شمس وريح لتوليد الطاقة الكهربائية

04/03/2010


الأردن بلد الشمس والريح. ولكن موارد الطاقة الوحيدة في هذا البلد كانت، حتى تاريخ حديث، موارد أحفورية: النفط والغاز. اليوم، تسعى المملكة إلى تنويع مصادر الطاقة وإلى اكتشاف سبل جديدة لتوليدها.


عمّان، أوروجار

كان الأردن يعيش نوع من الرفاه على صعيد الطاقة قبل التغيّرات السياسية التي طرأت على العراق عام 2003. إذ أنّ العراق كان يقوم بتأمين النفط بأسعار متدنيّة خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. كما كان يستفيد الأردن خلال الستينات والسبعينات من دعم من بلدان الخليج. لكن، وبعد التطورات السياسية التي حدثت في الشرق الأوسط خلال تلك السنة، ارتفع سعر النفط في الأسواق العالمية ارتفاعًا مهولاً ووجد الأردن نفسه في وضع حرج. فهو يستورد 96 بالمئة من حاجاته على صعيد الطاقة. والأردنيّون يستعملون المازوت للتدفئة وتسخين المياه.

لذا، قرّرت الحكومة الأردنية إطلاق مبادرات عديدة لمعالجة هذا الوضع الحرج. وتمثّلت إحدى هذه الخطوات باستحداث المركز الوطني لبحوث الطاقة. في الواقع، كان للجمعية العلمية الملكية وحدة تهتمّ بالطاقات المتجدّدة منذ عام 1972. أمّا المركز الوطني، فقد أنشىء عام 1996. وهو يعمل بشكل خاص على صعيد توفير الطاقة. اليوم، ما زالت تشكّل المصادر الأحفورية 97 بالمئة من مجمل الطاقة المستهلكة، ما يكلّف الأردن 20 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. فقط 2 بالمئة من الطاقة المستهلكة متجدّدة (المصدر: المركز الوطني لبحوث الطاقة).

موقع جغرافي مؤاتٍ
يستفيد الأردن من نسبة تشمّس استثنائية. فالجزء الأكبر من جنوب الأردن يتبع لـ "حزام شمس" الكرة الأرضية، ومناخه جاف، وثلثا أراضيه صحراويّة. كما تهبّ الرياح بانتظام على أعالي الهضبات. باختصار، الموقع الجغرافي مؤاتٍ. وسيعطي الإرتفاع المطرد لأسعار النفط دفعًا كبيرًا لأبحاثٍ مكثفة حول الطاقة الشمسية والهوائيّة. في العام 2007، وضعت الحكومة خطّة استراتيجيّة للطاقة للفترة الممتدّة بين عامي 2007 و2020. وقد حدّد الأردن أهدافًا طموحة: تسخين نصف حاجته من المياه الساخنة بالطاقة الشمسية بحلول العام 2020. كما يسعى إلى توفير أكبر بالطاقة بنسبة 20 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك، هو يطمح بالوصول إلى نسبة 7 بالمئة من الطاقة المتجدّدة من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول العام 2015، وإلى نسبة 10 بالمئة بحلول العام 2020.

الدعم الأوروبي
ويلعب الإتحاد الأوروبي دورًا مهمًا في هذا المضمار. في تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، وقّع الإتحاد الأوروبي والأردن اتّفاق تعاون في ميدان الطاقة، محدّدين أولويّات واضحة على صعيد مصادر الطاقة وفعاليّتها وخطط المحافظة عليها. كما وقّع الطرفان مشروع توأمة مع المركز الوطني للأبحاث. وقد أقام المركز اليوناني لمصادر الطاقة المتجدّدة علاقات وثيقة مع المركز الأردني بغية تبادل الخبرات. وقد بدأت الشراكة في آذار/ مارس 2008 بإرسال خبراء على مدى 16 شهرًا إلى الأردن. وأُنفق مبلغ 800 ألف يورو لتمكين المركز من تطوير مشاريع شمسية أو هوائية. "لقد درسنا بعض الحالات المماثلة في أوروبا، وجاء مستشارون إلى الأردن من أجل تدريبنا، وطوّرنا شبكة واسعة من المراكز. لقد كانت العلاقة فعلاً بنّاءة"، كما شرح وليد شاهين، رئيس المركز الوطني لبحوث الطاقة بالوكالة ومديره. أضاف: بات عمل المركز منذ انطلاق هذا المشروع الأوروبي أكثر تنظيمًا. وسعت هذه الشراكة إلى تشجيع الإقتصاد بالطاقة وتطوير استعمال الطاقات المتجدّدة وإنشاء سوق لها.

ويُبرز المركز بكلّ فخر مشاريع الطاقة الشمسية والهوائيّة المئة التي تمّ تطويرها حتّى الآن. إلاّ أنّ المدير يعترف بأنّها مشاريع صغيرة تتعلّق بشكل خاص بالمباني الإدارية أو الرسمية أو الجمعيات غير الحكومية. "لقد حاولنا تطوير الطاقة الشمسية والهوائية. على سبيل المثال، وضعنا مضخّات مياه تعمل على الهواء. وسعينا إلى تطوير تسخين المياه على الطاقة الشمسية. وقد تُعتبر الطاقة الشمسية في الأردن من البديهيّات، غير أنّ التكلفة تبقى باهظة. فنظام تسخين المياه وحده يكلّف بين 500 و800 يورو". لا يزال استخدام الطاقة الشمسية ضعيفًا، على الرغم من أنّ الوضع بدأ يتغيّر مع الإرتفاع الكبير لأسعار النفط.

ينوي الإتحاد الأوروبي دعم الأردن بشكل أكبر في إطار الطاقات المتجدّدة وفعالية الطاقة، في ظلّ البرنامج الوطني 2007-2010، الذي لحظ إطلاق برنامج خاص لتعزيز الطاقة الريحيّة والشمسية في منتصف العام 2010. كما من المتوقّع تأمين دعم إضافي من خلال البرنامج الوطني 2011-2013.

وقد أكّد مدير جمعية "أصدقاء الأرض" في الأردن منقذ مهيار أنّه كان بإمكان الأردن، على غرار ما فعلته إسرائيل وفلسطين، فرض تركيب سخانات المياه على الطاقة الشمسية في الأبنية الجديدة. إلاّ أنّه يُفضّل عدم البكاء على الأطلال والتركيز على المستقبل. فهو يعتبر أنّ الأردن قطع شوطًا مهمًا في كانون الثاني/ يناير 2010. لقد أبرم قانون الطاقات المتجدّدة، وأصبح بذلك انتاج الكهرباء وبيعها ممكنًا بموجب القانون، والأهمّ أنّه يسمح بالإعفاء من الضريبة لعشرين سنة، وهي فترة كافية لاستعادة مبلغ الإستثمار. "الإنطلاقة ممتازة. واليوم، هناك عدد متزايد من الشركات تسعى لاعتماد معايير بيئية. أعتقد أنّنا على الطريق الصحيح".

ملاحظة: نص مترجم من الأصل الفرنسي من قبل فريق موقع أوروجار







تعليقاتكم
احمد عبد الفتاح، مصر | 19-03-2010, 10.29h

شمس و هواء علي ميه" جملة يرددها المصريون هنا كثير اصبحت اليوم باب السعد عليهم بعد الارتفاع الجنوني لاسعار الطاقة و باب واسع ليلتقوا مع جيرانهم الاوروبين .بالفعل اليوم بدات شركة ايطاليا في انتاج الكهرباء من طاقة الرياح بمصر و هناك مشروع اخر لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بدعم من الاتحاد الاوروبي و البنك الدولي امل في يوم ان تنير شمس افرقيا منازل و مصانع اوروبا علي ان تنير الخبرات الاوروبية عقول جيران الجنوب

محمد جازية، الأردن | 17-03-2010, 09.47h

تسليط الضوء على الطاقات البديلة وتنمية الموارد البشرية وفتح آفاق جديدة وأجراء دراسات جغرافية لمناطق لم تلتقطها عدسات الكاميرات من قبل من أهم نتاج الشراكة مع الأتحاد الأروبي، المستفيد الأول من هذه الشراكه هو العنصر البشري من خلال فتح آفاق جديدة له لأجراء أبحاث بحلقة ليست مفرغه بعلاقة وثيقة تربط بين كلفة البحث والأستفادة من النتائج، عدم أستقرار أسعار المحروقات تركت أثار سلبية على بعض الدول المستوردة للطاقه، بأعتقادي الشراكه بين الأردن وبين الأتحاد الأروبي فيما يتعلق بأيجاد مصادر بديلة للطاقه من اهم الأبحاث على الأطلاق لما له نتائج أيجابيه كبيرة أيضاً على المواطن ذو الدخل المحدود.

شيماء سامي حنفي، مصر | 14-03-2010, 22.19h

على ما اعتقد ان الدافع الاقتصادي ليس كافيا بأن يكون محركا نحو البحث عن مصادر جديدة للطاقة فهناك ابعاد أخرى لو تداركتها الدول لجرت وراء اكتشاف المزيد و خلق تنوع شامل في مصادر الطاقة و لكن هذا هو الحال اصبحت المحركات و الدوافع اما سياسية أو اقتصادية ولذا انظر بنظرة أمل في الأوروجار لأنني أرى دوافع واعية عاقلة اتمنى ان يتحقق عليها قول الشاعر "و جري النماء وراء خطوك ما استوي"

imad alkfarna، فلسطين | 14-03-2010, 14.45h

جاء الصيف تقريبا ومع قدومه يتضاعف حجم استهلاكنا للكهرباء وتزداد بالتالي معاناتنا مع فواتير الكهرباء التي تقصم الظهر كما يقولون والعجيب أن العديد من اجهزة التقنية الحديثة والتي انتشرت في بلادنا وغير بلادنا ضاعفت من فاتورة الكهرباء . وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن اتباعها لتخفيض صرف الكهرباء عند استخدام الكومبيوتر والتي جاءت في احد المواقع العالمية المتخصصة في تقنية المعلومات : الكومبيوتر المحمول أقل صرفا للطاقة إن ألعاب الكومبيوتر الحديثة تتميز بحاجتها إلى أجهزة ذات سرعة عالية وشاشات متطورة، أحد هذه الأجهزة الذي أنتجته شركة إنتل مؤخرا يستهلك ألف واط، أي عشرة مصابيح بقوة مئة واط لكل منها. أي أن تشغيل هذا الجهاز بمفرده يتطلب طاقة يمكن أن تكفي لإنارة منزل كامل. وبحساب أسعار الكهرباء في ألمانيا فإن تشغيل هذا النوع من أجهزة الكومبيوتر يكلف 200يورو سنويا. أما أجهزة الكومبيوتر المحمولة فهي تستهلك أقل بكثير حيث يصل معدل استهلاكها من الكهرباء إلى 50واط.

سليمان الكيال ، سوريا | 14-03-2010, 00.55h

في إحدى البلاد البعيدة جرت العادة في كل سنة أن يختار الشعب ملكا لهم وهذا الاختيار لم يكن مشروط باللون أو الجنس أو العمر إنما الشرط الوحيد هو أن هذا الملك يملك مدة عام واحد فقط حيث يجتمع الشعب في نهاية كل عام ويجردوا الملك من ملكه ويضربوه ثم ينفوه إلى جزيرة مقفرة حتى يموت وحيدا وفي إحدى السنين انتخب رجل حكيم وكان أول شيء فعله أن ابتدأ بتنمية وتحسين الجزيرة وإنفاق الأموال لتحسينها ونقل بعض من ممتلكاته لتطويرها ولما جاءت نهاية سنته كملك اجتمع الشعب وضربوه ثم نفوه إلى تلك الجزيرة وهناك استطاع أن يعيش ونجا من الموت بما سبق وأعده من خلال مدة توليه كرسي الملك في مملكته و بذلك أحسن في بناء الجزيرة الفقيرة النائية البعيدة واستفاد من خيراتها.