قطاعا النسيج والسيارات، نقطة انطلاق لشراكة أوسع؟

14/07/2010


تجمع اتفاقية أغادير المغرب وتونس ومصر والأردن. وقد بدأت بقطاعي النسيج والسيارات، على أمل تطوير التجارة البينية تدريجيًا بين الدول الاعضاء وبينها وبين الاتحاد الاوروبي.


جوليان تيرون - أوروجار

أشار جان فرانسوا ليمانتور، مستشار الوحدة التقنية لاتفاقية أغادير، إلى أن "قطاعي النسيج والسيارات هما محوريان لكل من البلدان الأربعة الأعضاء في اتفاقية أغادير ويحتلان أهمية استراتيجية على صعيد النشاط الصناعي والتصدير". وهذا ما يفسر الخيار الذي وقع على هذين القطاعين لإطلاق هذه الإتفاقية، مع توسيع مقبل ليشمل مجالي الجلود والنقل.

دخلت اتفاقية أغادير حيّز التنفيذ سنة 2007. انما اقر ليمانتور، الذي يترأس أيضًا الندوة الأورومتوسطية للمسؤولين عن قطاع النسيج والألبسة، أنّه "حتى الآن، لا يزال التبادل والتعاون بين هذه البلدان الأربعة ضعيفًا. والسبب الذي يكمن وراء ذلك هو أنّه اتفاق دخل حيز التنفيذ مؤخرًا. لقد تطلب الأمر سنوات عدة لوضع القواعد الجمركية موضع التنفيذ".

انطلاقة صعبة
لسوء الحظ، الميزات والفرص التجارية التي تقدمها الإتفاقية ما زالت غير معروفة من قبل أكثرية المسؤولين التجاريّين للبلدان الأربعة الأعضاء. فبعض رواد قطاع النسيج، على سبيل المثال، لم يسمعوا بها أبدًا، على غرار فرانك زاغوري، رئيس شركة أليانس تكستيل العضو في الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة. فعلى الرغم من علاقته الوطيدة مع السلطات الإقتصادية المغربية، يقول بأنه لم يحصل على أي معلومة حول هذا الموضوع.

انما الطاقات موجودة، خاصة وأن التعاون العابر للحدود ما زال في بدايته. والمسألة، بحسب زاغوري، ليست مسألة تعريفات جمركية... "فلا أحد في هذه البلدان الشريكة يقوم باستطلاع الفرص في المغرب، كما أنّي لا أذهب إليها للإستطلاع".

ومع ذلك، فهو قد يهتم بإنتاج القطن في مصر. وينظر إلى التعاون بنظرة إيجابية: "الحدود كلّها مفتوحة على بعضها البعض. يجدر بنا العمل بطريقة ذكية". ولكنه لا يخفي خوفه من أن تكون المسألة صعبة المنال "لأن رؤيتنا للأمور مختلفة وحاجاتنا مغايرة".

وتشكل مسألة التنافس بين البلدان الموقعة العائق الأبرز لتقارب اقتصادات الضفة الجنوبية للمتوسط. يلاحظ جان فرانسوا ليمانتور "نزعات قومية راسخة في هذه البلدان، أي أن الكلّ يعتقد أنّه أفضل من الآخر، ويرى نفسه ينافس الآخر. وبذلك، ليس لديهم رغبة تلقائية في التعاون".

الأولوية للتواصل والإعلام

يقر برونو دو سينيفال، من شركة بي دي سي الإستشارية، وأحد واضعي التقرير حول السيارات، بهذا الأمر: "كان السياسيون على علم بالإتفاقية بإطارها العام، أمّا الصناعيّون فقلة كانت على علم بها. حصلت مؤتمرات ووضعت تقارير عديدة. أعتقد أن المعرفة حول هذا الموضوع قد تحسنت. ولكن، هل من وعي حقيقي للفوائد التي يمكن أن تنتج عنها؟ قد لا يكون الأمر واضحًا بعد..."

وتوصل جان فرانسوا ليمانتور إلى الخلاصة عينها: "قد يكون المسؤولون التجاريّون أكثر استعدادًا للتعاون من السياسيّين لدى فهمهم لفائدة التعاون وانتهاج نهج التكامل. صحيح أن رجال السياسة هم الذين يتخذون القرار ولكنهم أو خلفائهم يضعون احيانا العراقيل".

الأولوية هي إذن للتعاطي الدبلوماسي في مكافحة هذا التردّد. فبالنسبة للسيد سينيفال، إنّ أوّل ما يهم الشركاء في القطاع الخاص، المستفيد الأوّل من هذه الإتفاقية، هو الانفتاح المنظم. ويؤكّد أنهم "يسعون وراء أي مصدر معلومات أو مساعدة – في حال كانوا بحاجة إليها – أكانت على صعيد المنهجية أو على الصعيد المالي".

وقد أقامت كل من هذه البلدان علاقات متفاوتة مع أوروبا. فبينما يبرز المغرب وتونس كرأس الحربة في هذا المضمار، كانت علاقة مصر والأردن في قطاع النسيج وطيدة أكثر مع الولايات المتحدة الأميركية وذلك من خلال اتفاقيات تفاضلية. إلاّ أنّهما تقرّبا أكثر فأكثر من الإتحاد الأوروبي. لم يعد إذن هناك من عوائق أمام التعاون ضمن الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط. وبدأت هذه الفكرة تلقى آذانًا صاغية.

يشرح برونو دو سينيفال "الوقع الكبير الناتج عن التداول بهذا الموضوع بشكل أكبر. في القطاع الصناعي، يبحث المسؤولون عن صيغ تكاملية بدلاً من مجرد التنافس في ما يتعلق بالشريك الأوروبي المشترك".

تحد عالمي
التنافس بين الكتل الإقليمية المندمجة بشكل أو بآخر يطغى اليوم على الواقع الإقتصادي الوطني. على سبيل المثال، يشكل قطاع السيارات اليوم فرصة للمسؤولين الإقتصاديّين جنوبي المتوسط الذين انتقلوا في غضون خمس إلى عشر سنوات من مرحلة التجارة المحلية المصبوغة ببعض النشاطات الصناعية إلى مجال واسع للسياسة الصناعية المستقبلية". هذا التموضع مثير للإهتمام، ولكن المنافسة الآسيوية أصبحت واقعًا يتطلب استراتيجيات أوسع تتخطى حجم شركة ما، لا بل تتخطى البعد الوطني.

ويبدو هذا الأمر ضروريًا بالنسبة إلى النسيج، إذ أن الصين تشكل خطرًا لا لبس فيه. وهل اتفاقية أغادير كافية لمواجهة الصين؟ يجيب جان فرانسوا ليمانتور بوضوح: "كلا، إنه شرط ضروري ولكنه غير كافٍ".

قد لا تكون إتفاقية أغادير مقدمة لوحدة اقتصادية على غرار النموذج الأوروبي، وقد لا تكون كافية لمواجهة القوى الاقتصادية الاخرى. ولكن المنافسة العالمية أصبحت واقعًا ولا يمكن لهذا الإنفتاح بين بلدان من الجنوب إلا أن يعزز قدراتها وتنافسيتها، في حال التطبيق المناسب. وإذا ما أضفنا البعد الأوروبي المتوسطي، ذات الثقل الكبير بحسب ليمانتور، يمكن لاتفاقية أغادير أن تساعد على تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين ضفتي المتوسط.