جمعيات جزائرية تحتضن "ضحايا الإرهاب" وتسعى إلى قانون يحميهم

29/01/2010


شهدت الجزائر ما يفوق المئة ألف قتيل و مئات المفقودين خلال حقبة التسعينات الدموية. وكان شقيق وشقيقة شريفة خدار من عداد هؤلاء اثر اغتيالهما سنة 1996. بعد بضعة أشهر على ذلك، أسست هذه الأخيرة جمعية "جزائرنا"، والتي تهدف إلى منح ضحايا الإرهاب منبرًا للتعبير عن واقعهم.


بسمة كراشة - الجزائر، الحياة

تعمل جمعية «جزائرنا» للدفاع عن ضحايا الإرهاب على تحقيق مشروع "دار الحرية" الذي يتضمن نشاطات توعوية تستهدف الأطفال والنساء إضافة إلى نشاطات أخرى. ولقي سعي هذه الجمعية اصداء كبيرة لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي في الجزائر فخصّت المشروع بمساعدة قدرها 99 ألف يورو على أن يتم تحقيقه خلال السنوات الثلاث القادمة.

ويأتي تمويل هذه الجمعية من ضمن برنامج الآلية الأوروبية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وكانت «جزائرنا» واحدة من سبع جمعيات محلية منتشرة في ست ولايات جزائرية استفادت مشاريعها هذه السنة من تمويلات تراوحت بين 50 ألفاً و100 ألف يورو وتتعلق أساساً بحماية حقوق الطفل، ومحاربة العنف ضد المرأة، وترقية عمل الجمعيات المحلية، والوقاية من مرض الإيدز وأخيراً إعادة الدمج الاجتماعي والمهني للشباب الصغار المهمشين.

وتعد هذه المرة الثانية التي تستفيد فيها الجمعية المذكورة من تمويل أوروبي إذ سبق لمفوضية الاتحاد الأوروبي في الجزائر أن مولت مشروع "ذاكرة" الذي تقدمت به "جزائرنا" قبل ثلاث سنوات وتضمن أساساً نشاطات تتعلق بحماية ذاكرة "شهداء" التسعينات. ونظم المشروع حينذاك حملة مطالبة بحقوق الضحايا، كما تضمن أيضاً حملات توعية للأطفال من خلال تعريفهم بحقوقهم على مستوى المؤسسات التعليمية. وحقق هذا النشاط نجاحاً كبيراً «لدرجة أن الأولياء ومسؤولي المدارس الذين لم تمسهم الحملة طلبوا تقديم النشاط نفسه في مؤسساتهم ومع أبنائهم»، كما تقول شريفة خدار المكلفة بالإعداد المالي والأدبي للمشروع في "جزائرنا" لـ "الحياة"، علماً أن خدار شقيقة ضحيتي إرهاب اغتيلتا عام 1996. وبحسب خدار، "فتح مشروع "ذاكرة" شهية أعضاء الجمعية إلى تحقيق مشروع آخر يسمح لهم بالوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال والنساء مع الاستمرار في التكفل بمشاكل ضحايا الإرهاب على مستوى ولاية البليدة التي تبعد 50 كلم، جنوب ولاية الجزائر العاصمة.

وخلّف الإرهاب في الجزائر في التسعينات 100 ألف قتيل، وتتفق جهات عدة رسمية وأهلية على تعداد أكثر من 500 ألف شخص يمثلون عائلات ضحايا الإرهاب الذين أسسوا جمعيات وأصبحوا يطالبون باعتراف رسمي من الدولة.

ويجمع الجزائريون على تعريف ضحايا الإرهاب بالأفراد والعائلات الذين اغتيلوا أو أصيبوا في العمليات الدموية المختلفة التي شهدتها المدن الجزائرية خلال عشرية الإرهاب، من تفجير قنابل وعمليات انتحارية وسيارات مفخخة، أو حتى الذين قضوا في المذابح الجماعية التي نفذتها المجموعات الإرهابية في الأرياف وضواحي المدن إضافة إلى ضحايا الاغتيالات الفردية وكان أكثرهم من المثقفين. ويضاف إلى القائمة النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب والأفراد التابعين للمؤسسات الرسمية والأمنية في سلك الشرطة الذين أصيبوا أو قتلوا خلال محاربتهم الإرهاب.

مشروع دار الحرية
وبالعودة الى مشروع «دار الحرية» فهو يهدف الى إنشاء فضاء مشترك لاحتواء نشاطات الجمعية المعروفة أساساً بتكفلها بملفات ضحايا الإرهاب في ولاية البليدة منذ عام 1996 تاريخ إنشائها حيث ناضل أعضاؤها وما زالوا من أجل اصدار قرار أو قانون يعطي لهذه الفئة صفة ضحية مع ما يرتبه ذلك من حقوق مادية ومعنوية لها.

أما الجانب الآخر من المشروع فيتمثل في تنظيم حملات توعية داخل المدارس ودور الشباب ومراكز التكوين المهني موجهة للأطفال والشباب بالتعاون مع مديرية التربية على مستوى الولاية ومديرية الشباب والرياضة ومديرية التكوين المهني من أجل تعريفهم بحقوقهم وما تضمنته اتفاقية حقوق الطفل والإعلان العالمي لحقوق الطفل. وتستهدف النشاطات أيضاً النساء من اجل تعريفهن بحقوقهن وما تضمنته اتفاقية «سيداو» المتعلقة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتنظيم ملتقيات لشرح قانون الأسرة المعدل ووضعية المرأة فيه.

وتقوم الجمعية من خلال هذا المشروع بتكوين مكلفين بالتنشيط وتوظيفهم لمرافقة النساء من ضحايا الإرهاب اللواتي تعمل معهن الجمعية سواء خلال الورشات الداخلية أو خلال الرحلات الترفيهية التي تنظمها لهن. نضال هذه الجمعية جعلها معروفة على المستوى الدولي ومكن رئيستها شريفة خدار من الحصول على ألقاب وجوائز دولية إذ صنفتها مجلة «لاكسبريس» الفرنسية عام 2005 واحدة من 100 شخصية جزائرية تحرك الجزائر، كما حازت جائزة حقوق الإنسان من لندن.

ويتضمن برنامج الآلية الأوروبية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجزائر أربعة عشر مشروعاً تمولها أوروبا بخمسة ملايين يورو، من دون مساهمة من الحكومة الجزائرية وقد شرحت المكلفة بالبرنامج على مستوى مندوبية المفوضية بأن ذلك من صميم طبيعة ملف حقوق الإنسان، إذ يحرص الجانب الأوروبي على حماية حريته والتمتع بها كاملة في اختيار الجمعيات والمشاريع التي يمولها بهدف ترقية قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية حقوق المرأة والطفل والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب إعادة الاعتبار للنساء والأطفال ضحايا العنف وأخيرًا تقوية الجمعيات.

أما على المستوى الأوروبي فإن تطبيق الآلية الأوروبية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان للفترة بين 2007 إلى 2010 يعتمد على خمسة أهداف تتمثل أساساً في دعم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتقوية دور المجتمع المدني في ترقية حقوق الإنسان وإقرار الإصلاحات الديمقراطية، ودعم النشاطات المرتبطة بحقوق الإنسان في المجالات المشمولة بتغطية أوروبية مثل النزاعات العسكرية، تقوية ودعم الإطار الدولي من أجل حماية حقوق الإنسان، والعدالة، ودولة القانون وترقية الديمقراطية وأخيراً تحقيق الثقة خلال العمليات الانتخابية.

يمكن أن تزوروا أيضاً الموقع: ec.europa.eu/europeaid/how/finance/eidhr_en.htm







تعليقاتكم
محمد سي بشير، الجزائر | 09-03-2010, 22.21h

تحتل السياسة الجوارية وعلاقة الجوار مع اروبا جانبا من الاهمية البالغة تهدفا الى تحقيق مصالح متبادلة على مختلف الاصعدة السياسية ,الاقتصادية ,العلمية ,والثقافية .ومن اجل الوصول الى نتائج مرضية لكلا الجارين يجب تحقيق تعاون مشترك يعمل على تحقيق الاستفادة المنفعية والمصلحية المرضية للطرفين والقائمة على الاستثمار المتبادل وعلى مختلف الاصعدة وشتى الميادين ,للوصول الى عائد ايجابي يضمن التقدم ,والرقي الحضاري ,والفكري لجميع دول الحوار مع تحقيق فعل التثاقف الايجابي, واحترام الخصوصيات والحريات المثبتة للسيادات الوطنية.

ياسر عبداللاه محمد، مصر | 21-02-2010, 17.27h

الشراكه الارومتوسطيه والجمعيات العربيه
الحقيقه ان ما يقدمه الجانب الاوروبى من دعم لجمعيات المجتمع المدنى لهو امر محمود الجانب حيث ان هذه الجمعيات هى الافضل من الحكومات على وجه الخصوص لتحقيق تنمية المجمتع المحلى وافادة المواطنيين بالدعم الاوروبى مباشرة لنشاط تلك الجمعيات. والحقيقه ان الجزائر تعرضت فى حقبة التسعينات لهجمه ارهابيه شرسه أودت بكثير من حياة ابنائها الامر الذى يتطلب انشاء جمعيه لرعاية حقوق ضحايا الارهاب وان ما فعلته جمعية جزائرنا فى هذا الجانب امر تستحق عليه الشكر والثناء وايضا تستحق مساعدتها على تحقيق نشاطها على اكمل وجه سواء من الحكومه الجزائريه او الشريك الاوروبى.

حسن ديب، الجزائر | 19-02-2010, 17.28h

الارهاب مشتق من الخوف والخوف هو الشعور بالعجز وعدم القدرة على حماية النفس وبما ان الانسان كائن اجتماعي بطبعه فهو يبحث عن الشعور بالطمأنينة في وجوه وابتسامات الاخرين, ومن هذا المنطلق اجد ان دور مثل هذه الجمعيات كبير وفعال جدا لاعادة الثقة للضحايا الارهاب بالاخرين وايجاد الطمأنينة التي يبحث عنها في وجوه اعضائها حتى يستطيع العودة من جديد الي الحياة الطبيعية ويمارس دوره وهنا لا بد من الاشارة الى ان الارهاب في الجزائر تحديدا كانت له خطة ممنهجة تسعى للقضاء على خيوط الثقة بين الناس والعيش في قوقعة الخوف وبالتالي الانفصال عن الواقع وهذا بدوره يحد من التقدم ويشل المجتمع ويخرج بالتالي الدولة من مضمار تراكم النتاج البشري والحضاري اي الضرر للجميع في الكوكب اذا ما نظرنا الى البشرية بمنظور شامل.

 

ياسر عبداللاه محمد، مصر | 17-02-2010, 20.05h

الحقيقه ان ما يقدمه الجانب الاوربى من دعم لجمعيات المجتمع المدنى لهو امر محمود الجانب حيث ان هذه الجمعيات هى الافضل من الحكومات على وجه الخصوص لتحقيق تنمية المجمتع المحلى وافادة المواطنيين بالدعم الاوربى مباشرة لنشاط تلك الجمعيات. والحقيقه ان الجزائر تعرضت فى حقبة التسعينات لهجمه ارهابيه شرسه أودت بكثير من حياة ابنائها الامر الذى يتطلب انشاء جمعيه لرعاية حقوق ضحايا الارهاب

عماد الرواشده، الأردن | 15-02-2010, 15.29h

يجب ان يتحرر العقل الاوروبي و العربي و الاميركي من حمى علاج مشكلة الارهاب باعتبارها ظاهرة معزولة انتجت نفسها!!! هذا الاصرار على التعامل مع هذه المشكلة الخطيرة بهذه الطريقة، لن يحقق اي تقدم على صعيد حلها.