قصر الأمير عبد القادر الجزائري يتحول إلى مركز للتنمية المستدامة

28/12/2009


تستخدم الحكومة السورية خير استخدام مساحة 12 ألف متر مربّع التابعة لقصر الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق للدفع قدمًا بالتنمية المستدامة وتعزيز التواصل مع المناطق السورية والعربية.


سمر أزمشلي - دمشق، أوروجار

خالف تحويل قصر عبد القادر الجزائري، قائد الثورة الجزائرية الكبرى، الى مركز اقليمي للتنمية المستدامة العادة التي درجت في دمشق في السنوات الاخيرة في استثمار البيوت والقصور الدمشقية القديمة وتحويلها الى مطعم او فندق وتم، ولأوّل مرة، استثمار احد الرموز التاريخية والسياحية ليكون مقرًا ثقافيًا وانسانيًا.

والقصة تعود الى العام 2005، حيث جرى البحث عن مبنى مهم وتاريخي لتحويله الى مركز إقليمي للتدريب وتطوير السلطات المحلية وتنميتها. فوقع الاختيار على قصر الأمير عبد القادر الجزائري الكائن على ضفاف نهر بردى غرب دمشق، والمطل على طريق بيروت القديم، والمؤلف من طابقين. تبلغ مساحته 1832 مترا مربعًا، فيما تبلغ مساحة الأرض المحيطة به عشرة الاف متر مربع.

وصدر قرار بنقل إدارته الى وزارة الادارة المحلية والبيئة، وقدم الإتحاد الأوروبي دعما للترميم. وجاء ترميم القصر ضمن برنامج تحديث الإدارة البلدية "مام" الذي يشرف عليه ويموله الإتحاد الأوروبي.

وتحول القصر الى مركز إقليمي لتحقيق التواصل بين المدن السورية والأوروبية. واستحدثت في القصر قاعة تضم نماذج من مقتنياته وبعض الكتب عن حياته بلغات مختلفة ووثائق وصور تتحدث عن تاريخه كقائد للثورة. أمّا حديقة القصر الواسعة، فوظفت كحديقة بيئية تحت اسم "حديقة المدن البيئية" لتشكل نموذجًا لتوجيه ادارات المدن للاهتمام بحماية البيئة.

رمز للثقافة الدولية
وأعلن وزير الإدارة المحلية هلال الأطرش خلال حفل افتتاحه العام الماضي :"عمدنا إلى إحياء هذا القصر مع المحافظة على طابعه التراثي الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، ليكون رمزا للعروبة والإنسانية والثقافة العالمية"، لافتا إلى انه وُضع بتصرّف المدن العربية والصديقة كي يجسد الروابط الثقافية والعلمية فيما بينها. وبلغت كلفة ترميم القصر نحو 1,5 مليون يورو.

وكانت حفيدة الأمير هند الحسيني الجزائري، التي عاشت لسنوات في القصر، تتلهف لرؤية الغرفة التي ولدت فيها واستذكرت بعض أيامها فيه وقالت: "كان القصر يحوي على 20 غرفة وحديقة تضم الورود والأشجار النادرة ويمر بمحاذاته نهرا يزيد وبردى".

ويهدف مشروع تحديث الإدارة البلدية في سورية إلى تدريب السلطات المحلية وتوعيتها وتمويلها وصياغة استراتيجيات التنمية الحضرية واللامركزية وتأمين التعاون مع اتحادات المدن الأوروبية، إضافة إلى تطوير برامج اجتماعية لمكافحة الفقر وتحسين الشروط المعيشية للمجتمعات المحلية.

ويهدف مشروع ترميم القصر، والذي استغرق ثلاث سنوات بالتعاون مع خبراء أوروبيّين، الى توجيه المدن والبلديات وتوعيتها لإظهار أهمية هذه الأماكن التراثية.

وللقصر المبني على الطراز العثماني والألماني أهمية تاريخية كبيرة، منها عقد اجتماعات لضيوف بارزين من ملوك وأمراء عرب. كذلك، شهدت أروقة القصر أمسية شعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث ألقى قصيدته الشهيرة "سلام من صبا بردى أرق ودمع لايكفكف يا دمشق". سكنه الأمير عبد القادر الجزائري عام 1871 مع عائلته حتى وفاته. ومن ثم سكنه ابناؤه واحفاده وكان آخرهم الأمير سعيد الجزائري رئيس مجلس الوزراء في عهد حكومة الملك فيصل بعد الحرب العالمية الأولى، وظل القصر مسكونًا من قبل احفاد الجزائري حتى حرب فلسطين عام 1948. فهجر القصر وخلا من سكانه وطالته يد الاهمال حتى سنة 1991، حيث قامت محافظة دمشق باستملاكه.

وأكد خبير الدرسات وتطوير البلديات بيتر روس لـ"الحياة" ان القصر بدأ اخيرًا باستضافة بعض النشاطات الثقافية والموسيقية السورية والأوروبية الخاصة ليساهم في التمويل الذاتي، مؤكدًا أنه مفتوح لأي مواطن يرغب في زيارته والاطلاع على مقتنياته. كما وانه استقبل الكثير من السياح.

إطلع على موجز المشروع: تحديث إدارة البلديات (سوريا)







تعليقاتكم
أحمد غزال، سوريا | 21-02-2010, 15.00h

نعم سوريا غنية جدا بموروثها الانساني و لا يزال هناك العديد العديد من الاضرحة لشخصيات تاريخية و أدبية بحاجة الى ترميم و تسليط الضوء على تاريخها.

فؤاد يازجي، سوريا | 24-01-2010, 20.08h

ان اللحى الطويلة الشيعية أو السنية ماهي سوى رمز للرجعية العربية.ان هذا الرمز السلفي يبطن أو يظهر النفور من الالتقاء أو التناغم مع اخرين مختلفين,مع أي حضارة زاهية مهما كانت.لاأعرف مالذي جعلهم يختارون قصر هذا الاصولي للتقارب مع الامم الملحدة والمسيحية, هل كان ذلك المتطرف ليرضى يذلك؟

حسان، سوريا | 18-01-2010, 14.46h

ان تحويل قصر الامير عبد القادر الى مركز لتنمية المستدامة بدلا من تحويله كباقي المواقع التاريخية الى استثمار استهلاكي هو امر جدير بالتقدير لانه يربط التاريخ بما هو تراث و رموز تحرر و دعوة الى العيش المشترك "كما كان الامير عبد القادر" و بين التنمية والتحديث في كل المجالات كما انه رمز لاعادة صياغة العلاقة مع اوروبا فالحسيني الذي قاتل الفرنسيين في الجزائر اصبح قصره في دمشق مركزا لتعاون المتوسطي مع اوروبا في مجالات التحديث.

سيلفا إسلام، سوريا | 12-01-2010, 07.26h

ان عنوان المقالة المطروحة يتطلب الكثير من التعمق في التفكير والتحليل فالمنطقة العربية ماتزال تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي والذي يؤثر سلباً على المواطن العربي من حيث تزايد معدلات البطالة والأُمية وتراجع مستويات المعيشة, وغيرها. فقبل أن نجيب عن هذا السؤال المطروح (هل بات المتوسط منطقة سلام واستقرار)لابد من إجراء دراسات تحليلية لمعرفة متطلبات النمو الاقتصادي أي ما يسمى باقتصادات المعرفة وقياس أثر الرأس المال البشري على معدل النمو في الأجل الطويل لما لها من علاقة بسلوك الأفراد المسئولين عن تراكم المعرفة والعناصر المنتجة الأخرى مثل تراكم رأس المال المادي والتوسع في قوى العمل والتقدم التكنولوجي. الاقتصاد بات مرتبطاً بالسياسة فالجهود في سبيل تحقيق هذا الاستقرار في المنطقة لن تتحقق على الوجه الأكمل مالم يتحقق الاستقرار السياسي والذي تشكل إسرائيل العقبة الأساسية التي تعرقل هذه الجهود.

سيلفا إسلام، سوريا | 11-01-2010, 13.33h

عندما تذكر سورية ترتسم في طيّات ذاكرتك تلك الأرض التي احتضنت في قلبها آثارا تعود إلى نحو 20 حضارة ازدهرت على أراضيها وتعاقبت أمجادها، وجسّدت جميعها تاريخا إنسانيا بالغ التنوع والعطاء، نادرا ما احتوته بقاع عاشت في رحابها حضارات تاريخية سواء في التنوع، أو الكثافة. سورية الوطن التي تذهل عقول كل من يدخل ويسبر في أعماقها, تلك الأعماق الغنية بتنوع النسيج العمراني من قصور ضخمة إلى بيوت الطوب القديمة, الى الأزقة الضيقة التي تعطيك دفئاً يفوح بروائح الياسمين وعطر التاريخ وأريجه. ذلك التنسيق العفوي الإنساني الذي يملأ النفس إحساسا بالدفء والبساطة والجمال. فلكم هو جميل أن يتحول قصر تاريخي الى منبع ومركز للثقافة ليقف شامخاً كما عهده التاريخ ليس كرمز تاريخي سياحي فحسب بل رمزا للعروبة والإنسانية والثقافة العالمية.