حفل موسيقي في أوبرا دمشق يجمع 24 عازفاً سورياً و أوروبياً

10/12/2009


تحت رعاية جمعية النهضة الفنية وبالتعاون مع شركة تكوين، و بفضل تمويل الاتحاد الأوروبي، نظمت دار الأسد للثقافة و الفنون حفلاً موسيقياً بعنوان حوار "من قدموس إلى أوروبا" و ذلك بتاريخ 19 تشرين الثاني 2009 في مسرح الأوبرا بدمشق، في خطوة تهدف الى بناء جسر بين ضفتي المتوسط... عبر الموسيقى.

نورالدين الأعثر - دمشق، أوروجار

استطاع المؤلف والموسيقار السوري حسان طه وقائد الاوكسترا الوطنية ميساك باغبودريان عبر عملهما "من قدموس إلى أوروبا" إيجاد توليفة موسيقية تعد الأولى من نوعها في محاولة لإرسال رسائل متعددة إلى الآخر تحمل في مضمونها العديد من معاني السلام والتواصل والانفتاح على الأخر.

هذا العمل الموسيقي الجديد جاء بدعم من المفوضية الأوروبية وقاده ميساك مع ستة عازفين أوروبيين و18 عازفا سوريا على مسرح دار الأوبرا في دمشق وجذب إليه جمهوراً كبيراً تفاعل معه على مدار ساعة كاملة.

وبلغت كلفة العمل الموسيقي "من قدموس إلى أوروبا" الذي استغرق العمل عليه قرابة السنة نحو 140 ألف يورو من ضمنها 50 ألف يورو قدمتها المفوضية الأوروبية. واعتمد مؤلف العمل الموسيقي حسان طه على أسطورة تقول أنه بعد خطف زيوس لأوروبا، يدب الحزن الشديد بقلب والدها الملك أجينور ملك كنعان، فيدفع شقيقها قدموس للبحث عنها في أصقاع الأرض، ويوصيه بألا يعود بدونها. ويحاول قدموس إيجاد أخته في أوروبا لكن دون جدوى إلى أن يصل لبلاد الإغريق حيث يقابل العرافة دلفي طالباً مشورتها، فتنصحه أن يتخلى عن تلك المهمة. وفي النهاية يستقر قدموس في بلاد الإغريق، ويبني مدينة طيبة ومدن أخرى إكراماً لزوجته هارمونيا، ويُعلّم الإغريق اللغة الأوغاريتية.

ويوضح طه أن الأسطورة تعتمد في فحواها على "البحث عن شيء تم فقدانه ونقل المعرفة من مكان لآخر والمساهمة في بناء وتطوير الفكر الإنساني". وقال: "لا اعرف ما هو الشيء الذي دفعني قبل البدء بكتابة هذه الموسيقى، للعودة إلى الأسطورة التي كانت مصدر إلهامٍ للكثيرين، ربما لأنني مؤمن بأنها خلاصة نقية وصادقة لفكر إنساني لم يكن يعنيه تسميات مثل شرق وغرب وإنما كان يعنيه بشكل كبير الوجود الإنساني وبناء الإنسان وهذا يتقاطع مع رؤيتي الحالية للموسيقى".

تمازج موسيقي بين الشرق والغرب
واعتمد العمل من الناحية الموسيقية على أسلوب موسيقي أقرب إلى البرمجية، التي بدورها تعتمد على تكنيك اللحن الدال أو ما يطلق عليه تسمية "سينما الأذن"، حيث تَعمل الموسيقى على خلق مشاهد بصرية وفي أحيان كثيرة لونية إيحائية بعيدة عن التصوير الواقعي المباشر.

وحاول المؤلف، الذي قسم عمله إلى قسمين، الأول آلي قائم على سرد موسيقي للأسطورة وآخر غنائي تتضمن كورال أطفال، إيجاد أسلوب كتابة موسيقية للآلات العربية التقليدية لإظهار قدرتها على خلق عوالم درامية مشهدية ولونية عبر آلات صولو أو عزف جماعي.

ويرى ميساك "أن هذا العمل سوري كونه يحكي عن جزء من تاريخ سورية، الذي علينا أن نعود إليه كي نفهمه بشكل جيد ونفهم أيضا أين نحن بالنسبة إلى أوروبا وأين أوروبا بالنسبة لنا". وقال:" هناك تواصل ثقافي وموسيقي وحضاري وإنساني بيننا وبين أوروبا ولكن للأسف لقرون عديدة كنا مفصولين عنهم ونعتبر أن كل ما هو غربي ليس لنا علاقة به حتى في الموسيقى"، لافتا إلى أن هذا العمل الموسيقي "يحاول أن يثبت العكس وهو انه يوجد علاقة وثيقة بين الموسيقى الكلاسيكية الغربية وبين الموسيقى الشرقية، لان في الموسيقى لا يوجد شيء اسمه شرق وغرب وإنما شيء اسمه موسيقى عالمية وشيء اسمه تراث ثقافي لكل بلد". وقال: "استخدمت آلات موسيقية شرقية وحاولت إيجاد صيغة لوجود هذه الآلات مع الآلات الكلاسيكية الموجودة عادة في الاوكسترا، وهي محاولة لاختبار الأفكار حتى نستطيع أن نصل إلى صيغة لموسيقى سورية حديثة". وأكد على أن ما يميز هذا العمل هو الجرأة في جمع الآلات الغربية مع الشرقية وجرأة لفتح تاريخنا للميتولوجيا القديمة كي نستلهم منها قصة تكون مفيدة لنا في حياتنا الحالية وطموح أيضا وانفتاح تجاه الأخر في محاولة لإبراز هويتنا".

يذكر أن الكلمات التي غناها كورال الأطفال مبنية على استبيان يدور حول علاقة الطفل السوري بالآخر ومدى رغبته بالحوار معه وما يرغب به هذا الطفل لنفسه وللآخرين، وتوصف الكلمات التي ألفها الشاعر ثائر زعزوع أسطورة قدموس و بحثه عن أخته أوروبا.

ويسعى المشرفون على هذا العمل الذي نظمته "جمعية النهضة الفنية" وشركة "تكوين" إلى عرضه في العديد من الدول الأوروبية مثل اسبانيا والنمسا وفرنسا وألمانيا. وقال وسيم قات من شركة تكوين: "هذا العمل فريد من نوعه ويستحق أن يعرض في هذه البلدان كونه يحمل رسالة سلام ومحبة بين الشرق والغرب".







تعليقاتكم
imad fares | 04-11-2010, 13.53h

جميل جدا هذا التعاون ان كان اقتصادى اوسياسى اوتجارى لانه يقرب الشعوب من بعضها البعض ويقضى على التطرف والكراهية بين اوروبا والعالم العربى ولكن وقبل كل شى دعونا نزرع بذور المحبة وحل جميع المشاكل العالقة واعطاء حقوق الاخرين لهم لكى تكون عملية التواصل الثقافى والفنى مع بعضنا البعض ومن خلال المسرح واللقائات والتعاون الفنى نتمنا ان نتقرب اكثر وان نعرف حياة بعضنا وفنون كل منا ونشر المحبة وان يعم السلام ارض السلام وان نغنى وننشد السلام للجميع خطوة جيدة.

محمد وائل دحدولي، المملكة العربية السعودية | 18-02-2010, 22.16h

مشروع رائع جدا لربط ثقافات الشعوب الشرق الأوسطية مع أوروبا و خاصة في سوريا لإن لديها تاريخ عظيم في أوروبا و إرتبطها القديم الجديد باوروبا و محاولة الطرفين تطوير العلاقة من خلال الموسيقى

ايمن محمود ابو الحسن اسوان ادفو، مصر | 24-12-2009, 08.47h

انها تجربة فنية فريدة ورائعة لامتزاج الثقافات الموسيقية المختلفة مع بعضها البعض والتقاء الافكار الفنية الموسيقية بين شاطئ المتوسط يؤدى الى انتاج لوحة فنية موسيقية رائعة تساهم فى بناء وتطوير الفكر الانساني. وفى خلق لغة حوار موسيقية برغم اختلاف اللغات بين الشمال والجنوب تحمل فى جنباتها السلام والمحبة وبالتالي تؤدي الى التفاهم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين تلك الدول

فؤاد يازجي، سوريا | 21-12-2009, 20.11h

تقول شارلوت برونتي اذا تخليت عن شبابة الفن لايبقى من الحياة الا سمها.
www.longstory59.jeeran.com

ابوبكر رجب، مصر | 12-12-2009, 00.16h

فكرة الحفل رائعة جدا للتواصل بين الشعوب نعم فى الماضى كنا نبتعد عن كل ما هو غربى ولكن مع العصر الذى نعيش فيه وفكر العولمة اصبح الاتصال بين الشعوب امر حتمى لا جدال فيه ولكن العقبة التى تقف امام هذا التواصل هو الفكر السياسى فحالنا الان كعرب سىء وهناك مصالح خارجية تريد ان تفتتنا وبالتالى فنحن كعرب نخاف من هذا الوضع وينتج عنه عدم الانخراط ولمنع ذلك يجب تضافر الجهود والافكار مثل فكرة هذا الحفل او عمل درامى او تعاون يوجه مباشرة لخدمة الشعوب هذا الامر سيأخذ وقت ولكن ما دام فى اجسادنا روح فلا مجال لقول مستحيل وبالتدريج سنصل الى هدفنا