التعليم الإلزامي للجميع

28/06/2010


التعليم الالزامي للجميع حتى عمر 15 سنة واعادة تأهيل المؤسسات التعليمية هما من اول اولويات الحكومة المغربية، مع انطلاق "المخطط الاستعجالي" الطموح. تقرير.


نادية بنسلام - الرباط، الحياة

جدد الاتحاد الأوروبي أخيراً التزامه بدعم قطاع التعليم الذي يساهم فيه منذ عشر سنوات، عبر اتفاقية جديدة وقعها مع المغرب في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، قيمتها 108 مليون يورو، لتمويل "برنامج دعم تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتعليم"، وتنفيذ "المخطط الاستعجالي 2009-2012". ويتوخى هذا البرنامج التعجيل بوتيرة إصلاح التعليم المغربي الذي يعاني أزمة كبيرة أكدتها تقارير وطنية صادرة من المجلس الأعلى للتعليم 2008 وتقارير دولية صادرة من اليونسكو والأمم المتحدة والبنك الدولي، وكلها طالبت بإصلاح عاجل للخلل. و"المخطط الاستعجالي" هو استجابة لهذه النداءات واستدراك لما لم يتم إنجازه لدى تطبيق الإصلاح المقرر في العقد الماضي، باستحضار أولوية وضع التلميذ في قلب المنظومة التربوية، لكون التعليم والعنصر البشري ركيزتان أساسيتان للتنمية الشاملة والمستدامة.

خارطة طريق
في عقد التسعينات، أعلن المغرب إفلاس نظامه التعليمي، وأحدث في 1999 لجنة خاصة للتربية والتكوين بلورت مشروعا لإصلاح المدرسة المغربية، تعد وثيقة مرجعية للإصلاح المعتمد حتى الآن. وسميت تلك الوثيقة بـ "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" الذي انطلق تنفيذه في سنة 2000. بيد أنه على مشارف اكتمال عقد من الشروع في الإصلاح، وعلى رغم ما بذل من جهود وتعبئة عامة، لم يتم تحصيل الثمار المرجوة، وظلت الخطوط العريضة لأزمة القطاع قائمة، أكثرها وقعا مغادرة حوالى 400 ألف تلميذ وتلميذة مقاعد الدراسة في السنة، واكثر من 1.5 مليون ولد لا يلتحقون بالمدرسة. وهكذا قدم البرنامج الاستعجالي الذي بدأ تنفيذه الموسم الدراسي الحالي (2009-2010) كخارطة طريق محددة الأهداف والوسائل لاستكمال الإصلاح في شكل ملموس وتسريع وتيرته في بحر أربع سنوات.

ويعد الاتحاد الأوروبي أحد الشركاء الدوليين الأساسيين في مشروع إصلاح التعليم المغربي منذ انطلاقه. وفي هذا السياق، استفادت الاستراتيجية الوطنية في مجال التربية، ومن ضمنها المخطط الاستعجالي في 24 شباط (فبراير) 2010 من منحة مهمة من الاتحاد الأوروبي (108 مليون يورو) ضخ جزء كدعم مباشر في ميزانية الدولة الخاصة بقطاع التربية والتعليم، ضمن اربعة شطور – شطر واحد كل عام. ووزعت المنحة الموجهة لدعم تعليم الأطفال والمراهقين المغاربة على برنامجين من برامج المخطط الاستعجالي الممتد على 4 سنوات، على النحو الآتي: 93 مليون يورو لبرنامج ضمان التعليم الإلزامي للجميع حتى سن 15، وتحسين جودة العرض التربوي، وضمان تكافؤ الفرص، مع أولوية خاصة للأطفال المنتمين للأوساط المعوزة، ودعم القدرات المهنية للمدرسين، إضافة إلى إرساء حكامة مسؤولة وعادلة بالمؤسسات التعليمية.

وخصص غلاف مالي بـ 15 مليون يورو لبرنامج بناء وتأهيل 1100 مؤسسة تعليمية بالعالم القروي وشبه الحضري مقررة ضمن البرنامج الاستعجالي. وقال الوزير المكلف بالقطاع في كلمته بمناسبة التوقيع على الاتفاقية إن هذا الدعم الثاني سيفيد في" دعم مشاريع الاستثمار المقررة في البرنامج الاستعجالي وتعزيز سياسة تعزيز كفاءات الوزارة".
بالاضافة الى ذلك، يتضمن كل من البرنامجين على مكونات خاصة بتعزيز القدرات، عبر مساعدة تقنية على سبيل المثال.

وجاءت هذه الاتفاقية تتويجا للجهود المتواصلة المبذولة بين المغرب وشركائه الدوليين لتحسين جودة التعليم واستعادة مصداقية المدرسة العامة ومردوديتها وموقعها في عملية التنمية المستدامة، فجودة العرض التعليمي ستمكن المواطن المغربي من أن يصبح "قيمة مضافة" للمغرب، برأي السيد أنكو لندبيري، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، تتأتى من"تحسين شروط العيش، خاصة للمعوزين منهم، وتوعيتهم وإشراكهم في الحياة السياسية".

أهداف ملموسة... قريباً
يهدف البرنامج الأول المسطر في هذه الاتفاقية إلى بلوغ نتيجة محددة تتمثل في خفض ملموس لنسب التسرب المدرسي التي تظل مرتفعة، وتسجل بنسبة أكبر لدى الفتيات. وتبلغ نسبة الانقطاع عن الدراسة في المرحلة الابتدائية بحسب معطيات رسمية لوزارة التربية الوطنية 3,95 في المئة إناثا وذكورا في الابتدائي، و 6,26 في المئة في التعليم الثانوي الإعدادي، وفي التعليم الثانوي التأهيلي تبلغ 3,31 في المئة. وأكد تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 أن 13 فقط من التلاميذ يحصلون على شهادة البكالوريا من كل 100 تلميذ مسجل في الابتدائي، و3 فقط لا يعيدون صفهم في أي عام دراسي. ولهذا، حدد البرنامج الاستعجالي تقليص نسب الهدر المدرسي والفشل الدراسي بحيث يتجاوز فوج الموسم الدراسي الحالي سنوات الدراسة الابتدائية دون تكرار بنسبة 90 في المئة بحلول الموسم 2014-2015.

ونوه محمد المعزوز مدير أكاديمية جهوية للتربية والتكوين بتحسن ظروف الدخول المدرسي الحالي، وتسجيل ارتفاع مهم في إقبال الأسر الفقيرة على تسجيل أبنائها، لاسيما في المجال القروي الذي تغطيه أكاديميته. وشهدت جهة دكالة عبدة (وسط) تطبيق أول تجربة لـ "المدرسة المندمجة"، وهي مجمع تربوي يقدم خدمات تربوية واجتماعية لفائدة 180 تلميذا قادما من مناطق تبعد بنحو 50 كلم عن المدينة، ويؤكد المعزوز أن النسبة مرشحة للارتفاع خلال السنوات المقبلة.

وتبعث نتائج بداية الموسم الدراسي الحالي على التفاؤل إثر بدء تنفيذ البرنامج الاستعجالي، إذ سجل ارتفاع في التحاق التلاميذ بالسنة الأولى ابتدائي (25,8 في المئة)، وانخفض معدل الغياب عن المدرسة (58,2 في المئة) والانقطاع عن الدراسة (71,4 في المئة)، بفضل اعتماد البرنامج عدة إجراءات منها توزيع مليون محفظة بمستلزماتها المدرسية لتلاميذ الابتدائي، وبرنامج "تيسير" لدعم الأسر المعوزة مادياً، خاصة في القرى، لتشجيعها على تعليم أطفالها، فضلا عن برنامج توفير النقل والتغذية وتوزيع لباس مدرسي موحد، وعدد آخر من الإجراءات الملموسة تربوياً وإدارياً.

إطلع على موجز المشروع: دعم التعليم الاساسي في المغرب