينيا على الصعيد السياسي، حيث يعمل الاحتلال على تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية عبر الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري، فيما نقوم نحن في رواق ومن خلال هذا المشروع بالتصدي لهذه الإجراءات بالاعتماد على الموروث الثقافي المتمثل بالمباني التاريخية في قرانا الفلسطينية.

جولات سياحية في البلدات الفلسطينية
وأشار إلى أن رواق وبدعم من الاتحاد الأوروبي، وفي إطار "الموروث المشترك"، كان نظم مخيما لثلاثين فردا بينهم أجانب مقيمين في فلسطين و خارجها وطلاب من جامعة بيرزيت وموظفين في وزارات فلسطينية ومؤسسات ذات علاقة بالعمل السياحي ليكتشفوا بأنفسهم عبر الإقامة والتجول في البلدات الخمس المذكورة سلفا ما تحويه الأراضي الفلسطينية من كنز ثقافي يمكن استثماره على الصعيد السياحي بشكل فعال. مضيفا أن هدفنا في البداية إنعاش السياحة الثقافية في فلسطين وتحويل العديد من القرى إلى أماكن سياحية.

وحول هذا المخيم والمشروع بشكل عام قال البروفيسور دانياللي بيني، الأستاذ في التخطيط الحضري، والذي أشرف على العديد من الجوانب في المخيم "ما جعل هذا المخيم مميزاً عن غيره هو أنه أقيم في فلسطين التي تعيش ظروفاً خاصة ومعقدة. وما ميّزه أيضاً أنه "متحرك"، فإضافة إلى المحاضرات النظرية في إطار مجموعات تفاعلية كان هناك جولات ميدانية، وهو ما شكل إضافة مهمة. أنا نفسي أنبهر كل مرة بالتنوع في المشهد الحضاري والثقافي والجغرافي في فلسطين، خاصة ما يتعلق بالتراث الحديث، الممتد من الفترة العثمانية المتأخرة وحتى ستينيات القرن الماضي."

الطالبة الجامعية آية الطحان أشادت بالتجربة، حيث قالت أنها تعرفت من خلالها على مناطق قريبة منها لم تكن تعرف عنها شيئاً. هذا اضافة الى الجولات الميدانية التي كانت في غاية الأهمية شعرت في نهايتها بأهمية ما نملكه من تراث ثقافي ومبان تاريخية وضرورة الحفاظ عليها وإعادة إحيائها واستثمارها على أكثر من صعيد.

من جهتها قالت منسقة مشروع "الموروث المشترك" غادة مبارك، المهندسة في وحدة التخطيط والتطوير في رواق: من المميز في هذا المشروع إضافة إلى تسليط الضوء على التنوع الجغرافي والثقافي والمعماري والسياحي في البلدات الفلسطينية، التركيز على التنوع السكاني في هذه البلدات، ما بين مسلمين ومسيحيين، قرويين ولاجئين... الهدف ليس فقط تنشيط السياحة والحفاظ على المباني التاريخية فحسب، بل العمل على إحداث ربط على صعيد الإنسان الفلسطيني إضافة إلى الربط بين الجغرافيا الفلسطينية.

وكانت رواق أعلنت عن مشروع الخمسين قرية في البينالي الثالث له، والذي تواصل في الفترة ما بين الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2009، وحتى السادس عشر من الشهر نفسه، واشتمل على العديد من الجولات لخبراء العمارة والترميم والفنانين والأكاديميين والشخصيات الرسمية من فلسطينيين وعرب وأجانب، من بينها جولة في البلدات الخمس التي شكلت نموذجاً للخمسين قرية المستهدفة بالترميم وإعادة الإحياء، وهو المشروع الأكبر لرواق، والذي تعاطت معه الحكومة الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض كمشروع وطني قدمت له الدعم المالي والمعنوي.







تعليقاتكم
طارق أحمد محمد النملة، فلسطين | 06-04-2010, 07.36h

بداية انها لمبادرة جيدة من الاتحاد الاوربي ان يعيد ترميم المباني القديمة لربط الحارات الفلسطينية ببعضها ولتنشيط السياحة في الاراضي الفلسطيني مما يوفر فرص عمل للكثير من العاطلين عن العمل وتخفيف من حدة البطالة في الاراضي الفلسطينية ويجعل المواطنين يخففون من الهجرة للخارج والثبات في ارضهم ومحاولة صد محاولات الجنود الاسرائيلين بالاستيلاء على اراضيهم , واريد الاشارة ان هذه فرصة لاستقطاب السياح من كل لون لنريهم جمال فلسطين وطيبة اهلها لكسب التعاطف العالمي الى صفنا وبيان جوهر الشعب الفلسطيني الحقيقي

خالد عماد /ابوسامر"، فلسطين | 22-03-2010, 21.42h

قمم جليدية تذوب، أعاصير فتاكة، شعوب تعاني من الجفاف في أراض تصحرت: الصور، التي تضع حقيقة التغير المناخي أمام أعيننا، لا تدعو للتفاؤل. لكن هناك مشاريع تهدف للتصدي لهذه المخاطر التي تهدد أرضنا. "أفكار لمستقبل أفضل لأرضنا" يعرض مشاريع ويعرف بأناس يعملون بنشاط لمكافحة ظاهرة التغير المناخي

محمود حامد ، مصر | 19-03-2010, 22.02h

بسم الله الرحمن الرحيم من قلب العروبة مصر احب اشكر كل القائمبن على هذا المنتدى الجميل الرائع والهادف نحن العرب عامة نحب الخير لانفسنا وللعالم اجمع نحب السلام والاستقرار ونحب التنمية الهادفة للنهوض بالشعوب العربية ولرقى مستقبلهم وتطلعاتهم ولمسايرة الركب العالمى فى شتى المجالات نحن لا ننكر دور الاتحاد الاوربى العظيم فى التنمية العربية ودوره الكبير فى عملية السلام وانحياذه الى الشعب الفلسطينى وتعاطفه معه ومساهمته فى تنمية فلسطين المادية والعينية اشعر ان الاوربيين يحاولون دائما بعد العهد السابق السىء ان يقدموا لنا اوربا الجديده الصديقة للبشرية ومحاولة تخفيف حدة توتر الشرق الاوسط وطمأنة الجميع ان الستقبل قادم بمشيئة الله للعرب لما نملكوه من اخلاص وعزيمة واصرار على المضى قدما نحو .. المستقبل

محمد حسني عبدالله، مصر | 11-03-2010, 08.33h

جميلُُ أن يوضع في الاعتبار أن فلسطين ليست إرث الفلسطينيين فقط و انما هي إرث العالم. فكم تمنيت لو أطوف ببلدانها كلما حدثتني زوجتي عنها , ففلسطين كُلها تاريخ ولذلك إن تنظيم رحلات برعاية الإتحاد بالتنسيق مع المركز سوف يكون شيء رائع. خاصة إذا كان أفراد الرحلة الواحدة من دول العالم المختلفة. فتلك رحلة لايمكن أن تستبدل بأي مقابل مادي. و لكن مُساهمة الإتِّحاد يشكل أوسع في حِماية فَلسطِين مِن المُحَاولات الصُّهيونية لطمث و تزوير و الاسْتيلاء على أرض و تاريخ فَلسطِين في شتَّى الأمُور هو شيءٌ جدير بالاهتمام ايضًا.

ناجح عوض ، فلسطين | 08-03-2010, 23.43h

تزخر فلسطين بالكثير من المباني الأثرية والتي تعد تحفة معمارية ومن هنا جاء الاهتمام بها فهنا مهد الديانات والتي اغنت هذة المنطقة بالكثير من المعالم الدينية مثل المسجد الأقصى وكنيسة المهد وغيرها الكثير منها, ومن هنا جاء اهتمام العالم بهذة المنطقة وحبهم لها وتعاطفهم مع اهلها ونحن هنا نقدر هذا الحب والتعاطف ولكم جزيل الشكر