سياسة الجوار: التعاون حسب الطلب



بعد حركة التوسع الاوروبيةفي العام 2004 أصبحت العلاقات مع الدول المجاورة على رأس قائمة أولويات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وكان من الضروريإعادة النظر بالشراكة الأورو-متوسطية. فأطلقت سياسة الجوار الأوروبية التي يتمثل أحد عناصرها الرئيسية في "خطة عمل" ثنائية يتفق عليها بين الاتحاد الأوروبي وكل دولة من الدول المشاركة فيه.


سيبيل رزق، صحافية


في الأول من أيار العام 2004، تم توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل عشرة أعضاء جدد. قبل التوسيع، كان لدى الاتحاد الأوروبي نوعان من الجيران: الموجودون إلى جنوبه، على الضفة الثانية من البحر المتوسط، والموجودون إلى شرقه، أي الدول التي كانت تدور سابقا في فلك الاتحاد السوفياتي. نظم الاتحاد علاقاته مع المجموعة الأولى عبر توقيع اتفاقات في إطار المسار الأوروبي المتوسطي (يوروميد) التي أطلق في برشلونة في العام 1995. أما بالنسبة للمجموعة الثانية، فقد عاملهم كأعضاء مستقبليين وساعدهم على تحضير انتسابهم إلى الاتحاد.سياسة الجوار الأوروبية تقدم إطارا جديدا للعمل مع الشركاء المتوسطيين، ولكن أيضا مع الجيران الجدد، الأبعد من ناحية الشرق، كأوكرانيا على سبيل المثال.

أهداف سياسة الجوار الأوروبية
هدف هذه السياسة الجديدة هومعاملة الجيران الجدد للاتحاد الأوروبي بشكل مميّز، اذ تعرض عليهم المشاركة بالاستقرار والأمن والرفاهية. تعرض بروكسل على الجيران الجدد لأوروبا الموسعة "كل شيء عدا المؤسسات"، أي كل ما عُرض على الدول الأعضاء باستثناء الانتساب إلى الاتحاد الأوروبي. إن الجيران الجدد مدعوون إلى تبني "الانظمة المشتركة" الأوروبية، أي المشاركة بالمبادئ السياسية للاتحاد بشأن الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، إضافة إلى القواعد والقوانين الرامية إلى تسهيل "اندماج" الأسواق المتعددة في فضاء اقتصادي واحد.

خطط العمل
تستند سياسة الجوار الأوروبية على خطة عمل تُعرض فيها أولويات كل من جيران الاتحاد الأوروبي في الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية... هذه الوثيقة الثنائية هي ثمرة مفاوضات بين بروكسل وكل من "الجيران". وهكذا، يؤمن الاتحاد الأوروبي تعاونًا "حسب الطلب". و تستكمل هذه الأداة الثنائية بسياسات تعاون إقليمية في بعض القطاعات الأساسية، مثل النقل أو الطاقة.

الفرص والمخاطر
خطة العمل هذه التي توضع "حسب الطلب" هي فرصة لكل من الشركاء للاقتراب أكثر من السوق الأوروبية عبر تبني جميع "الانظمة المشتركة" أو جزء منها (رزمة من 1600 بند قانوني)، بينما استند مسار برشلونة إلى إزالة العوائق الجمركية. خطورة سياسة توثيق العلاقات هذه هي أن يختار كل بلد طريقة اندماج مختلفة عن تلك التي يختارها جاره من الجنوب، ما يزيد في اتساع الهوة بين الشركاء المتوسطيين، بينما الهدف هو ضمهم إلى الفضاء نفسه.

(ملفات يوروميد 2005)







تعليقاتكم
mohammad shamaileh، الأردن | 20-01-2010, 15.23h

من المهم أن تكون هناك شراكة بين دول الجوار على غرار الاتحاد الاوروبى لجعل الحياة أسهل بالنسبة للمواطن في أوروبا ، وتعزيز نوعية الحياة بشكل عام ، ولكن من المهم ايضا ان تقيم الجمعيات كما يوروميد شراكة مع الشرق الأوسط لزيادة الثقافة وتبادل المنافع المشتركة ، ووضع الإنسان باعتباره مصلحة أولى ، وتنظيم سياسات لمكافحة الكوارث الطبيعية ، والتأكد من أن الناس حقوقهم موجودة.

محمد يوسف، مصر | 16-01-2010, 15.09h

المشكله تكمن فى أن سياسة الجوار الأوروبيه تنتقد سياسات الحكومات فى مجال الحريات المدنيه وحقوق الانسان وتربط بين تغيير هذه السياسات وبين فكرة الشراكه فتقوم الحكومات بتصويِِِِِر هذه الأهداف لشعوبها على أنها نوعا من التدخل فى شئونها الداخليه، معتمده على خلفية التاريخ الاستعمارى لبعض الدول الأوروبيه، فتثير لديهم روح القوميه والوطنيه، وينشأ نوع من الرفض وعدم القبول بالتغيير لديهم. لذلك أرى أنه يجب الفصل ولو بشكل جزئى بينهما ومحاولة مساعدة هذه الشعوب فى تحقيق تنمية اقتصادية عن طريق مشاركة الاتحاد الاوروبى، وفى نفس الوقت محاولة دعم مؤسسات المجتمع المدنى للقيام بواجباتها تجاه شعوبها وهنا نضمن حدوث التغيير من الداخل.

شافية لعلوي، الجزائر | 08-09-2009, 14.51h

اذا مثلما يدل عليه اسمها، فإن سياسة الجوار الاوروبية تنبثق عن المؤسسات الاوروبية و تندرج في اطار المشروع الاوروبي لسياسة الخارجية والامن المشتركة وهذا ما يعزز علاقاتها مع البلدان الواقعة شرقي الحدود الاوروبية الجديدة بإعتبار انها تعرض عليهم المشاركة بالإستقرار والامن والرفاهية كما ورد في المقال ضف الى ان اوروبا تسعى دائما الى توسيع الاتحاد الاوروبي بما يخدم مصالحها سواء من جهة العقيدة او الامن لكن دون ان تضيع المهم والاهم وهو الاستثمار وفتح ابواب ربح اخرى او مصادر استرزاق والمعنية هنا هي الدول الاورومتوسطية فرغم خطة عملها المبنية على مبدا اولويات جيران الاتحاد الاوروبي فهي تراعي الجوار الشرقي لها عن الجوار الجنوبي بسبب ضعف الشراكة الاورومتوسطية ومبادئ سابقة الذكر (تركيامثلا) ومن هذا نفهم ان سياسة الجوار بالنسبة لاوروبا لا تخلو ا من مصالح شخصية وتفضيلية للدول الاوروبية وتبقى كما ورد في المقال السياسة الجوارية مع دول الجنوب وخاصة الدول المعنية هي سياسة تأمين "حسب الطلب" وحتى وان كان ذلك يتنافى ومبادئها فهي تلاحظ و تدرس ما تحتاج و تأمن ذلك بتوفير شراكةاو ماتسميه مساعدة اقتصادية او غيرها...

محمود على محمود ، مصر | 20-07-2009, 17.51h

من المهم اعطاء دول المتوسط حرية شخصية تتميز بها عن دول الجوار مع وجود منطقة عمل مشتركة بين الجميع تتحقق من خلالها الأهداف المنشودة للاتحاد الأوروبي وصولا إلى رخاء الشعوب ومحبة بعضها بعضا .

محمد احمد فؤاد | 22-06-2009, 01.42h

لا احد يستطيع فى العالم ان ينكر اهميه التعاون بين الدول بعضها وبعض فالانسان لا يستطيع ان يأكل الا اذا كانت يداه سليمتان وان اكل فيجب ان يكون هناك جهاز هضمي سليم وهكذا فالجميع يحتاج لبعضه البعض. على التعاون ان يحقق المصلحة حسب الاهمية وفى نفس الوقت يجب الا سياسة معينة على دول الجوار.