البرنامج الأورومتوسطي للوقاية من الكوارث يدعو الى تنمية "ثقافة الحماية المدنية"

10/11/2009


يهدف برنامج "الوقاية من الكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن النشاط الإنساني والإستعداد لمواجهتها – جنوب"، الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات، إلى بناء ثقافة دفاع مدني يرتكز على الوقاية بدلاً من التدخل بعد وقوع الكارثة. وتحتل التوجهات في ما يتعلّق بمبادرات التعاون الإقليمي المستقبلي على هذه المسائل أعلى درجات في سلم الأولويات.


نورالدين الفريضي
- بروكسيل، الحياة

انطلقت خطة عمل «البرنامج الإقليمي الأورومتوسطي للوقاية من الكوارث الطبيعية، وتلك الناجمة عن النشاط الإنساني والاستعداد لمواجهتها - جنوب»، بعد اجتماع لجنة التسيير في بروكسيل. وتعد الخطة الثالثة، منذ بدء البرنامج في 1998، وتمتد ثلاث سنوات وتهدف إلى خلق «ثقافة الحماية المدنية» لأن من شأنها تعزيز الوقاية والتقليل من نسبة الأخطار وعمليات التدخل لاحتوائها «والانتقال من التدخل العاجل إلى ثقافة الوقاية» في المنطقة المتوسطية.

وشارك في الاجتماع مدراء سلطات الحماية المدنية في الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية الشريكة ودول البلقان (14). ويساهم الاتحاد الأوروبي بـ 5 ملايين يورو في تمويل البرنامج، الذي يتضمن خلال الفترة 2009-2012 محاور "تقويم الأخطار ورسمها في خريطة وأطلس إقليمييين، والوقاية والاستعداد، والرد على الكوارث، والإعلام والتواصل، وإدارة البرنامج من قبل شبكة المراسلين واللجان المتخصصة".

أهمية تبادل الخبرات
ويعد تبادل الخبرات بين الدول الشريكة إحدى أهم شروط تعزيز الوقاية وتحديث وسائل التدخل. وأكد المدير في قسم المعونات الأوروبية للتنمية في المفوضية الأوروبية ماركوس كورنارو في افتتاح الاجتماع، في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على "حاجة كل طرف إلى الاعتماد على الأطراف الأخرى. لذلك هناك حاجة ماسة إلى التعرف على تجارب الآخرين". وأضاف أن "الحماية المدنية في المنطقة المتوسطية تعد إحدى المحاور الرئيسة التي حددها الاتحاد من أجل المتوسط". ويمثل «البرنامج» أحد المشاريع الإقليمية التي انطلقت ضمن تطور مسار الشراكة الأوروبية - المتوسطية الذي ولد في برشلونة في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 1995.

ومول الاتحاد الأوروبي برنامجين كان الأول نموذجيًا ودام خمس سنوات وسعى إلى تحسين التعاون في مجال الحماية المدنية بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي واثنتي عشرة دولة شريكة، والثاني هو برنامج "بريدج" (الجسر) حيث شجع تبادل المعلومات والتقريب بين سياسات الدول الشريكة في مجال الحماية المدنية.

ورأت المديرة في دائرة البيئة في المفوضية الأوروبية بيا بوتشيلا أن البرنامج الإقليمي - جنوب "يمثل أداة حيوية للتعاون بين سلطات الحماية المدنية"، ودعت إلى الاستفادة من الخبرة الأوروبية في مجال التنسيق بين مختلف أجهزة الحماية في دول الاتحاد. وبحث الاجتماع خلال ورش عمل عدة، التحديات المشتركة بين الدول المتوسطية مثل الزلازل والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات والتلوث البحري والحوادث الصناعية، وإجراء مناورة على صعيد المنطقة ككل بمشاركة جميع الشركاء في نطاق تمرين محاكاة الرد على كارثة خطيرة في غضون العام 2010 - 2011.

التنوع الطبيعي وأخطار الكوارث
وتتميز المنطقة المتوسطية بالتنوع الطبيعي والثقافي والبشري، ودفء المناخ وجاذبية الزوار من مختلف أنحاء العالم، فيتزايد الضغط على الموارد الطبيعية. لكن ميزات الجاذبية والدفء تخلق من ناحية أخرى الظروف المناسبة لارتفاع درجات الأخطار والكوارث. ووفق "بيانات التدخل العاجل" التي جمعت في العقود الثلاثة، فإن ما لا يقل عن 31 مليون نسمة في المنطقة المتوسطية تعرضوا لكوارث طبيعية وتقنية قدرت كلفتها بـ 125 مليار يورو. وضمن الضحايا تضرر 14 مليوناً من أزمات الجفاف و 8 ملايين من الزلازل و8 ملايين من الفيضانات والعواصف.

ويعتقد رئيس وحدة العلاقات الخارجية في دائرة الحماية المدنية الإيطالية أغوستينو ميوتزي، أن المنطقة الجغرافية الممتدة من مضيق جبل طارق في غرب المتوسط، إلى مناطق كردستان التركية، تقع ضمن خطوط الانكسارات الطبيعية وتظل المناطق مهددة بتحرك طبقات القشرة الأرضية والحوادث الناجمة عن النشاط الإنساني. وقال إن المناطق الواقعة على بعد 100 كيلومتر جنوب روما تشهد ارتجاجات يومية وانبعاثات غاز تؤشر إلى وجود أخطار زلازل في محيط يقطنه 200 ألف نسمة. وتواجه سلطات الحماية تساؤلات كثيرة تتطلب قرارات حاسمة لكن صعبة: هل تدعو السكان إلى مغادرة المنطقة؟ متى تصدر أمر الإخلاء؟ ما هي درجات الخطر التي تفرض الإخلاء من دون تردد؟... وذكر ميوتزي بأن من الصعب على المواطن الرحيل عن بيته من دون أن يلمس الخطر ويراه بأم عينه، ومن دون أن يعلم موعد العودة إلى موطنه وذويه وممتلكاته.

وعكس كلام المسؤول الإيطالي طول التجربة وحجم التحديات الكبيرة التي تواجه سلطات الحماية المدنية في أي من دول المنطقة. وشدد على أهمية "الانتقال من التدخل العاجل إلى ثقافة الوقاية". وأشار إلى الصعوبات التي تواجه منهجيات التوعية لأن شاشات التلفزة تفضل نقل المشاهد المثيرة للضحايا على حساب جهود الوقاية "ولأن مثل هذه الجهود لا تستقطب أصوات الناخبين. لذلك فإن بعض السياسيين أنفسهم لا يضعون نشاطات التوعية والوقاية ضمن أولوياتهم الانتخابية".

ويساعد البرنامج على تحسين مستوى التنسيق بين أجهزة الحماية المدنية بما يضمن مزيداً من المرونة خلال عمليات مواجهة الكوارث. وأنشأ شبكة من 13 "مراسلاً وطنيًا" من الدول المتوسطية من أجل تأمين عمليات التنسيق، وتنفرد سوريا بتغيبها عن شبكة المراسلين. وأوضح خبير أوروبي أنها "تتغيب ربما لأسباب الطبيعة الأمنية للشبكة ورغبتها في عدم كشف وضع أجهزة الحماية المدنية وخطط تدخلها".

دول الضفة الجنوبية تعرض خبرتها
كما يهدف البرنامج في الأعوام المقبلة إلى تقوية إمكانات أجهزة الحماية المدنية وتكثيف مبادرات الوقاية والاستعداد للتدخل، واحتواء أخطار الكوارث على الصعيد الأورومتوسطي، وذلك من خلال التعاون المؤسساتي بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية، وتوثيق العلاقات مع آلية الحماية المدنية التابعة للمفوضـية الأوروبـية وتكـثيف الـتعاون في ما بيـن الدول المـتوسطية نفـسها. يشـير خبراء إلى "جـيل جـديد" من الكوارث التي قد تترتب عن الحوادث الصناعية والعمليات الإرهابية التي قد تستهدف البنية التحتية الصناعية. وتقدم أجهزة الحماية في دول الجنوب العون لنظيراتها في الضفة الشمالية للمتوسط. وذكر نائب المدير في إدارة الحماية المدنية في اسبانيا بأن "الـوقاية تمـثل أفضل رد على الكارثة. لكن أعمال الوقاية لا تتواجد في أعمدة الصحف". وأوضح أن سلطات الحماية الإسـبانية والـمغربية تتـعاون بانتظام وتؤمن في كل صيف سـلامة عبور2,7 مليون مسافر مياه مضيق طارق بن زياد وأمنهم. لكن ذلك لا ينشر في وسائل الإعلام. كما تدخلت سلطات الحماية المغربية مع نظيراتها الأوروبية لمساعدة قوات الحماية الإسبانية في مكافحة حرائق الغابات في غاليسيا في سنة 2006".

وأكد المدير التنفيذي للبرنامج، بيرلوجي سودو، أهمية النشاطات الجارية من أجل تقوية قدرات الدول الشريكة في مجال الحماية المدنية من خلال شبكة المراسلين. وتحدث ممثلو الدول العربية المتوسطية عن حاجات أجهزة الحماية المدنية في الضفة الجنوبية، إلى تحديث العتاد والتقنيات أمام اتساع حجم التحديات. وقال ممثل لبنان درويش حبيقة أن أجهزة الحماية اللبنانية تتدخل في 20000 عملية في السنة، ما يشكل ضغطاً هائلاً على الموارد المتوافرة.

وكان خبراء الحماية المدنية التقوا عشية اجتماع لجنة التسيير في بروكسيل من أجل وضع ترتيبات زيارة منطقة «اكويلا» الإيطالية، التي هزها الزلزال قبل شهور، من اجل تقويم الأضرار والنشاطات المتواصلة من قبل الحماية المدنية الإيطالية بهدف إعادة تأهيل المنطقة. كما يزور الخبراء المناطق المنكوبة في اسطنبول نتيجة كارثة الفيضانات من أجل بحث دور التخطيط الحضري في الوقاية من الكوارث. وزار ممثلو سلطات الحماية على هامش اجتماعهم في بروكسيل "مركز المراقبة والإعلام" التابع لآلية الحماية المدنية في المجموعة الأوروبية. ويتابع المركز الكوارث الجارية والمحدقة ويعمل من أجل تبادل المعلومات وتنسيق الجهود، خلال الحوادث، بين السلطات المعنية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.







تعليقاتكم
طارق الجمال، مصر | 19-02-2010, 23.44h

على الرغم من ومهما كانت درجة تطور التكنولوجيا فى العالم فهناك أمور أقوى بكثير من العقل البشري الذي يظل محدود التفكير في مفاجآت الكوارث الطبيعية أو التدخل الإلهي في تسيير هذا الكون فهذه الكوارث قادرة على تدمير كل ما لم تستطع التغلب عليه الآلة الحربية فقوى الطبيعة تتقلب في صفاتها فهي هادئة أو ساكنة تتعامل بلطف مع البشر وتارة أخرى تهتاج وتقسو وتفتك وتدمر فتظهر الإنسان عاجزا عن الوقوف أمامها ذلك الذي وصل من العلم والقوة والجبروت وعلى الرغم من ذلك فبهذا العلم والجبروت يطوعه ليقسو به على بني جنسه ويتسبب في إحداث الدمار والخراب. لابد من وجود منظومة لتبادل المعلومات والخبرات والتعاون المشترك بشتى صورة وعلى كافة الشركاء اللجوء إلى مراقبته واستحداث وسائل الإنذار المبكر التي وتعطى ضوءا أحمر باقتراب وصول هذا الخطر لإيجاد فرصة للتحرك باتخاذ التدابير المحددة والإجراءات الواجبة في مثل هذه الأخطار, حتى تكون هناك سرعة للنجدة ومساعدة "الآخر".

حافظ تغلب، سوريا | 15-02-2010, 11.48h

ماهي الكوارث التي تقصدونها الكوارث في عقولنا نحن في البلاد العربية......في شخص ماكان بيؤمن بالله وهو روسي الجنسية سال كيف بدي اؤمن بالله قالولو روح عالبلاد العربية، اجا سوريا شاف السيارات بمدينة دمشق وكيف بتسير بهالشوارع الضيقة، لافي جسور ولا انفاق ولاغيرها قال العمى كيف بتمشي شي غريب، سأل احد المواطنين كم بتاخد راتب شهري قلو 5000 ليرة سوري، سالو كم بتصرف بالشهر قلو10000ليرة سوري قلو كيف قلو السوري قول الله والبركة..الله بدبرها، رجع الروسي على بلدو وايقن انو في رب واسمو الله.، ولسى بتقولو كوارث لو مو رب العالمين بيعرفنا انو اقل كارثة طبيعية بتموتنا كلنا وماحدا بيسال عنا كان بعتلنا شي كارثة بس بيعرفنا شو نحنا.

حازم شهوان، الامارات العربية المتحدة | 25-01-2010, 09.42h

أثمن مسعى الاتحاد الأوروبي الرامي الى الحد من الآثار المدمرة للكوراث الطبيعية، من فيضانات وزلازل وجفاف وموجات المد البحري، وغيرها في منطقة حوض المتوسط، وترسيخ ثقافة الحماية المدنية الوقائية، إلا انه كان من الأجدى أن يتبنى القيمون على المشروع الأوروبي الذي بدأ قبل أكثر من عقد من الزمن، مواجهة المخاطر الناجمة عن النشاط الإنساني، كالتفجيرات والإشعاعات النووية، فأين هي أوروبا من الخطرالنووي المحدق، الذي يمثله الكيان المطل على الشرق الأوسط، والذي رفض مراراُ إخضاع منشآته النووية غير السلمية لأية بعثات تفتيشية من جانب الجهات الدولية المعنية، وعليه فلا جدوى من البرنامج الوقائي المعلن، في ظل عدم الإقتراب من مكمن الخطر الحقيقي في منطقة المتوسط.

سليمان الكيال ، سوريا | 20-01-2010, 05.15h

برامج مثيرة للاهتمام تتعلق ببيئة الإنسان يواكبها الاتحاد الأوروبي باستمرار ويقف اليوم عند الوقاية المدنية للكوارث الطبيعية، متحديا صعوبات الكرة الأرضية وما تحتويه من كوارث طبيعية وعواصف شح المياه وأخطار تلوث بيئة الهواء ونيران تزلزل مركز الدوران هو حلم بيئي جديد يريد الاتحاد الأوروبي واقعيته بالتحديد. جميل أن نبدأ بالتعاون المشترك بمسائل تحاكي الإنسان بثقافة وتروي بالمواضيع ولكن كيف سيتحقق هذا الحلم والثقب الازوني مهتم بإصلاح نفسه في العاجل القريب؟ ماذا عن هذا وكيف سنستمر بأحلامنا إن حصل الاحتباس الحراري وأغلق ذاك الثقب المخيف؟

دعاء على أحمد عبد الرحيم، مصر | 11-01-2010, 11.40h

إن ثقافة الوقاية ومحاولة تجنب الكارثة قبل وقوعها هو الفارق بيننا وبين الدول المتقدمة فهناك دائما أجندة للتوقعات لما قد يحدث وتحليل لما حدث لتجنب وقوعه مرة أخرى ولذلك لابد من بناء جسور لتبادل الخبرات للإستفادة من تجارب الآخرين . ثم أن الكوارث التى تحدث نتيجة النشاط الإنسانى والذى لن يتوقف تكون بتفعيل دور البحث العلمى لإيجادالبدائل التى لا تضر بالبيئة وضع أجهزة متقدمة لدراسة التغييرات المحتملة فى الأماكن التى يتكرر فيها وقوع كوارث لمحاولة تنبيه وحماية من يقطنون فى هذه الأماكن قدر المستطاع.