التلامذة الأردنيّون يُعانون الأمرّين

09/07/2009


باتت المدرسة، بالنسبة لبعض الطلاب الأردنيّين، مرادفة للشقاء والعناء. ولكن، وبفضل برنامج ERFKE، يحاول الإتحاد الأوروبي تعديل المقاربة التربوية، بالتعاون مع الوزارة المختصّة. بدأ المستفيدون بتلمّس النتائج.


سلافة الخطيب - عمان، الحياة

ثماني ساعات كانت تمضيها منى على مقعدها الدراسي متململة، تنتظر بفارغ الصبر سماع قرع الجرس معلنة انتهاء الدوام المدرسي. وما كانت تنفرج أساريرها الا بعد قطع مسافة تتجاوز كيلومتراً سيراً على القدمين لتصل الى منزلها في وقت لا تتوفر فيه مواصلات نقل بين المدرسة ومكان سكنها.

التحاقها بالمدرسة كان يتطلب "جهوداً نضالية" على حد تعبيرها. وتروي منى روتينها اليومي فتقول "استيقظ في ساعات الصباح الباكرة لأملأ حقيبتي بحزمة من الكتب الثقيلة الوزن. ألقيها على كتفي وانطلق برفقة زميلاتي باتجاه المدرسة في مسيرة تدوم نحو نصف ساعة. وتصبح الثرثرة وسيلتنا الوحيدة لتناسي الأحمال على أكتافنا".

تعاني منى وزميلاتها عند قطع هذه المسافة من القيظ خلال أشهر الصيف. أمّا في الشتاء، فهن على موعد مع الزمهرير والمطر: فما ان تصل الفتيات إلى بوابة المدرسة حتى يجتهدن في تجفيف الزي المدرسي وقد نال نصيبه من المطر. أما الحصول على بعض الدفء فمستحيل طبعاً لعدم توفر وسائل التدفئة في غالبية الصفوف.

وتصف الطالبة منى يومها الدراسي قائلة: "كنت أجلس على المقعد الدراسي من الصباح وحتى انتهاء الدوام، فتتناوب علينا المعلمات الواحدة تلو الأخرى. ولا شيء يخرجنا من رتابة أسلوب التلقين سوى مشاركات ونقاشات قليلة بفضل طموح بعض المعلمات في كسر الملل وخلق اجواء تفاعلية".

تحسّن ملموس
أما الآن فالصورة تبدلت بالنسبة لمنى ورفيقاتها. ذاك أن المدرسة التي كانت معسكراً يعتقل اجسادهن وعقولهن مدة ثماني ساعات أصبح مكانا يجمع بين المتعة والفائدة، بعدما أنشأت وزارة التربية والتعليم الاردنية مدرسة جديدة في حي المزاهر في بلدة الحصن التي تبعد مسافة 80 كلم عن العاصمة الأردنية عمان.

وتتوفر في المدرسة الجديدة التي التحقت بها منى والقريبة من مكان سكنها، وسائل التدفئة والمختبرات الفنية والحواسيب إضافة الى الساحات الواسعة، ما جعل البيئة التعليمية محفزة على تعزيز قدرات الطلاب.

وقال الأمين العام للشؤون التعليمية والفنية الدكتور فواز جردات: "شُيّدت في السنوات الأخيرة 158 مدرسة جديدة بهدف تحسين البيئة التعليمية، فضلا عن إضافات على 538 مدرسة جاء تنفيذها ضمن مشروع Education Reform for Knowledge Economy (ERFKE) لتطوير التعليم وتوجيهه باتجاه اقتصاد المعرفة، وهو تجسيد لمساهمة الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الممتدة من 2003-2009 ضمن المرحلة الاولى".

وأوضح جردات ان "الابنية الجديدة ساهمت في تحسين بيئة التعلم، وتمكين الوزارة من استيعاب الأعداد الإضافية من الطلبة وتخفيف الاكتظاظ في الصفوف وتحسين المعدات والتجهيزات لتنسجم مع متطلبات اقتصاد المعرفة". وتابع: "لا يزال الأردن يعاني من نقص في الأبنية المدرسية. لقد استقبلت الوزارة العـام الماضي قرابة 30 ألف طالب من القطاع الخاص. أضف إلى ذلك أنّ ما يزيد عن 131 ألف طالبًا يتلقون تعليمهم في أبنية مستأجرة لم تصمّم أصلا لتكون مدارس، لذلك تم وضع المرحلة الثانية من خطة التطوير لبناء 82 مدرسة جديدة إضافة الى 1200 صف".

"من أجل تحسين نوعية التعليم، تسعى الوزارة الى الاستفادة من تمويل المفوضية الاوروبية لتوفير المعدات والتجهيزات والحواسيب" بحسب جردات الذي أكّد "أهمية هذه الخطوة للخروج من الدور التقليدي للعملية التعليمية المبنية على التلقين. فاستخدام الوسائل الحديثة يساهم في إيصال الأفكار بوضوح إلى الطلبة ويسهل حصولهم على المعلومات وتطبيقها عمليًا في أجواء تفاعلية وفي ظلّ عمل جماعي".

ولفت جردات الى "أن الاتحاد الأوروبي قدم الدعم المالي لقطاع التعليم من خلال الاتفاقية الموقعة بتاريخ 15/10/2006 بمبلغ إجمالي وقدره 42 مليون يورو، عبر آلية التمويل المباشر للموازنة العامة Budget Support".

وأكّد ان "الدعم جاء لتمكين الوزارة من تحسين نوعية التعليم وبناء القدرات من خلال زيادة الالتحاق برياض الأطفال في المناطق النائية والفقيرة، فضلاً عن تحسين بيئة التعليم في المدارس الأساسية والثانوية".

وأضاف أن "الوزارة تستفيد من الدعم المادي أيضاً في تقديم المساعدة الخاصة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن زيادة مواءمة ونوعية التدريب المقدم في مدارس التعليم المهني بما ينسجم مع استراتيجيات القطاع وسوق العمل".

المسيرة مستمرة
وأوضحت مسؤولة المكتب الاعلامي في المفوضية الاوروبية في الأردن سهير محي الدين أن "الاتحاد الاوروبي يعمل على تمويل برامج للاصلاح التعليمي ضمن منحتين بقيمة 68,68 مليون يورو ، ووجهت المنحة الاولى ، وقيمتها 42 مليون يورو لتنفيذ مشروع (ERFKE) لتطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة، فيما المشروع الاخر وقيمته 26,68 مليون يورو خصص لمساعدة الوزارة في استيعاب الطلبة العراقيين في مدارس الاردن ، وتحسين مستوى تحصيل الطلبة ذوي التحصيل المتدني .

واكدت محي الدين على اهمية مشروع مشروع (ERFKE) الذي يجري تنفيذه ضمن مرحلتين الاولى تنتهي بحلول عام 2009 ، فيما الاخرى تنتهي في عام 2014 ".

وبحسب محي الدين، "يهدف المشروع إلى زيادة مستوى التعليم، وتحقيق سياسة التعادل في فرص التعليم عن طريق تنفيذ الاستراتيجيات الاجتماعية والاقتصادية لأكثر الفئات ضعفا في المجتمع لتشمل المعوقين والشباب والأطفال في المناطق الريفية والفئات المحرومة اقتصاديا".

وبينت محي الدين أنّه "تم تخصيص 1,5 مليون يورو لدعم الوزارة في مجالات توفير المساعدات التقنية وسيتم استغلاله في وضع برامج واستراتيجيات شاملة في مجالات التعليم المهني، وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والطلبة الذين يعانون من إعاقات. يضاف اليها مركز تربوي للبحوث والتنمية الذي يعمل من خلال الدورات التعليمية المكثفة على تحسين المستوى التعليمي لمن يواجه صعوبات خلال تحصيله الدراسي".







تعليقاتكم
modi، الأردن | 01-01-2010, 01.27h

حقيقة، إنّ جلّ المشاريع التي يدعمها المشروع تصب ببوتقة النهوض وتطوير التعليم ولكن... هناك سلسلة غير منفصلة تعتمد عليها العملية التعليمية في الأردن تبدأ من المباني والمرافق مروراً بالمباحث والوسائل التعليمية وانتهاءاً بالعنصر البشري .وعناصر العملية التربوية التعليمية هي:
1- المباني والمرافق المدرسية المناسبة للعملية التربوية والتعليمية.
2- التشريعات والقوانين في الدولة، من مجانية التعليم والزاميته.
3- المناهج الدراسية المواكبة للعصرنة والحداثة والتطور العلمي.
4- أساليب التدريس، وذلك بالكف عن اسلوب التلقين الممل والمتبع بمدارسنا اجمالاً، والحث على الاسلوب الاستنتاجي والبحثي في التعلم.
5- صون كرامة المدرس وحفظ حقوقه وتطويره بتكثيف الدورات الضرورية للعملية التربوية التعليمية، ومن ناحية التلميذ يجب العمل على زيادة الثقة وتوطيد العلاقة بين التلميذ والمدرسة من ناحية وبين الأسر من ناحية اخرى.

محمد ابوعواد، الأردن | 29-12-2009, 10.24h

لا شك ان البرنامج يلعب دورا رائعا في تغذية النظام التعليمي في الاردن من خلال توفير جميع المتطلبات الاساسية في المدارس الاردنية، اننا من متابعتنا الى البرنامج اذ يركز على تطوير التعليم وتوفير متطلبات التعليم الاساسية وينسى بعض العوامل المهمة في العملية التعليمية بل نستطيع القول بأن العملية التعليمية لا تتم من دونه الا وهو المدرس. يجب علينا ان نقوم بتأهيل المعلم وتحسين اوضاعهم المعيشية من خلال توفير الدخل المناسب لهم وتطوير مهاراتهم التعليمية من خلال عقد دورات تأهيلية لهم لانهم هم العنصر الاساسي في العملية التعليمية وليصبحوا مؤهلين على تخريج جيل المستقبل بما يناسب متطلبات الحياة.

ديانا حدادين، الأردن | 20-12-2009, 14.56h

هذه المبادرات الرائعة جدا وستجد اثر مميز على المجتمع سواء على المدى القصير او البعيد، ولتحقيقه لا بد على الوزارة ان تستوعب التغييرات والرؤى الجديدة التي ستحصل في هذا القطاع، بحيث يجب على الوزارة اتاحة الفرصة للمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات بالمشاركة في عمل هذا التغيير. ان التغيير الحاصل بالاتجاه الاعلى الى الاسفل لن يحقق نتائج ذات اثر لذلك يجب على كادر الوزارة الايمان بمبدأ التشاركية والايمان بقدرات المعلم في التصليح. والاهم هو الانتباه لوضع الاهل والظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي اتى منها الطالب/ة. ان عمل تغيير مفاجئ في بيئة المدرسة والذي قد يكون معاكساً لبيئة الطالب؛ قد يخلق بذلك مزيدا من المشاكل الاجتماعية التي منها (العنف الاسري، العنف المدرسي، التسرب، الخ). ما سوف اذكره مثال فقط لتسهيل تصور ذلك: ما رأيكم بطالب يعيش بين تسعة اخوة والديه فقراء او من الممكن ان يكون هو الطفل الاخير من الزوجة الرابعة لابيه!! لا يستطيع ان يمتلك ابسط الحقوق من مسكن وملبس ويطلب منه في المناهج المعدلة الحديثة حل الواجب عن طريق الانترنت؟؟؟ لذلك أنادي بان تكون مبادرات تعديل نظام التعليم آخذه بالاعتبار الظروف الحقيقية للمجتمع الأردني وعدم خلق مزيدا من الثغرات الاجتماعية.

حسين الدويري، الأردن | 26-11-2009, 09.05h

أرى ان لا نختزل تطوير العملية التعليمية في الاردن بمنى ومن استطاعت المفوضية الاوروبية رصد حالتهم والوصول اليهم، ولا ماذا يصف المسؤولين عن البرامج انها نجحت او لا " قطعا بالنسبة الى مسؤولي العملية التعليمية في الاردن ستكون اجابتهم ايجابية" لكن لا بد ان ننظر الى الجسم التعليمي ككل، واول ما نبدأ به هو رأسمال العملية التعليمية، وهو المعلم المظلوم اكثر من طلبته، بسبب السياسة التربوية التي لا تحميه، وبسبب اوضاعه المادية. اليابان بعد الحرب الثانية انتصرت بالمعلم. فلا بد من تغيير المنظومة القيمية التربوية بشكل عام.

طارق فوزي، مصر | 12-11-2009, 11.16h

كل الشكر للمفوضية الاوروبية للمساعدة في تنمية الدولة ولكن لابد من المشاركة الحكومية والمجتميعة للدول حتى نستطيع ان نعظم من شان المساعدة فعلى سبيل المثال مشكلة الابنية التعليمية في مصر يمكن ان تحل بان تصمم مدارس عصرية تصلح الى جانب النشاط التربوي ان تستخدم في الاجازة الصيفية في ممارسة الانشطة الرياضية والثقافية على ان تتبرع كلا من املاك الدولة ووزارة الاوقاف وهيئة المجتماعات العمرانية بالاراضي وتقوم الجهات الحكومية بتوصل المرافق بالمجان ثم ياتي دور المفوضية الاوروبية بعمل حملة للتبرعات الشعبية على ان تقوم المفوضية مثلا بالاعلان عن تجهيز المدارس التى يتم بنائها بالمعامل واجهرة الحاسوب والمكتبات