"لا يمكن أن نكون شركاء فقط في المجال الاقتصادي"



ما فائدة سياسة الجوار الأوروبية؟ وما هي شروط شراكة أورو-متوسطية متوازنة يستطيع الطرفان من خلالها تحقيق السلام في الشرق الأوسط؟ تساؤلات تطرحها ليلى شهيد* وتجيب عليها.


مايا دو فريج، صحافية

هل كانت اتفاقية الشراكة بمثابة "خدمة" قدمها الاتحاد الأوروبي مقابل خيارات استراتيجية؟
بل هي أكثر من ذلك. إنها رؤية مستقبلية ذكية ولدت مع اختفاء عالم ثنائي القطب قسم العالم على امتداد خمسين عامًا إلى كتلتين، الغرب والشرق. وأدرك الاتحاد الأوروبي أنه لم تعد أوروبا المؤلفة من عشرة أعضاء أو خمسة وعشرين عضوا قادرة على خلق توازن في مواجهة الولايات المتحدة التي تحولت إلى قوة مهولة. وجاء مسار برشلونة كتعبير عن الواقع التاريخي والاجتماعي والثقافي والمصلحة السياسية والاقتصادية البديهية التي يمثلها العالم المتوسطي. إننا نشهد تغييرًا تاريخيًا.

هل يمكن الحديث عن خيبة أمل؟
كلا. ولكن ما زال ﺃﻤﺎﻤﻨﺎ المزيد من العمل. عندما نحاول تشكيل هوية إقليمية جديدة، كالهوية المتوسطية، علينا أن نتذكر أنه ليس لكل الدول المعنية التاريخ ذاته. فمن بينها، نجد دولا استعمارية وأخرى مستعمَرة ودولاً سيدة وأخرى في حالة حرب أو خاضعة للاحتلال العسكري. هذا هو السبب الذي دفع العرب إلى النظر إلى المبادرة الأورو-متوسطية كمحاولة لدحض الوقائع السياسية في العالم العربي، ولنزع الشرعية عن القومية العربية، من أجل فرض هوية متوسطية غير موجودة في الواقع.

ألم تُعطى الأفضلية للتقارب الاقتصادي على حساب تحقيق السلام؟ أليس هذا ما تريده إسرائيل؟
ربما. ولكن يجب استخلاص العبر من الماضي. كان ذلك رهانا بدأ مع عملية أوسلو التي كان من ميزاتها الأساسية الاعتراف بوجود واقع وطني فلسطيني، وإطلاق مفاوضات ثنائية والسماح للأوروبيين بالمساهمة في بناء سلام وأمن متعدد الأطراف.

السلطة الفلسطينية ملتزمة بسياسة الجوار الأوروبية. ما هي برأيك الفائدة التي ستوفرها هذه الأداة الجديدة؟
لم أفهم بعد ما هي فائدة سياسة الجوار. إذا كانت تهدف إلى إزالة الحدود، أليس من التناقض إثارة هذه المسألة في أراضٍ تعزلها كل يوم إسرائيل أكثر فأكثر؟ لا يمكن الوصول الى تنمية اقتصادية من دون حرية تنقل الأموال والمنتجات والأفراد. يقوم الجيش الإسرائيلي، تحت ذريعة الأمن المقدسة، بتقسيم الأراضي وبإقفال المدن وبعزل غزة عن الضفة الغربية.

المساعدات الأوروبية تصل إلى 250 مليون يورو كمعدل سنوي. ولكنها مرتبطة بإجراء الإصلاحات اللازمة وبتطبيق الإدارة السليمة. أين أنتم من التزاماتكم؟
لقد أحرزنا الكثير من التقدم على صعيد الإصلاحات المالية والاجتماعية. وتقارير الاتحاد الأوروبي تثبت ذلك. ما زال هناك الكثير على الصعيد الأمني. ولكن بالطبع، الحديث عن الشفافية ودولة القانون مثير للسخرية في ظل غياب الدولة. ما هي أدوات الرقابة التي تملكها دولة بلا سيادة؟

ماذا يمكن أن تفعل أوروبا ؟
الكثير، نظرا للحظة التاريخية التي نمر بها اقليميا وعالميا. ومع ذلك ، لم يتحمل الأوروبيون حتى الآن بشكل تام مسؤوليات خياراتهم وقراراتهم. لا يمكن أن نكون شركاء فقط في المجال الاقتصادي. فالاتحاد الأوروبي لا يذكّر إسرائيل بواجباتها ويعاملها على أنها دولة استثنائية. النتيجة كانت ان فكرة المتوسط خسرت الكثير من مصداقيتها في العالم العربي. حان الوقت كي يمنع الاتحاد الأوروبي إسرائيل من استغلال المكاسب التي يوفرها الاتفاق من دون أن تلتزم جديًا بواجبات الشراكة.

(ملفات يوروميد 2005)

*مندوبة فلسطين العامة لدى فرنسا ولدى الاتحاد الأوروبي







تعليقاتكم
احاول افهم اكثر | 06-06-2010, 11.19h

الامال الكبيرة تبدأ بحلم صغير.عالمنا العربي بحاجة لمن يمد له يد العون ليس فقط اقتصاديا بل وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا واوروبا اخذت على عاتقها اطلاق برامجها واشرافها ودعمها لشعوب المنطقة من منطلق الارث التاريخي الذي ما تزال اثاره تنعكس على حياة الشعوب العربية منذ سبعون عام. من حق اجيال المستقبل من الشعب العربي ان تحظى بفرصة حقيقية وبدعم كامل من اجل تحقيق طموحاته المشروعة عبر برامج ومشاريع من شانها ان تدخل تطورا نوعيا ينعكس على حياة الانسان البسيط ويشكل قفزة نحو الافضل. لا ننكر تعقيدات المعادلة وتشعبات اطرافها وهنا يكمن التساؤل حول الدور الاوروبي وسياسة الجوار فهل تشبه الى حد بعيد سياسة الجزرة والعصا؟ ومكافئة من يقدم تنازلات     من الاخر من دول مجموعة الجوار؟ وتقليص الدعم لمن يعارض السياسة الموضوعة لخدمة المصالح الاوروبية.

حمدي جاد الحق، فلسطين | 18-04-2010, 23.26h

لا احد ينكر بان سبب نكبات الشعوب العربيه هي السياسه الاستعمارية التي كانت متبعه في العقود الماضيه ووقعت معظم الدول العربيه ضحيه لهذه السياسه الاستعماريه وفي نفس الوقت لا ننكر بان اللورد بلفور هو من اعطى وعده المشؤوم الى يهود العالم باعطائهم وطن قومي في بلادنا فلسطين الذي لازالت تعاني من نير الاحتلال فانا باعتقادي ان الشراكه الذي يتحدثون عنها كمن يريد ان يكفر عن ذنب اقترفه ولكن يريدون ان يكفرون عن هذا الذنب من تحت الطاوله وكانهم يختلسون اذا كانت اوربا تريد الشراكه الفاعله يجب ان تقول موقفها صراحة بالاحتلال الاسرائيلي وتترك سياسة الغزل التي يتعاملون بها

سعد سكيك، فلسطين | 05-04-2010, 09.26h

اذا كانت اوروبا تريد فعلا شراكه حقيقه مع العرب فيجب عليها الوقوف امام التحديات الحقيقه التي يشهدها العالم العربي و لا ان تكون تابعا لامريكا في سياساتها الخارجيه و خاصه مع العرب حيث انه بات واضحا الخطأ الجسيم الذي تسلكه الاداره الامريكيه و الفشل الذريع لسياساتها الخارجيه و علي اوروبا ان تقوم باداره و متابعه الشؤون العربيه و الوقوف عند حد مسؤلياتها مع العرب و ايجاد حل وسطي لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي و الا يكون هذا الحل يصب فقط في مصلحه اسرائيل و عليهم ان يتحروا الوسطيه في حلولهم

nehal ali، مصر | 26-03-2010, 18.33h

لم نعرف تحديدا ما فائده سياسه الجوار الاوربيه بغض النظر عن بعض الخدمات التى قدمتها لأنها من وجهة نظرى تهتم بالجانب الاقتصادى او الاتجاه قليلا نحو الدول الفقيره ولم تنظر بعمق فى الحروب التى تندلع فى بعض البلاد وتخلف دمارا واسعا وتسلب كل مواطن حقه فى حريته ومن هنا تأتى دور حقوق الانسان ونحترمها بالفعل ونقدر مجهوداتها ولكن الذى نقدره اذا اتجهت سياسه الجوار اكثر نحو اسقلاليه هذه البلاد للسعى وراء اقامه مجتمعات حضاريه ثقافيه مميزه لها قيمتها وسط المجتمعات الاخرى(العدل ثم المساواه) لانها بمفهوم دول اخرى (السلب ثم التطور على حساب الاخرين) ...

محمد، مصر | 25-03-2010, 17.48h

إذا اردتم ان يكون هناك مصداقية فى الكلام والتعبير بحرية بغض النظر عن اى مقابل واذا لم يكن هذا الموقع سياسى بل اردتم الحقيقة اولا : ماذا فعلت اوروبا وهى لها مكانتها فى العالم تريد ان تحقق جميع اهدافها ام انها تركز على هدف معين وتحققه وبعد ذلك تنتقل إلى هدف آخر؟ ولماذا الآن تريد ان تنظر إلى دول الجوار؟