تعاون مفيد للجميع

23/03/2010


 

تُعتبر شبكة "فيميز" نموذجًا للتعاون الفكري المثمر بين ضفتي المتوسط. وفي هذا التقرير بعض الجوانب التي تظهر مدى فعالية هذا العمل المشترك في مجال البحث حول الأمور ذات الإهتمام المشترك.

 


نجاة بلحاتم - القاهرة، أوروجار

"انّها حالة فريدة من نوعها، بمعنى أنّها تعمل على نموذج ديمقراطي يرتكز على المساواة ويجمع بين ثمانين مركز أبحاث". بهذه الكلمات، يعرّف أحمد جلال عن تجمّع "فيميز" الذي يترأسه. "فيميز"، أو شبكة مؤسسات الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، هي مؤسسة لا تبغي الربح. ويضيف: "بدأت الفكرة تتبلور عن طريق الصدفة. في مرحلة سابقة، توجّه المركز المصري للأبحاث الإقتصادية إلى الإتحاد الأوروبي بحثًا عن إمكانية تعاون، في الوقت الذي كان "معهد المتوسط" يبحث عن الأمر عينه. وقد تواصلا من خلال الإتحاد الأوروبي. ومن هنا بدأت المغامرة.

تضمّ الشبكة اليوم ثمانين عضوًا يمثّلون الشركاء الأربعة والأربعين لمسار برشلونة وللإتحاد من أجل المتوسط (من ضمنها بلدان الإتحاد الأوروبي الـ27 والشركاء العشرة من جنوبي المتوسط)، والذين يهدفون إلى إجراء أبحاث اجتماعية اقتصادية، بحيث تعمّ المنفعة على الجميع.

قد تكون مراكز الشمال أكثر تقدّمًا في نطاق البحث، "مع أنّ الفرق ليس بشاسع بين ضفتي المتوسط"، كما يُشير أحمد جلال، خاصة وأنّ مراكز الجنوب تعرف أفضل من غيرها طبيعة بلدانها. ويُضيف: "هذا الزواج، إذا صحّ التعبير، يعزّز نوعية الأبحاث". أمّا الميزة الأخرى لهذا المنتدى فهي استقلاليته بالرغم من أنّه مدعوم من المفوضية الأوروبية في إطار المشاريع الإقليمية لميدا. ويقول جلال: "لدينا حرية عمل مطلقة".

ولكن، هل من تأثير لأبحاث "فيميز" على أرض الواقع؟ يجيب أحمد جلال أنّ "المعرفة لا تترجم بالضرورة على أرض الواقع، فالقرار في نهاية المطاف قرار سياسي. لكن كثيرًا ما تتمّ دعوتنا كخبراء إلى اجتماعات المسؤولين".

ماذا عن الأزمة؟
تهدف "فيميز" إلى نشر هذه الأبحاث على موقعها (www.femise.org). كما تنشر تقريرًا سنويًّا حول مسألة أساسية في منطقة المتوسط. يُعالج تقرير سنة 2009 مسألة "البلدان المتوسطية في مواجهة الأزمة المالية العالمية" حيث يدرس المخاطر بشكل معمق ويقترح حلولاً للخروج منها: "الهدف حاليًّا هو ألا تؤدّي نتائج الأزمة إلى تراجع قد تنتج عنه خسارة مكتسبات السنوات الماضية".

بالفعل، سيكون لترددات الأزمة تأثير على اقتصادات بلدان الجنوب بشكل غير مباشر: "تنتهج الأزمة في هذه البلدان طريقًا معاكسًا للآلية التي شهدتها البلدان المتطورة حيث اندلعت. فهي تَتجلى من جهة أولى عبر التراجع الملحوظ لإجمالي الناتج المحلي بسبب انخفاض الصادرات الناتج بدوره عن انخفاض الطلب الخارجي، وعبر تراجع في تحويلات المغتربين والعائدات السياحية والقيم الصافية للإستثمارات الأجنبية المباشرة"، كما جاء في التقرير.

ويُشير التقرير إلى أنّ أوروبا، التي دفعت بالبلدان المتوسطية إلى الإصلاح الإقتصادي، عليها أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة. ولكن كيف لها أن تقوم بذلك وهي منهمكة في مساعدة اليونان وربّما اسبانيا؟

ويقول أحمد جلال إنّ "هذه المسألة تندرج ضمن مسائل أشمل". فمنذ برشلونة، مرورًا باتفاقيات الشراكة، وصولاً إلى الإتحاد من أجل المتوسط، لم يجر البحث في الآليات الواجب اتباعها في حالات الطوارئ كما هي الحال بالنسبة للأزمة الحالية. ونعاني من غياب في التوازن البنيوي منذ البداية. فالهدف من هذه المسألة ليس واضحًا". ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أنّ الأزمة "تفاقم خلل الميزان، وهو سمة ظهرت جليًّا، منذ اعتماد خيار الإنفتاح غير المتوازن أي منذ انطلاق مسار برشلونة".

وكان على بلدان المتوسط أن تعتمد على تعزيز تنافسية منتجاتها. وفي هذا الصدد، يمكن أن نقرأ في التقرير أنّ "الإندماج الناجح يمرّ عبر التنافسية". امّا أحمد جلال فيقول: "يقع قسم من المسؤولية على عاتق الحكام في بلدان الجنوب، إذ أنّه، وبالرغم من نظام الكوتا، لم ينجحوا في فرض منتجاتهم بقوة في الأسواق الأوروبية".

وتكمن المشكلة الثانية في بلدان المتوسط في ضعف التعاون بين بلدان الجنوب: "يبلغ التبادل بين بلدان المتوسط الجنوبية نسبة 5 بالمئة من التبادل الخارجي لهذه الدول، بينما كان يمكن للتعاون بين بلدان الجنوب أن يشكّل دفعًا تنمويًّا يسمح للبلدان المتوسطية بالتمتع بمناعة أفضل "، كما يشير تقرير "فيميز".

زيارة الموقع: www.femise.org







تعليقاتكم
راويه البنا، فلسطين | 13-04-2010, 07.25h

في الحياة نرى التعاون يقوم بين الناس على نوعين:
أ- نوع يتم من إرادة منهم وهذا ما نلاحظه عند أصحاب الحرف المختلفة فالحرفيون لا يصنعون أشياء لأنفسهم، وإنما لكي يبيعوها، وبثمنها يستعينون على قضاء مآربهم، وهكذا تستمر الحياة وتزدهر، وهذا النوع من التعاون تفرضه الضرورة وهو قائم ومستمر مادامت الحياة.
ب- النوع الثاني هو التعاون الذي تتظافر فيه جهود عدة أشخاص بإرادة منهم لإنجاز عمل يعم نفعه الجميع، بحيث إذا انفرد به شخص واحد لم يحقق الغرض المطلوب منه. كأن نتعاون على تنظيف حي، تشجير منطقة، أو نتعاون على إصلاح قطعة أرض، أو نحارب مرضا إجتماعيا خطيرا، وهذا هو التعاون الذي أمر الله به ورغب فيه الرسول (ص)

omar kanoun، المغرب | 12-04-2010, 13.31h

مما لا شك فيه ان هذا التعاون يبقى ايجابيا و سيساهم لا محالة في تعزيز التعاون الفكري والعمل المشترك بين ضفتي المتوسط. لكن السؤال المركزي يبقى هو التاثيرالذي تحدثه هذه الابحاث على ارض الواقع؛ والذي لا شك انه يبقى دون المستوى المطلوب.مما يستلزم ايجاد آليات كفيلة بتطوير هذا التعاون.

دعاء على أحمد عبد الرحيم، مصر | 12-04-2010, 10.55h

إن وجود مثل هذه النماذج هو أمر هام لوجود تعاون ولتعزيز الشراكة وتفعيلها والعمل على تلاقى الأفكار وتوضيحها وتوصيلها ولا تترك للصدفة ولتوزيع الأدوار لكل جانب من واجبات وحقوق لتكتمل المنظومة

عامر عبد المجيد الحو، سوريا | 10-04-2010, 20.50h

لا شكّ أن نجاح الإصلاحات الإداريّة والقتصادية في دول الجنوب وبقدر أقل في دول الشمال يتطلّب التغيير والإصلاح في اللبنة الأولى اميدان الإصلاح ألا وهو الإنسان في حالته التشاركيّة . فالمطلوب في نظم التطوير و الإصلاح الاقتصاديّ جعل الفرد الإنسان الذي هو المحرّك الأساسي للتطوير كيف يكون منتجا- صادقا - مستثمرا ناجحا - واعيا - متعلّما - مستقيما_ عاملا وليس عاطلا وبالتالي نصل للغاية المرجوة عندما نعلم أنّ هذه القيم قد أصبحت من أساسيّات العمل التشاركي في المجتمع المراد إدخال تلك الإصلاحات إليه ,وبعدها يتمّ اعتماد نظم التطوير المطلوبة.

راويه البنا، فلسطين | 08-04-2010, 08.31h

التعاون صفة تبعث الإنسان إلى مساعدة أبناء جنسه وإلى الإتحاد معهم قولا و فعلا للحصول على المنفعة العامة كاملة ضمن المنفعة الخاصة,إذا نحا نحوها الأفراد و أخذ كل بيد الآخر وحافظوا على أسباب الإتلاف, وتوطدت بينهم دعائم المحبة , وكانوا كبنيان واحد يشد بعضه بعضا قال عليه الصلاة و السلام المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا ولا سبيل إلى التعاون على المنفعة العامة إلا إذا ملئت قلوب الأفراد بحب الوطن وصار لديهم الوطن كمنزل واحد هم أهله وأعضاءه.