الجزائر: تعزيز المختبرات لتأمين جودة الإنتاج وحماية سوق الاستهلاك

13/07/2010


تتميّز الجزائر باقتصاد مزدهر، يتعزّز أكثر فأكثر بفضل تطبيق سياسات حماية المستهلك وتطوير نوعية المنتجات الجزائرية.


بسمة كراشة - الجزائر، الحياة

تسعى الجزائر بفضل اتفاق الشراكة مع الإتحاد الاوروبي إلى جعل منتوجها قابلا للتسويق في السوق العالمية وقادرا على المنافسة داخل الحدود وخارجها. ووضع لهذا الغرض برنامج دعم تسهيل التجارة في الجزائر (فاسيكو) الذي يساعد على تنظيم السوق المحلية من خلال تطوير هيئات مراقبتها، ووضع آليات تسمح بمحاربة التجارة غير الشرعية، وإثبات جودة المنتوج وحمايته، وتقوية جمعيات حماية المستهلكين.

ويتعلق تنفيذ برنامج فاسيكو بثلاثة محاور تتعلق أولها بدعم المركز الجزائري لمراقبة الجودة والتغليف المعروف مجازا بـ "كاك"، من خلال دعم مختبرات مراقبة جودة المنتوجات وهي أربعة مختبرات اقليمية. ثلاثة منها ميكروبيولوجية موجودة في كل من الجزائر العاصمة، وقسنطينة، ووهران, ومهمتها الأساسية تحليل المواد الغذائية وإثبات نوعيتها وسلامتها من التلوث، بهدف محاصرة التسممات الغذائية التي تتردد خاصة في الصيف. أما المختبر الرابع فهو في ورقلة وتتعلق مهمته بمراقبة جودة التمور. وقال كزافييه قزييلو، الخبير الفرنسي في مراقبة السوق والمشرف على المشروع، أن هذا العمل يتعلق بالصحة العامة وأن مهمة فريقه من الخبراء مرافقة تلك المختبرات حتى حصولها على اعتماد إيزو 17025. وتجدر الاشارة إلى أنه تم الإنتهاء من مرحلة الفحص الشاملة، لكن التوقيت لا يزال مبكراً للإعلان عن نتائجه.

وإلى ما سبق، يقوم الفريق بتكوين إطارات المختبرات لاكتساب مهارات في مجال "إيزو 17025" الذي سيختصون بالعمل فيه، وتقديم حلول لكل المشاكل التي تعاني منها المختبرات الاقليمية الاربعة حتى تكون مطابقة للمعايير العالمية، ويمكن بالتالي اعتمادها وهي المرحلة التي من المنتظر أن تبدأ هذه الأيام.

العلامة الجزائرية لـ"دقلة نور"
تشتهر الجزائر بإنتاج أجود أنواع التمور في العالم على الإطلاق والمعروفة باسم "دقلة نور" التي لا تنتج بالجودة نفسها إلا في موطنها الأصلي في الجنوب الجزائري، خصوصاً منطقة طولقة ببسكرة، إضافة إلى ولايات وادي سوف، وورقلة وبشكل أقل في ولاية غرداية. وبحسب تصريحات المسؤولين عن قطاع الزراعة بالجزائر فقد بلغ إنتاج الجزائر من "دقلة نور" السنة الماضية 3.6 مليون قنطار، وبلغ رقم أعمالها 458 مليون دولار. وتصدرها الجزائر نحو بلدان أوروبا وأميركا والخليج العربي وحتى بعض المناطق الآسيوية وبلدان الساحل الإفريقي، إلا أن صادراتها تراجعت خلال الأربعين سنة الماضية بنسبة 1000 بالمئة لأسباب كثيرة. وتواجه الجزائر مشكلة كبيرة تتمثل في تهريب أطنان من "دقلة نور" سنويا نحو البلدان المجاورة، خصوصاً تونس حيث يتم توضيبها وتغليفها وإعادة بيعها وتصديرها على أنها تمور تونسية، ووصلت محاولات الجزائر لحمايتها إلى تجنيد عناصر الأمن الوطني لحراسة النخيل وإحباط عمليات التهريب. ويقول الخبير الفرنسي بأن الغرض من مشروع المختبر الاقليمي هو جعله آلية معترف بها دوليا للتحليل والمصادقة على القيمة الدولية لمنتوج التمور، خاصة "دقلة نور"، من خلال إعطائها المؤشر الجغرافي للموطن الذي يمكن الجزائر من استرجاعه من خلال وضع العلامة الجزائرية عليه.

ووضعت الجزائر "ترسانة" قانونية لتنظيم السوق الجزائرية وحمايتها، وكان أثنى الخبير الإيطالي فرانشيسكو أبروزي، المتخصص في حماية أمن المستهلك، على جودتها وقال بأن تطبيقها سيسمح بتنظيم السوق. ويتعلق الأمر بقانون شباط (فبراير) 2009 الذي وضع آليات لتنظيم السوق وحمايتها، منها منح صفة التقاضي لجمعيات حماية المستهلكين التي يمكنها بفضل هذا القانون التقدم كطرف مدني أمام العدالة في كل قضية لها علاقة بالمستهلكين، وإصدار مراسيم تتعلق بأمن المنتوج وضمانه من خلال نظام ما بعد البيع وتحديد مدة الضمان وفرض الملصقات الإعلامية مع توضيح مكونات المنتوج إلى غير ذلك من الآليات. وقال الخبير الإيطالي المشرف على مشروع تحسين حماية وأمن المستهلكين الجزائريين أنه يعمل على عدة جبهات منها فتح موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية باللغتين العربية والفرنسية يقدم معلومات عن المنتوج الذي توفره السوق، ويضع نظام إنذار يسمح بكشف السلع المتداولة غير المطابقة وتنبيه المواطن لها. ويشرح المتحدث أن مهمة هذا النظام هو تحديد المواد التي قد تشكل خطرا على المستهلك ووضعها خارج دائرة الإستهلاك، ويتعلق الأمر حتى الآن بالمواد الصناعية دون المواد الغذائية. وتكون آخر مراحل هذا النظام هو مطابقته مع نظام الإنذار الاوروبي وإنشاء نقطة اتصال به.

جمعيات حماية المستهلكين
قال ابروزي ان لجمعيات حماية المستهلكين مسؤولية فيما يحدث بالسوق، وعليها واجب حماية المستهلك من خلال مراقبة السلع، وإعلام المواطن بمختلف المخاطر التي قد يشكلها أي منتوج، والتعاون مع الهيئات الرسمية لتحقيق هذه الحماية. وحتى تكتسب هذه الجمعيات مهارة وفعالية في العمل عقدت عدة لقاءات مع جمعيات وطنية ومحلية لحماية المستهلكين، وتم تنظيم ورشات الغرض منها تكوين إطاراتها في الجانب الإداري والمالي، وتوضيح أهمية الدور المنتظر منهم في السوق، وتمكينهم من وسائل وضع استرتيجيات إعلامية، وشرح مقتضيات قانون 2009 الذي أعطى للجمعيات صفة التقاضي باسم المستهلكين والتقدم كطرف مدني أمام العدالة في حال طرح أي منتوج إشكالا. ويشكل هذا القانون سلاحا قويا في يد الجمعيات يمكنها استعماله لتحقيق أهدافها بحسب أبروزي الذي قال أنه في شهر آذار (مارس) الماضي عقد لقاء حضره 64 مشاركا من جمعيات حماية المستهلكين وإطارات وزارة التجارة ومديريات التجارة ومواطنين قدم فيه رؤساء منظمات ألمانية وإيطالية مستقلة لحماية المستهلكين تجاربهم وناقشوها مع الحضور. وأهم ما دار فيها كيفية التحكم في وسائل العمل والمعرفة والإستقلالية المالية والعمل المتواصل الذي يكسب مع الوقت ثقة المواطن في تلك المنظمات.

وأخيرا، قالت كارولين غاليز، رئيسة الفريق العامل في وحدة دعم برنامج فاسيكو، أن المحور الثالث من البرنامج يتعلق بدعم إمكانات التفاوض وتطبيق الإتفاقات التجارية المبرمة بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف. ومن أجل ذلك، لا بد على الحكومة الجزائرية من أن تكون على علم مفصل بكل مواضع الإنتاج القابل للتصدير وما توفره السوق وما تحتاج إليه حتى يمكنها التفاوض على أسس قوية، وهو الغرض من المرسوم الصادر سنة 2008 . وألزم المرسوم الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية (الجيكس) بتحقيق قائمة بكل المواد المستوردة وجمع المعلومات من كل الإدارات المعنية باستيراد السلع وتصديرها، خصوصاً تلك المتوفرة لدى مديرية الجمارك، وهو ما حققته هذه الوكالة التي أسندت لها مهمة ترقية الإنتاج خارج المحروقات وتنويع الصادرات ودعم المتعاملين الإقتصاديين، حيث باتت تضم اليوم بنك للمعلومات. وذكر غيموز بلقاسم المكلف بالجانب الإداري والمالي للبرنامج أنه يتم إنشاء نظام معلوماتي يسمح بتداول المعلومة بشأن السوق والصادرات والواردات الجزائرية بين مختلف الوزارات والجهات الرسمية، ولم يبق منه إلا مرحلة الربط حتى يكون فعالا، وهو ما سيسمح بترقية المنتوج القابل للتصدير وتثمين المنتوج الزراعي والتحويل الغذائي الجزائري باعتباره منتوجاً طبيعياً غير معدل جينياً. واشار بلقاسم إلى أن جانبا من هذه المعلومات سيكون موجها للجمهور من خلال بوابة ألجيكس. يذكر أن الإتحاد الاوروبي يمول هذا البرنامج بأكثر من ستة ملايين يورو على أن تنتهي آجاله في كانون الاول (ديسمبر) من السنة المقبلة.







تعليقاتكم
imad fiars | 27-10-2010, 23.45h

من اجل انتاج متقدم وارتقاء بدول العالم فى الصناعة والتصدير لابد من وجود مختبرات للفحص قبل الانتاج حتى نتاكد من صحة الانتاج والتصدير والاستهلاك الادمى لهذه الماكولات وتوفير فرص عمل لجيل الشباب والقضاء على البطالة ان خطوة الاتحاد الاوروبى بالتعاون مع الجزائرالشقيقة خطوة جيدة فى الاتجاه الصحيح لزيادة المعرفة فوق معرفتهم بالفحص والانتاج والتصدير من اجل استمراية التصدير والبيع والعيش الكريم لجيل الشباب