الإتحاد الأوروبي يُساعد تونس على تجديد 19 محطة لتطهير المياه المستعملة

31/12/2009


تعاني الأحياء الغربية من العاصمة التونسية أوضاعاً بيئية غير سليمة بسبب المعالجة غير الصحيّة للمياه المستعملة، ويخشى الخبراء من خطر تهميش هذه المناطق. وبهدف احتواء هذه المشكلة، تسعى الحكومة التونسية إلى إيجاد حلّ لها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.


سميرة الصدفي
- تونس، أوروجار

أطلقت تونس خطة لتحديث محطات تطهير مياه الصرف الصحي في البلدوالتي يُقدر عددها بـ19 محطة على مرحلتين خلال السنة المقبلة بالإعتماد على مساعدة من الإتحاد الأوروبي. وقال مدير عام "الديوان الوطني للتطهير" (قطاع عام) المهندس خليل عطية لـ"الحياة" إن المحطات القديمة باتت متداعية أو أصغر حجماً من القدرة على استيعاب المياه المستخدمة التي تدفع بها كل يوم الأحياء السكنية، مع تزايد أعداد المقيمين فيها. وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل 8 محطات سيُطلق الديوان طلبات عروض في شأن تجديدها مع مطلع العام الجديد، فيما يأتي الدور على المحطات المتبقية لاحقا على أن تُستكمل عملية التجديد في بواكير السنة 2011. وأضاف أن المحطات التي تغطي جميع المحافظات تشتمل على 130 نقطة ضخ. وتُقدر الكلفة الإجمالية لخطة التحديث بـ232 مليون دينار (130 مليون يورو) ستؤمن الحكومة التونسية 42 في المائة منها فيما يأتي الباقي من قروض أمنها برنامج "تسهيل الإستثمار لصالح الجوار" (facilité d’investissement pour le voisinage). وقالت جيوليا بوسكوزي مسؤولة برامج البيئة في بعثة الإتحاد الأوروبي في تونس إن دور هذا البرنامج يتمثل بتأمين تمويلات من مصارف أوروبية رئيسية لتنفيذ الخطط التنموية التي تضعها البلدان الشريكة للإتحاد في المنطقة المتوسطية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، سيقوم كل من البنك الأوروبي للإستثمار والمعهد الألماني للإقراض ومعاودة البناء (KFW) والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بتأمين التمويلات اللازمة لتجديد محطات التطهير التونسية بواسطة قروض ميسرة. وأكد السفير الألماني في تونس الدكتور هورس ولفروم كيرل لـ"الحياة" أن الإتفاق على صرف القسط الأول من التمويل تم التوقيع عليه مع الخارجية التونسية. وأفاد أن المشروع سيُمكن أيضا من تجهيز أربع محطات في المهدية وقفصة ونابل ومكنين بمعدات تتيح لها تصنيع كميات من غاز الميثان.

محطة جديدة
وفي سياق تعزيز شبكة التطهير الممتدة من المحافظات الشمالية إلى الجنوب، سيجري إنشاء محطة جديدة لتصحيح الأوضاع الشاذة في غرب العاصمة تونس. فبعدما تفاقمت البناءات الفوضوية في الأحياء الغربية للمدينة طيلة السبعينات والثمانينات، بات من الضروري إصلاح الأوضاع البيئية في حي الوفاق والعقبة والفراشيش والنصر ومحمد علي وبرج شكير وسواها. غير أن العملية تتطلب استثمارات كبيرة لا قبل للحكومة التونسية بتأمينها، ما جعلها تضع مائدة التعاون مع الإتحاد الأوروبي، الذي يُعتبر الشريك الرئيسي لتونس في مجال التنمية، خطة لإقامة شبكة تطهير تشمل هذه الأحياء.

وجاءت صعوبة علاج الوضع البيئي في المنطقة من غياب خارطة بيئية وتشابك أدوات الصرف البدائية التي تصب في أماكن السكن والتي وصفها أحد الخبراء بـ"الصرف الصحي الريفي في قلب المدينة".

خطر الإقصاء
ورأى أحد الخبراء التونسيين بتخطيط المدن أن بقاء الوضع البيئي على حاله البدائية يُعمق التهميش ويزيد من إقصاء سكان الأحياء الغربية من دورة التنمية ومسار التحديث الذي استفادت منه أحياء عصرية تقع في ضواحي أخرى. بهذا المعنى صار إدماج الأحياء الغربية في شبكة التطهير وسيلة لازمة لوقايتها من خطر التحول إلى "غيتو" مفصول عن الحلقات المدينية الأخرى، واستطرادا جعلها عالة على المدينة. وفي هذا الإطار قال المهندس خليل عطية لـ"الحياة" إنه "لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة ولا عن مؤشرات صحية مرضية أو عن تحسين نوعية الحياة أو حتى عن تبلور ثقافة حضرية (مدينية) إذا ما ظلت مياه مُلوثة تسري في جذور أحياء سكنية بكاملها وتُسمم الطبقات السفلى والمائدة المائية". وإلى جانب تلك الأحياء يهتم "الديوان الوطني للتطهير" بحي كبير آخر هو "سيدي حسين" الذي أنشئ أيضا خارج خطة التوسع المُعدة سلفا، إذ تمرد السكان الذين استوطنوه على التخطيط العمراني الذي وضعته البلدية. ويستعد "الديوان" لإقامة محطة جديدة في هذا الحي الذي يقع على حافة منخفض يتحول إلى بحيرة راكدة في الشتاء تتجمع فيها مياه الأمطار. وتُقدر كلفة المحطة التي أطلق عليها اسم "العطار" بـ43 مليون دينار (23 مليون يورو) وتبلغ طاقتها 60 ألف متر مكعب في اليوم، وهي ستخدم 25 حياً سكنياً من الضواحي الغربية للعاصمة. ويُمول الإتحاد الأوروبي من خلال البنك الأوروبي للإستثمار قسماً من المشروع، فيما تعهد كلّ من البنك الدولي والحكومة التونسية تأمين القسم الآخر.







تعليقاتكم
نبيل، تونس | 11-02-2010, 15.00h

يبقى تأمين بيئة عيش سليمة من أولى الحقوق الواجب على الدول أن توفرها لمواطنيها، لذلك يأتي تعاون تونس مع الإتحاد الأوروبي خدمة لهذا الغرض وضمانا لحق المواطن في العيش في بيئة نظيفة خالية من جميع أشكال التلوّث وعلى رأسها التلوّث البيئي بجميع أصنافه. ونحن ندعو الطرفين لتكثيف تعاونهما فيما يخدم المصالح المشتركة وفي إطار الإحترام المتابدل خدمة للإنسانية جمعاء

ديب عبدالغفور، فلسطين | 18-01-2010, 20.12h

لا يزال إستخدام تقنية معالجة المياه المستعملة في الدول العربية بشكل عام ضعيفة وغير فعالة بالشكل الصحيح والمطلوب وهذا عائد لعدة أسباب منها فنية ومنها اجتماعية، حيث لاتزال هذه التقنية بكافة تطبيقاتها العلمية وأساليبها المتقدمة في معظم الدول العربية حبيسة الجامعات والبحوث الدراسية ولم تصل بعد الى الاسلوب العملي المعمم على مستوى الدولة، علاوة على ذلك يلعب العنصر الاجتماعي دوراً مهماً في تعزيز فكرة وتقبل استخدام هذه المياه المعالجة في عدة مجالات كالزراعة والصناعة وما له من أثر ايجابي لتوفير مصادر المياه العذبة وتخفيف الضغط عليها، حيث لا يزال يعتبر الكثير من الناس أن هذه المياه المعالجة نجسة ولا يتقبلوا بعد فكرة استخدامها، لهذا يجب على الاتحاد الاوروبي وضمن مساعدته للدول العربية في هذا المجال تعزيز فكرة استخدام هذا النوع من المياه خلال حملات توعية للسكان تبين أهميه المياه المعالجة وحث الناس على استخدامها بحيث تكون هذه الحملات مدعومة من قبل رجال الدين وخصوصاً الدين الاسلامي حيث شرع مجمع البحوث الأسلامي في القاهرة على استخدام المياه المعالجة.

ابراهيم بنيسا، الأردن | 07-01-2010, 01.05h

لا تزال المياه المشكلة الاولى والاهم في العالم بشكل عام وفي افريقيا بشكل خاص ومع هذا الشح بالمياه لا يزال الاسراف وعدم المحافظة عليها المشكلة الاكبر التي نصنعها بايدينا نفتقر بدولنا العربية التوعية والخوف على مصلحتنا. فهذه المياه يشكر الاتحاد الاوروبي على اعادة تطهيرها والعمل على الاستفاده منها. نستطيع المحافظة عليها والاستفادة من هذه المساعدات لامور اخرى ..في منزلي اروي بهذه المياه الاشجار بحديقتي.

سمير الشريف، الأردن | 04-01-2010, 06.14h

ما أجمل أن نرى العالم بكل شعوبه قرية واحدة يحس غنيها بفقيرها ويتعايش الجميع في عالم يملؤه الحب والتعاون بعيدا عن الحروب والدمار والقتل والدماء.
ما اجمل أن يكون شعار البشرية : رغيف الخبز أيها الأنسان الذي تشاركني في هذا الكوكب لي ولك ، نتقاسمه معا ، وليس إما لي أو لك فتنشأ الحروب، وتحل الكراهية بين الناس هنا وهناك. أحلام جميلة نرى الكثير في هذا العالم مقتنع بها ويسارع الى تطبيقها وما هذا المثال الذي تقوم به دول المنظومة الأوروبية، فما المشاركة بحل واحدة من المشاكل البيئية في تونس الا مثال حي على ما نقول.

المنجي فرحات، تونس | 31-12-2009, 23.23h

تنبع عناية تونس بالتنمية المستدامة من اعتماد منوال تنموي رائد قوامه التلازم بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية من جهة والأبعاد التنموية والبيئية من جهة أخرى. فأمام تنامي مشكلات النزوح والأرياف الى المدن الكبرى، وبروز الأحياء الفوضوية هنا وهناك كالفطر مما يضطر المجموعة الوطنية الى تعبئة موارد اضافية لمجابهة النفقات التي تتطلبها تلبية احتياجات متساكني هذه الأحياء الى المرافق الأساسية من ماء وكهرباء وتطهير و... وهنا تبرر أهمية التعاون الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف، على غرار الشراكة المثمرة بين تونس والاتحاد الأروبي في مجال حماية المحيط، من أجل تنمية مستدامة، كما تبرز أيضا أهمية اسهام المجتمعات المحلية في رسم الاختيارات العمرانية على الصعيد المحلي، ويعد مشروع "أجندا 21 المحلية "الذي اعتمدته تونس آلية عملية لتشخيص الواقع البيئي وتنميته، وكذلك معالجة اشكالياته، بمساهمة فاعلة من الهياكل العمومية والمجالس الجهوية والمجالس البلدية والقروية والمنظمات والجمعيات.