تعزيز مفهوم البيئة في الضفة الغربية

24/03/2010


في منطقة البيرة، في شمال غرب رام الله، أُطلقت مبادرة جديدة لاستعمال طاقة فاعلة إن على الصعيد الإقتصادي أو على الصعيد البيئي: الطاقة الحرارية الأرضية. لقد فتحت هذه التقنية النظيفة آفاقًا تجارية مهمة للمستثمرين على حوض البحر المتوسط.


جوليان تيرون - أوروجار

على غرار مناطق متوسطية أخرى، تمتلك الضفة الغربية شبكة إنتاج معقد للطاقة، يتشكّل من مؤسسة عامة (شركة كهرباء فلسطين، التي تأسست سنة 1999، مع 33 بالمئة من الأسهم للقطاع العام و67 بالمئة للقطاع الخاص) ومن المولدات المحلية.

في هذا الإطار، قلّما يكون استعمال الطاقة فاعلاً على مستوى الكلفة والتأثير على البيئة واستمرارية الإنتاج، ما يحدّ من إمكانيات تنمية المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، وكما كان قد أعلن في أيار/ مايو 2007 المهندس عماد خاضر خلال مؤتمر "ميد إينيك" حول الفرص الإستثمارية للطاقات المتجددة في قطاع البناء، لا تزال قدرات الإنتاج الفلسطينية غير كافية، ما يستوجب استجرار الطاقة من إسرائيل والأردن، ويُبقي بالتالي الأراضي الفلسطينية في حالة من التبعية الإقليمية في مجال الطاقة.

يهدف المشروع النموذجي "ميد إينيك" المنفذ في البيرة إلى استخدام طرق جديدة تتيح استعمالاً أفضل لإنتاج الطاقة على الصعيد المحلي. وبما أنّ الطاقة الشمسية أصبحت معتمدة على نطاق واسع، بنسبة 70 بالمئة لسخانات المياه، فالأنظار تتجه نحو الطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة القطاع الخاص
أطلقت سلطة الطاقة الفلسطينية هذا المشروع ، وهي المؤسسة العامة المختصة في هذا المضمار. وبحسب ظافر ملحم، من سلطة الطاقة الفلسطينية، يمكن تعداد ثلاثة أهداف للمشروع: معالجة الشح في موارد الطاقة والأكلاف الباهظة للطاقة في فلسطين؛ تشجيع استعمال كافة أشكال الطاقة المتجددة في قطاع البناء؛ تعميم هذا المشروع على أطراف أخرى من أجل ضمان انتشار هذه التقنيات في سوق البناء. وأرادت السلطة الفلسطينية تسريع تنفيذ المشروع، فأوكلته إلى القطاع الخاص. تكمن السياسة المعتمدة في الإكتفاء بالرقابة وتقييم التقدم المحرز ومن ثم نشر التكنولوجيا والمعرفة التقنية إلى المتعهدين ومستشاري قطاع البناء.

لا شك في أن تطوير القطاع الخاص سيعود بالنفع على المستهلك الفلسطيني الذي يدفع، بحسب السيد خالد صبوي، من شركة الإتحاد للإعمار والإستثمار، الشركة المشغلة للمشروع، 14 سنتًا لكل كيلواط ساعة و1,30 دولارًا لليتر الفيول، وهي من أعلى الأسعار في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ويتمتع بذلك مشروع "ميد إينيك" برؤية توسعية للسوق عبر إنشاء مشروع نموذجي على صعيد التدفئة والتبريد من خلال الطاقة الحرارية الأرضية في فلسطين.

وقد حيّا السيد صبوي عمل مجموعة "ميد إينيك"، إذ يعتبر أنّها قامت بعمل ممتاز من خلال جمعها القطاعين العام والخاص، ما يدل على احترافها وطاقتها وعملها الدؤوب بهدف تحويل فلسطين إلى مكان لنشر فعالية الطاقة واستدامتها.

تكنولوجيا فعالة وبيئية
تعاني الضفة الغربية من اعتماد كبير على الخارج وأسعار طاقة مرتفعة وارتفاع مطرد في الطلب عليها، إذ أن الزيادة السنوية لعدد السكان تبلغ 3 بالمئة. ومما لا شك فيه أنّ انتاج الطاقة في إقليم ذات واقع جيوسياسي معقد يكون أسهل على الصعيد المحلّي، خاصة وأن ما يقارب الستين بالمئة من هذه الطاقة تستهلك لأغراض التدفئة والتبريد.

وقد بدت في هذا الإطار الطاقة الحرارية الأرضية ملائمة ومؤاتية. وبحسب السيد صبوي، ما من شيء يضاهي هذه التقنية من أجل الحد من أكلاف الطاقة للتدقئة والتبريد. ولا تتعارض هذه التقنية مع الطاقة الشمسية، إذ أنّ هذه الأخيرة تستعمل بشكل رئيسي لتسخين المياه. وبذلك، يكون مصدرا الطاقة متكاملين لا متعارضين.

وإذا تم اللجوء إلى تدابير متكاملة على صعيد توفير الطاقة كالعزل مثلا، بالتوازي مع الطاقة الحرارية الأرضية، يمكن الوصول إلى توفير بالطاقة يصل إلى 25 بالمئة، مع توفير بنسبة 60 بالمئة من كلفة الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، ست سنوات تبدو كافية لاستعادة الإستثمار المنفق. ويبدي خالد صبوي حماسة كبيرة أمام هذا النجاح: لقد أنشأ نجاح المشروع زخمًا قويًّا، وأدّى إلى تطوير شركة جديدة اسمها "مينا جيوترمال"، تهتمّ بتكنولوجيا الطاقة الحرارية الأرضية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وسرعان ما اصبح بالإمكان تلمس وقع المشروع، مع تجهيز "مينا جيوترمال" لمقرّ شركة الإتحاد للإعمار والإستثمار، ومن ثم لأربعة مواقع أخرى في رام الله. كما وقّعت الشركة مؤخرًا اتفاقية تجهيز مجمّع سكني جديد بالطاقة الحرارية الأرضية مع الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (34 مبنى، ما يوازي 522 شقّة و 60 ألف متر مربع مبنية) في ضواحي رام الله.







تعليقاتكم
كامل قاسم، فلسطين | 28-04-2010, 00.20h

بدايةً أود أن أرحب بكم على تقديم هذة الباردة القيمة كما وأشكر إهتمامكم لدعمنا بالمشاريع , والتي تساهم في تطور المجتمع وتقدمه, كما وانقل لكم تحيات محتمعي واسرتي , في مساندتنا وتقديم ماهو مهم لحياتنا. مرة اخرى أشكر جهودكم وتواصلكم معنا

 

النورس، فلسطين | 08-04-2010, 08.00h

ان النظر لموضوع الطاقة وتطويره في فلسطين بما يتناسب مع سياسات التنمية الدولية يعتبر موضوع ذو بعد سياسي واقتصادي وبيئي وتحديدا انه ياخذ بعين الاعتبار التبعية الاقتصادية لاسرائيل ويدعو للتحرر منها عبر انظمة مؤسسية وبشكل علمي ممنهج يراعي مصلحة الشعب في الفلسطيني في معركة عيشه الى جانب التلوث البيئي الذي اصبح خطرا داهما لكل شعوب الارض وهو الاهم في حرب الانسان في هذا القرن على ملوثات بيئته وانا مثل هذه الخطوات تعتبر الحل الامثل لزرع مفهوم متكامل ومنسق لكيفية الحفاظ على البيئة واستخدامها الاستخدام الامثل.

محمد عبد الحميد الأسطل ، فلسطين | 05-04-2010, 08.27h

مما لا شك فيه أن حياتنا تكون جميلة ومريحة إذا كان كل ما حولنا نظيف فعلى سبيل المثال نظافة منزلك تشعرك بالراحة والسعادة والهدوء عكس ذلك عندما يكون الوضع مختلف ، حيث تشكل المخلفات الصلبة والسائلة والمتواجدة في كثير من مخلفات المنازل أكبر مصدر لنقل وانتشار العدوى بالأمراض المعدية وتؤدي إلى تكاثر الحشرات والقوارض الناقلة للأمراض. فتعزيز مفهوم البيئة يفتح آفاق جديدة وتنمي لدي الإنسان خبرات تكون كامنة لفترة طويلة بالإضافة للاستفادة والتعرف على أشخاص جدد فالكثير من المواطنين لا يتقبلون الفكرة وخصوصا تحويل النفايات المنزلية

راويه البنا، فلسطين | 04-04-2010, 20.08h

ان من أهمية البيئة و تأثيراته في المجتمع المتحضر حيث تشغل البيئية حيز مهم من تفكير المجتمع و تطوراته. ففي الدول الأجنبية تعتبر الأمور البيئية الشغل الأساسي لعدة مجموعات تهتم و تختص بالبيئة و تقوم بعمل الحملات المكثفة لتثقيف المجتمع بمخاطر التلوث البيئي و كذلك نجد أيضا مجموعات بيئية تقوم بالعمل للمساهمة في حماية البيئه فاتمنى من كل فرد ان يحافظ على بيئته من حوله وينشر الوعى بين افراد اسرته وفى مجتمعه حتى ننهض ببيئه نظيفه قويه متحضره بين شعوب العالم

راويه البنا، فلسطين | 04-04-2010, 11.13h

قد لا تكون البيره متوافرة بكثرة في الأسواق العربية أوتكثر بالاسواق الغربية ، لكنها موجودة وقائمة رغم الظروف الاحتلالية القاسية. صناعة تكافح للبقاء بما تيسّر من مواد أوليّة وطبيعية وخبرات متراكمة منذ مئات السنين.