لا لسياسة الجدران



ماذا يمكن لأوروبا أن تفعل لمواجهة نهج بناء الجدران التي تفصل بين شركائها؟ أوروبا ليست شُرطيّاً، ولا حَكَماً، بل هي محرّك يسعى إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز الحوار. 


باتريك رونو، رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان

تشكّل بعض الصور جزءا من الوعي الجماعي الأوروبي: في 1989، صور جدار برلين وهو ينهار أمام حشد مختلف الأطياف. فالشراسة التي دمّر بها الشبان الألمان وصمة العار تلك، كشفت للعالم بأسره تعطشاً للحرية وتوقاً دؤوباً إلى الانفتاح. في العام 2003، صور قوات الفصل التابعة للأمم المتحدة وهي ترفع حاجزاً تآكله الصدأ بين القسم الجنوبي والقسم الشمالي من قبرص بعد 29 سنة من إقفال الحدود. صور أخرى أضحت تشكل جزءا من الوعي الجماعي في الشرق الأوسط: بناء جدار بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية قد لا ينساه الأطفال الفلسطينيون أبداً.

هل تجربة أوروبا قليلة التأثير الى درجة يقتصر الحوار بين الشركاء على استعمال الحجارة: تلك التي نشيّد بها الجدران أو تلك التي نلقي على الآخرين؟ هل أصبح ذلك كافياً لكي ننعي الشراكة التي تهدف إلى بناء منطقة سلام وازدهار واستقرار؟ أصبحت العملية فجأة تتلخص بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع تحميل أوروبا مسؤوليّة عدم القدرة على إخضاع، بالقوة، بعض شركائها، بسبب ضعف بنيوي.

لكن سيخيب ظنّ أصحاب هذا النهج. فأوروبا لا تنوي التحول إلى حَكَم أو شرطي. فاستعمال القوّة لم يؤدّ يوما إلى السلام. وسياسة الكرسي الفارغة التي ينتهجها بعض الشركاء لم تفضِ قط إلى حلّ للمشاكل. بالإضافة إلى ذلك، أوروبا ليست مثالا يحتذى بل محرّكا بفضل الحوار والانفتاح والاندماج. أملت هذه المبادئ بالتفكير حول نقاط القوة والضعف في عملية برشلونة فضلا عن مستقبل هذه العملية في ظلّ الجغرافيا الجديدة لأوروبا.

طبعا كان من الضروري أن ننتقل إلى مرحلة جديدة لترسيخ أسس تعاون قائم أصلاً. كما أنه كان ضرورياً أيضاً الحفاظ على مكتسبات الشراكة الأوروبية المتوسطية. فالسياسة الأوروبية للجوار تمثل اليوم مستوى غير مسبوق من التعاون. ولا تهم الوتيرة التي يعمل بها كل بلد طالما أنّ الهدف النهائي ليس نيل ميدالية وإنما الاندماج في سوق يضم 450 مليون مستهلك بالإضافة إلى الاستفادة من الحريات الأربع الأساسية: حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص.

ولكن هل تغيير اسم آلية، وتعديل شروط التعاون، وزيادة إمكانيات الاندماج تكفي لهدم الجدران وإعلان النصر؟ طبعا لا، لأن السياسات من صنع الرجال. تلتقي شعوبنا باستمرار، ونحتاج إلى بعضنا البعض، وترفض الأجيال الجديدة الحروب، لذلك مصيرنا مشترك. وحدها نظرتنا إلى هذا المصير ما زالت مختلفة.

أمّا مواءمة سياسة كهذه فهي ليست رهناً بالمبالغ المقدّمة في اتفاقيات التمويل. ولا هي رهن بإرادة البعض في جعل أوروبا درعاً سياسية بوجه الولايات المتحدة. إنها تكمن بالتأكيد في رؤية طموحة يظهرها رجال الدولة لأوطانهم.

(ملفات يوروميد 2005)







تعليقاتكم
محمد علي نعيم ، فلسطين | 03-04-2010, 00.18h

الاتحاد الاوروبى يسعى الى تقريب وجهة النظر وتعزير الحوار ولكن بنتيجة ترضى الطرف الاول وهو امريكا والطرف الثانى وهو اسرائيل وكذلك تنوي على ان تكون المثل الاعظم للدول العربية ومن تحت الستار هناك ضغوط امريكة ساهمت فى التاثير على الموقف الاوروبى، فعلى سبيل المثال ألمانيا وبحكم ماضيها التاريخي لا زالت تعتبر الحفاظ على أمن إسرائيل أولوية في سياستها الخارجية،واتمنى من الاتحاد الاوروبى ان يسعى الى اهدافه بطريق ترضى بها كل الاطراف وعلى رأسهم الطرف الفلسطينى لان الطرف الفلسطينى يريد السلام والحرية الدائمة ولايريد ان يغير هويته...

شريف محمد عدلى، الكويت | 10-03-2010, 11.19h

سيدى الفاضل على كل تحمل مسئولياته وليس المطلوب شرطياً او حكماً بل المطلوب عدلاً وتحمل لمسئوليات تاريخية واخلاقية.فعلى من اوجد اسرائيل ان يتحمل مسئوليته فى ردعها عن شططها وسياساتها العنصرية بكل تاكيد فما معنى ان يبنى جداراً فى اراضى محتله وتعزل الشعب الذى تحتله بداعى الامن وتكون الدولة الوحيدة فى العالم التى لايمكن محاسبتها داخل مجلس الامن او خارجه وعلاقاتها بالاتحاد الاوروبى علاقة متينة وقوية مهما فعلت وتعدت على حقوق الانسان وعلى القانون الدولى والامثلة كثيرة فى ذلك الشأن.

الأستاذة عيسى فاطمة ، الجزائر | 09-03-2010, 14.58h

علينا أن نؤسس لفريق من المثقفين ينتمون إلى الدول العربية التالية : الجزائر ، مصر ، تونس ، المغرب ، لبنان ، سوريا ، الأردن ، الأراضي الفلسطنية ، تعمل على إقناع فريق من المثقفين الأوربيين ؛ خاصة إذا كان من جيل الشباب و الاتصال معه عبر مؤسسات المجتمعات المدني لتقوية الموقف الأورومتوسطي من أجل المساهة في تفعيل زوال سياسة الجدارات على الأراضي الفلسطنية وأنا أول الداعيين لذلك

نسرين محمد/فلسطين ، فلسطين | 02-03-2010, 02.13h

يحتفل العالم بذكرى سقوط جدار برلين؛ وكل عام يحتفل العالم بذكرى سقوط نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. جميعا نحتفل لأن هذين الحدثين علمانا أنه عندما تسقط الحواجز سواء العرقية أو القانونية أو التي نشيدها في قلوبنا تصبح الأرض مستوية وقابلة لزراعة بذور السلام. في الشرق الأوسط.. نتوق إلى يوم نحتفل فيه بذكرى سقوط جدار الفصل. وما من طريقة أفضل لإحياء ذكرى هذه المناسبات من جعل مأساة، ذكرى..

مثقال النجار، فلسطين | 01-03-2010, 02.37h

كل شيء في هذا الكون له حل ,وبما ان الاتحاد الاوروبي هو يؤمن بحل الصراعات فأنني اعتقد انه بالامكان محاربة الصراع عبر الاتحاد الاوروبي لتمكين اكبر قدر من المساواه بين شعوب الارض خصوصا في منطقة الشرق الاوسط كما في فلسطين مثلا وانا مرتاح كثيرا ان قام الاتحاد الاوروبي بخطواته البناءه التي سبقت سابقيه وهذا يدل على مقدرة الاتحاد الاوروبي في تنفيذ اهدافه, لانه كما يقال: في الاتحاد قوة