سيوة وطنجة: تراث من أجل حياة أفضل...

27/05/2010


سيوة وطنجة، مدينتان على أقصى طرفي القارة الإفريقية، يجمعهما، برغم المسافات، البرنامج الإقليمي يوروميد الرابع للتراث الثقافي عبر مشروع "سيوة وطنجة، تراث من أجل حياة أفضل" لحماية التراث الثقافي المحلي.


نادية بنسلام
- الرباط، الحياة

عيش في الفترة الراهنة عشرات الأطفال المغاربة أبناء طنجة تجربة اكتشاف مدينتهم بعيون وأساليب جديدة، وينخرط سكان عدد من الأحياء في مبادرات أخرى لتحسين جوارهم المشترك، بينما يواصل مشروع ممول في إطار برنامج يوروميد 4 للتراث الثقافي العمل على أهداف اخرى.

ليس أفضل من النشىء لغرس الوعي بالهوية الثقافية والشعور بالمسؤولية إزاء التراث الثقافي المتراكم عبر الأجيال، والمهدد جزء منه بالتجاهل والاندثار. هذا ما تترجمه المبادرة التربوية "جولة داخل المدينة القديمة" التي انطلقت في مدينة طنجة المغربية شهر آذار/ مارس الماضي وتستمر حتى شهر حزيران/ يونيو الجاري.

يجمع مشروع "سيوة وطنجة، تراث من أجل حياة أفضل" ( مدته 3 أعوام وميزانيته 951,463 يورو) بين شريك اوروبي هو جمعية "كوسبي" (COSPE) الإيطالية وجمعية البوغاز بطنجة وجمعية مصرية بسيوة. هذه المبادرة التربوية هي جزء من مبادرات أخرى يتضمنها المشروع، وتتقاطع مع أهداف كبرى تصبو إليها مدينة طنجة، بوابة افريقيا وأقرب نقطة إلى اوروبا أقصى شمال المغرب، وحيث التراث العريق للمدينة القديمة يحتاج للكثير من العناية وتسليط الضوء عليه وسط الأوراش الكبرى الجارية في المدينة العصرية منذ العام 2002.

جولة داخل المدينة القديمة
بعد انطلاقها من فترة وجيزة، تبدو مبادرة "جولة داخل المدينة القديمة" بطنجة تجربة مثيرة للاهتمام، يعيشها مجموعة تلاميذ يعيدون النظر في محيطهم الذي ترعرعوا فيه بعيون جديدة، وبأدوات وأساليب ممتعة تفتح إدراكهم على أشياء حول هويتهم وتاريخهم لم تخطر لهم على بال، وكانوا يمرون من أمامها مر الكرام. أتيحت هذه الفرصة الفريدة ل25 تلميذا من خمس مؤسسات للتعليم الابتدائي بالمدينة القديمة نفسها، ليستكشفوا من جديد عالم الأساطير والقصص العالمية المرتبطة بمدينة نوح وهرقل والرحالة العالمي ابن بطوطة، وأعلام أخرى في التاريخ الحديث والمعاصر ارتبطت أسماؤها بطنجة إلى الأبد...

رحلة تربوية معززة بحصص أسبوعية وورش تقنية لتعريف الأطفال بتراث مدينتهم، وألعاب مسلية ومفيدة عبر بطاقات تحمل أسئلة حول تاريخ المدينة ومعمارها وتقاليدها وحياة سكانها من خلال حرفهم التقليدية المتوارثة عن الأجداد، وشخصياتها وزيارات ميدانية لقصبتها وبروجها وأسوارها وبيوتاتها التقليدية العريقة.

ألتزم مع مدينتي
رحلة لا تنتهي في يوم أو أسبوع، بل تدوم في الزمان والمكان مدة 4 أشهر، كما هو حال مبادرة أخرى تدعى "ألتزم مع مدينتي" وهي قافـلة تحسيسية انطلقت في 29 أبريل في 5 أحياء بالمدينة العتيقة وتتواصل حتى27 ماي الجاري، وفي إطارها يجري الآن أيضا نشاط "مجموعات الجيران"، وتقضي الفكرة باقتراح أفكار لتزيين فضاء المدينة وأزقتها.

فكرة مجموعات الجيران جذبت العديد من سكان المدينة، برأي إيلاريا كـونتي، منسقة كــوسبي بطنجة. وتعلل إيلاريا سبب وجاهة الفكرة بأن" الكثيرين يهجرون المدينة العتيقة تاركين إياها للأجانب والخراب، ونحن نعمل على إبقائهم فيها، وتحسين علاقتهم بها ودفعهم لحل بعض مشاكلها، من خلال عملية المرافقة وتمويل تنفيذ أفكارهم "، وهذه العملية "طويلة النفس ولكن نتائجها مستدامة".

مساهمة مهمة
وتؤكد إيلاريا أهمية المرصد الذي أعدت لأجله خلية للتفكير لتحديد الهدف منه، معتبرة إياه أحد الأنشطة "الأكثر تعقيدا" في المشروع، نظرا لتعدد الرؤى ، ف"هناك من يراه مرتبطا بمخطط إنقاذ وإعادة تأهيل المدينة، ومن يفضله مؤسسة للأبحاث، ومن يتصوره مركزا للتنمية...". وتقول إيلاريا إنه من المتوقع لاحقا تنظيم لقاء للخروج برؤية موحدة بشأنه.

ومن ضمن ما تتوزع عليه بقية مبادرات المشروع هناك: مدرسة صيفية حول "تدبير التراث الملموس"، ومنتديان تشاركيان مع الفاعلين المعنيين بالسياحة المستدامة خلال سنة 2011 حول السيناريوهات المستقبلية للمدينة وتشجيع أدوات التنسيق بين الفاعلين والأنشطة المدعومة، وورش تكوين ميداني حول "وسائل تعزيز السياحة الثقافية بالمدينة" وتشجيع الصناعة التقليدية بتنظيم تدريب لمجموعة من النساء والشباب.

وعلى أساس المقاربة التشاركية، يسعى برنامج يوروميد 4 للتراث (2008-2012) إلى دفع الناس إلى امتلاك تراثهم المحلي، ويشجع على التربية عليه والمعرفة به، لترسيخ ممارسات جديدة تجعل التراث الثقافي المحلي في صلب التنمية المجتمعية.

إطلع على موجز المشروع: برنامج التراث الأوروبي المتوسطي 4 (المغرب)