ما هو الدور السياسي لأوروبا في الشرق الأوسط؟



بمناسبة العيد العاشر لمسار برشلونة، يعطي الممثل الأعلى للسياسة الخارجية ﻓﻲ ﺍﻻﺘﺤﺎﺩ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ خافيير سولانا رؤيته حول دور ألإتحاد الأوروبي في عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. رؤية ثاقبة تطرح مكامن النجاح والفشل على حدّ سواء. 

 

خافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية ﻭﺍﻷﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺘﺤﺎﺩ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ

يشكل مسار برشلونة اليوم الأرضية لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع دول جنوبي المتوسط. وكان ذلك هو طموحنا، منذ مؤتمر برشلونة الأول الذي كان لي شرف ترؤسه خلال الرئاسة الاسبانية للاتحاد الأوروبي في عام 1995. حينذاك، قرر الأوروبيون مواجهة مسؤولياتهم في الشرق الأوسط.

منذ ذلك الوقت، تعززت المساهمة الأوروبية في عملية السلام وأخذت أشكالا متعددة. فأوروبا هي عضو في اللجنة الرباعية وكانت أيضا من مؤسسيها. أدت دوراً مركزياً فيصياغة خطة "خارطة الطريق" التي تظهر للأطراف الطريق التي يتعين سلوكها لكي تعيش إسرائيل بسلام إلى جانب دولة فلسطينية ديموقراطية وقابلة للحياة.


الدعم المستمر لعملية السلام
في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب من قطاع غزة، لم يوفر الاتحاد الأوروبي جهوده من أجل ضمان أن هذا الانسحاب الأحادي الجانب سيتم ضمن معايير سياسية وأمنية معينة. وأصرّينا أن يشجع الانسحاب الإسرائيليين والفلسطينيين على العودة إلى تنفيذ خطة الطريق. كما أننا ذكرنا أنه يجب اتخاذ كل ما يلزم حتى يتمكن سكان غزة من العيش في بيئة آمنة ومن الاستفادة من النتائج الاقتصادية الإيجابية الناجمة عن الوضع الجديد. وعلى عكس المعتقد السائد، لا سيما في الشرق الأوسط، فإن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه هي المانح الأكبر للمساعدات. ففي عام 2005 وحده، خصص مبلغ 600 مليون يورو للفلسطينيين. ويعرف سكان غزة أن بإمكانهم الحصول على مساعدة سريعة من قبلنا. فطموحنا هو المساهمة في جعل اقتصاد الأراضي الفلسطينية قابلاً للحياة.
 

الواقع أن الاتحاد الأوروبي قد تمكن من مواجهة مسؤولياته الإقليمية حتى وإن كانت عملية السلام لا تتقدم بالوتيرة التي كنا نأملها منذ البداية. يبقى أن الشراكة الأوروبية المتوسطية، التي أقرت لكي تكون أداة لمضاعفة فرص السلام، باتت اليوم قائمة وراسخة بصلابة. وتحلم غالبية هذه الأطراف بتحويل حوض المتوسط إلى مكان للحوار والتبادل والتعاون الضامن للسلام والأمن والازدهار.


خيار التغيير
وبنظر كثيرين فإن السبيل الأفضل لقياس النجاح هو قدرة الشراكة على تقليص الفروقات بين ضفتي المتوسط في ميادين الاقتصاد وحقوق الإنسان والحرية. وحتى لو أن جهودا حقيقية قد بذلت من الطرفين، إلا أنه ليس من الضروري العودة إلى الأرقام لندرك أن طموحاتنا المشتركة لم تتحقق بعد. أسباب هذا الفشل عديدة ولكن هناك أمر يبرز بوضوح: لم يتم استغلال كافة الطاقات التي تتيحها الشراكة الأوروبية المتوسطية. والخلاصة التي يمكن استخراجها بسيطة: يتعين على مسار برشلونة، والذي جاءت "سياسة الجوار الأوروبية" لتدعمه، أن يتحول إلى أداة فعالة في أيدي الذين التزموا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.
 

فلتكن الأمور واضحة: لن يتم فرض أي إصلاحات من الخارج. ليس فقط لأن ذلك يتعارض مع فلسفة الشراكة نفسها، بل أيضا لأن ذلك لن يكون فعالا. نحن نعتبر أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يدعم جهود الدول التي اختارت التغيير. وأوروبا تعرف طبعًا ما يتطلبه إجراء تغييرات صعبة.
 

(ملفات يوروميد 2005)







تعليقاتكم
hosny ragab mahmoud، مصر | 01-03-2010, 23.08h

لقد استهدف اعلان برشلونة للشراكة الاورومتوسطية شقين بالغى الاهمية خاصة لدول وشعوب جنوب المتوسط العربية وهما الشراكة السياسية والامنية والعمل فى هذا المجال يناسبه ان يكون على مستوى الدول والحكومات فهو متعلق بدعم ودفع دول النزاع العربى الاسرائيلى الى اقرار السلام اما الشق الثانى من اعلان برشلونة الخاص بالشراكة الاقتصادية والمالية فالمناسب لتفعيله ان يكون التعامل الاوروبى مع المؤسسات الاقتصادية والمالية الخاصة الصاعدة اى الناشئة والتى تتستغل موارد غير تقليدية وتوفر فرص عمل مجزية للشباب مستفيدة من التقدم والخبرة الاوربية لتفادى التعامل مع البيروقراطية الحكومية.

أحمد أرسلان، سوريا | 27-02-2010, 02.35h

منذ قرن ونيف والعرب يعيشون في متاهة مصطلحات كـ (الإصلاح والتغيير والحداثة...) وهم غافلون عن حقيقة هامة. إن فلسفة الحداثة (وما بعد الحداثة) قد طبعت المجتمع الأوروبي بطابع منجزاتها اقتصادياً واجتماعيا وثقافياً. لكن ذلك لم يأت من فراغ, وإنما جاء حصيلة تطورات فكرية وثقافية دامت قروناً من الزمن, منذ عصر النهضة وحتى القرن العشرين, في حين أن العرب يحاولون نقل النتائج الأخيرة للفكر الغربي دون أن تكون لهم مقدماته المنطقية. ففي الوقت الذي يعيش فيه الغرب فلسفة الإصلاح والتغيير, فإن العرب يعيشون فلسفة التقليد. حينما نتحدث عن عملية للتغيير والإصلاح في المجتمع العربي فينبغي علينا أن ندرك أن هذا التغيير يجب أن ينطلق من صميم ثقافة العرب وتراثهم لا أن يكون نسخة مشوهة عن الفكر الغربي.

أحمد أرسلان، سوريا | 26-02-2010, 10.29h

منذ قرن ونيف ونحن نواجه مصطلحات كـ (التغيير والإصلاح والحداثة...). ولم نوقن يوماً حقيقة هامة. إن فلسفة الحداثة وما بعد الحداثة قد طبعت المجتمع الغربي بطابع منجزاتها في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لكن ذلك لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة لمقدمات طويلة ابتدأت منذ عصر النهضة الأوروبي وحتى القرن العشرين، في حين أن المجتمع العربي يحاول نقل النتائج الأخيرة للحداثة الأوروبية دون أن تكون له مقدماتها المنطقية. في الوقت الذي يمارس فيه الغرب فلسفة الإصلاح والتغيير، فإن العرب يمارسون فلسفة التقليد. وهذه هي الطامة الكبرى. عندما نتحدث عن نوع من الإصلاح والتغيير في الميدان العربي فلا بد أن ينبع هذا التغيير من صميم الثقافة العربية وتراثها، لا أن يكون نسخة مشوهة عن الثقافة الغربية.

مصطفى، سوريا | 06-02-2010, 13.03h

يصرح السيد سولانا بأن أوربا لا يمكنها أن تفرض شيئاً على الدول المتوسطية ولكن أوربا إذا لم تعجبها السلطة أو أن السلطة القائمة لا تستجيب لما تمليه عليها فلن تدعمها ففي فلسطين تدعم أوربا الرئيس عباس ولا تدعم الحكومة المنتخبة ديمقراطياً بشهادة المجتمع الدولي كله لماذا لأن حماس لا تعترف بالاتفاقات الموقعة ويجب فرض تلك الاتفاقات

حازم شهوان، الامارات العربية المتحدة | 13-01-2010, 13.13h

الحقيقة الماثلة أمامنا اليوم،أن النموذج الأوروبي مازال يفتقر الى القدرة على اعتماد سياسة خارجية موحدة، تنطلق من أهداف استراتيجية محددة، ولطالما كنا نحن العرب نعول كثيراً ، ونتطلع الى لاعب أوروبي قوي،ومنافس، إن لم يكن بديل للدور الأمريكي في المنطقة، ولكن فيما يبدو أن الاتحاد الأوروبي وكأنه الطفل المبتسر الذي جاء الى الحياة قبل اكتمال نموه، فكان لزاماً أن يُهرع به الى الحضانه لانقاذ حياته، وكانت الحضانة الأمريكية هي الحاضرة في هذا الموقف، فهل سيقتصر الدور الأوروبي كما درجت العادة على مجرد دفع الفاتورة، وتقديم الدعم المالي للفلسطينيين، دونما مظلة سياسية، ودبلوماسية مستقلة.