دروس سلوفاكية



دخلت سلوفاكيا إلى الإتّحاد الأوروبي في أيّار/ مايو 2004. وبحسب الخبراء، لقد تكلّلت التجربة بالنجاح. ولكن، هل يمكن لأوروبا أن تعتمد على هذا النموذج من أجل تحديد السياسة الأوروبيّة للجوار مع بلدان جنوبي حوض المتوسّط ؟ 


باربرا داود، صحافية

يبدو أن نجاح اندماج دول أوروبا الوسطى في الإتحاد الأوروبي أوحى بسياسة الجوار الجديدة التي اقترحها الإتحاد الأوروبي على دول الشراكة المتوسطيّة وعلى عدد من دول أوروبا الشرقيّة، لتعزيز الآلية التي انطلقت في برشلونة. هل يمكن اعتماد النموذج السلوفاكي كمثال يحتذى به فيُطبّق في دول جنوبي وشرقي المتوسط لحثها على التحديث الإجتماعي والإقتصادي وعلى تمتين علاقاتها بأوروبا؟

خلال فترة وجيزة نسبيًّا قامت سلوفاكيا بعملية ادماج لما يعرف بالمكتسبات الأوروبيّة، أي مجموعة القوانين والتشريعات المعتمدة ضمن الإتحاد الأوروبي، ودمجتها في قوانينها الوطنيّة. وقد شكلت العمليّة تحديًا ضخمًا لسلوفاكيا ودول أوروبا الوسطى الأخرى. بالفعل، حتى العام 1990، كان النظام السياسي الإقتصادي مختلفاً عمّا هو متبع في أوروبا الغربيّة.

الإستثمارات الأجنبيّة
تطال المكتسبات (الأوروبية) نحو ثلاثين فصلاً تغطي كل المجالات ذات الصلة بصلاحيات الإتّحاد الأوروبي. وجاءت عملية استيعاب القوانين في التشريع السلوفاكي أكثر تعقيدًا في مجالات السوق الداخليّة والتنافس مثلاً. في المقابل، فرض ذلك إجراء اصلاحات إداريّة ومؤسساتيّة هامّة تمهيدًا لوضع التشريعات الأوروبيّة موضع التنفيذ. وقد كسبت سلوفاكيا هذا الرهان.

من الصعب وضع حصيلة مفصلة لعملية إعادة الهيكلة هذه أو الإدّعاء بأنّ هذه الفئة أو تلك من الناس أُهملت أو تم تفضيلها على سواها، ولو بدا للبعض أن اعتماد نظام صحّي وتقاعدي بشروط السوق قد أثر على الأكثر فقرًا. على صعيد آخر، إن التخوّف من إهمال المناطق الريفيّة لمصلحة المساحات المدينيّة لم يكن مبرَّرًا. ربما العكس هو الصحيح على ضوء عمليات التمويل التي حصلت والناتجة عن السياسة الزراعيّة الأوروبيّة. ذلك أنّ هدف سياسة الإتّحاد هو الحد من الفوارق بين المناطق المدينية والمناطق الريفيّة حيث وجدت. وهذه هي بالتأكيد حال أوروبا الوسطى المنضوية حديثا.

إنّ تبني المكتسبات الاوروبية المشتركة، والانضمام بحد ذاته، وخلق مناخ ضريبي وتشريعي ملائم مواز لوجود يد عاملة مؤهلة، عوامل أدّت الى نمو ملحوظ في الإستثمارات الأجنبية في سلوفاكيا. فقد وصل مجموع هذه الاستثمارات الى 11.2 مليار دولار بين عامي 2000 و2004 وبلغت 2080 دولاراً للفرد في العام 2003.

ولكن يبدو ان أصحاب المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة، عانوا اكثر من المجموعات الكبيرة من هذا التكيّف مع بيئة اقتصادية أكثر تنافسية. إلاّ أنّ برامج خاصة مموّلة من الإتّحاد الأوروبي، مكّنت أكثرية هذه المؤسسات من جني ثمار الإنضمام. لم تكن هذه العملية سهلة وهي أصلاً لم تنته بعد، والمقاولون السلوفاك، كنظرائهم في مجمل الدول الناشئة، مضطرون للتكيف باستمرار مع التطور الدولي.

(ملفات يوروميد 2005)







تعليقاتكم
angil، سوريا | 26-03-2010, 03.01h

انا اعتقد انه لا يمكن المقارنة بين التجربة السلوفاكية والدول العربية لاننا اذا تخطينا العامل العقائدي فلا يمكن تخطي العامل الديني انا اسأل الساسة الاوروبيين كيف يريدون خلق مناخ ايجابي مع شعوب المنطقة العربية وهم يحاربون المسلمين مرة بقرارات تحرم ارتداء الحجاب في الجامعات والمؤسسات العامة وتارة اخرى بالسخرية منهم برسومهم المسيئة وافلامهم وهم في هذا لايقيمون وزنا لمشاعر العرب والمسلمين ثم يتكلمون عن التعاون وحسن الجوار

مولاي محمد اسماعيلي - كاتب صحفي مغربي ، المغرب | 28-09-2009, 15.10h

هذه التجربة السلوفاكية مثيرة للإهتمام ويجب ان تكون عبرة لكل الدول الأخرى التي تعرف علاقتها بأروربا سواء من حيث الإتحاد أو التعاون، فالمسألة المهمة التي أقدمت عليها سلوفاكيا هي تكييف قوانينها المحلية مع القوانين الأوروبية المنظمة للإتحاد بشكل عام، وهي خطوة جيدة للغاية حيث أن جميع الدول الأخرى لم تتخذ خطوات مهمة في هذا المجال، وأقصد هنا دول جنوب المتوسط التي لم تتخذ بعد مبادرات مهمة لإصلاح المنظومة القانونية من حيث النصوص وآليات التنفيد وغيرها من البرامج التي تجعل العلاقة مع اوروبا اكثر جدية وأكثر فاعلية. كما يتوجب على هذه الدول إصلاح المنظومة القانونية المربطة بالإستثما، لان أحد مفاتيح نجاح سلوفاكيا في عملية اندماجها الناجحة في الإتحاد الأوروربي كان توفير مناخ جيد للإستثمار وتقوية الجانب القاوني الذي يحمي المستثمرين ويؤدي إلى تقدم البلد من كل المجالات. الإتحاد الاوروربي بدوره لم يترك سلوفاكيا تواجه بعض التبعات السلبية للإندماج وقدمت يد المساعدة للقطاعات المتضررة مما أدى إلى تحقق اندماج سلوفاكي نموذجي في الإتحاد الأوروبي.

ياسر عبداللاه محمد، مصر | 07-08-2009, 19.45h

ان نجاح التجربة السلوفاكية يرجع الى ان سلوفاكيا دولة اوروبية فى الاصل. لكن التساؤل الذى يطرح نفسه بقوة هو هل لو قامت دولة من دول جنوب المتوسط بتغييرقوانينها وتشريعاتها طبقا لقوانين الاتحاد الاوروبي، ستصبح عضوا بالاتحاد الاوروبي؟ بالطبع لا والدليل على ذلك ما قامت به تركيا من تغييرات تشريعية لتتفق مع تشريعات الاتحاد الاوروبي ومع ذلك لم يقبلها الاتحاد الاوروبي عضوا بها بل ان تركيا غيرت قوانينها بالمخالفة للشريعة الاسلامية وهى الدولة الاسلامية مثل منع ارتداء الحجاب بالنسبة للنساء ... الخ لتنال رضا اوروبا ومع ذلك لم تفلح. لذلك فان التجربة السلوفاكية لا تصلح لدول جنوب المتوسط لانها دول عربية اسلامية مع الاسف!

عبدالله محمد حسيني، مصر | 05-08-2009, 18.24h

يُظهر الإطار العام للنموذج السلوفاكي منحنى التغيير الذي ما زال يجاهد كي يواكب موجات الاتحاد الاوروبي. لكنه منذ البداية كان وما زال مدعوما بدول الإتحاد الأوروبي. لكن دول جنوب وشرق المتوسط لا تمتلك مثل نواة ذلك الاتحاد لكي تواكب موجات بعضها البعض. يمكن اخذ النموذج السلوفاكي كدليل وكتيب تعليمات للأفضل ولكن تدريجيا. لكن لكي تواكب المنحنى للإتحاد فسنحتاج لرسم منحنى حاد تزيد معه نسبة المخاطرة. اختيار المنحنيات المتقاربة في التوازن بين دول الإتحاد الأوروبي ودول الجوار هي الأنسب لتمتين العلاقات وعندما تتحق الفائدة يمكن هيكلة المنحنيات الأصعب والأبعد في التوازن.

شوقي جابر، فلسطين | 05-08-2009, 13.41h

الدول العربية بإمكانها الاستفادة مما يعرف بالمكتسبات الأوروبيّة، أي مجموعة القوانين والتشريعات المعتمدة ضمن الإتحاد الأوروبي، ودمجها في قوانينها الوطنيّة. لأن أوروبا سباقة في القوانين العصرية وبلغت مرحلة متقدمة لا سيما أن العديد منها لا يتعارض مع ثقافتنا مثل حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان.