أين فشلت الشراكة؟



تتباين الآراء حول إتفاقية برشلونة لجهة تقييم أدائها الاقتصادي. يبني في هذا الإطار باحث فرنسي تحليلاته على مؤشرات سياسية ومالية وإقتصادية ويصل إلى نتيجة غير مشجّعة.


سيبيل رزق، صحافية


في الذكرى العاشرة لإطلاق إتفافيّة برشلونة، تكثُر الدراسات التي تحاول تقييم محصّلتها الاقتصادية. أقل ما يمكن قوله هو أنّ تلك الدراسات تبدو غير مكتملة في حال لم تتحدّث، على الأقلّ في جزء منها، عن فشل هذه الاتفاقية. وهذا ما خلص إليه مدير معهد الأبحاث حول التنمية في مصر، رئيس برنامج "ديرام" (اسم يختصر بالفرنسية مفاهيم: التنمية، والدمج الإقليمي في المتوسط) جان إيف مواسرون ، بانياً تحليله على مؤشرات عدّة.

الالتزام السياسي
المؤشّر الاوّل يدلّ على بطء مسار الشراكة الأوروبية المتوسطيّة، مما يكشف، بحسب مواسرون، ضعف الالتزام السياسي لدى الشركاء الممثّلين فيها. إذا أخذنا تونس نموذجاً للدول الأكثر نجاحاً في الشراكة، نرى أنّ سنوات ثلاث فصلت بين موعد انتهاء المفاوضات وموعد وضع الاتفاقية قيد التنفيذ. في حين لم يمرّ أكثر من ثلاثة أشهر بين موعد توقيع الاتفاقية وموعد الشروع بتنفيذها في كلّ من المجر وبولونيا وتشيكيا وسلوفاكيا في فترة التسعينيات.

المساعدات المالية
المؤشر الثاني الذي ارتكز عليه جان إيف مواسرون هو مؤشّر مالي. في العام 2000، عند انتهاء المرحلة الأولى من بروتوكول "ميدا" التمويلي، لم يتمّ تسديد سوى 26% من الالتزامات. أما في نهاية العام 2004، تحسّنت نسبة الانفاق هذه، لكنّها لم تغطّ أكثر من 40% من الالتزامات، أي ما يوازي 2,2 مليار يورو انفقت منذ العام 1995 من أصل مبلغ 5,4 مليار يورو متفق عليه سابقاً. هذا ويشير مواسرون إلى أنّ المساعدات المالية الأوروبية المخصّصة لدول المتوسّط تضاءلت منذ إطلاق اتفاقية برشلونة، بدلاً من أن تتزايد مع مرور الزمن.

التأثير الاقتصادي والتجاري
في المؤشر الثالث، اعتبر الخبير أنّ وقع الاتفاقية الاقتصادي والتجاري أتى محصوراً ومحدوداً، ويأخذ كمرجع قرار إنشاء منطقة تبادل حرّة الذي دخل حيّز التنفيذ كأحد نقاط نجاح إتفاقية برشلونة. لكن، في هذا المجال، لا تتميّز أوروبا فعلياً عن سواها من شركاء دول المتوسّط الملتزمين أساساً بآلية خفض الرسوم الجمركية، في إطار الاتفاقيات الاقليمية والدولية (منظمة التجارة العالمية). من جهة أخرى، اعتُبر تأثير الشراكة الإيجابي على الاستثمارات الأجنبية المباشرة من العناصر الأساسية التي تُحتسب لصالح الشراكة الأوروبية - المتوسطية. وكان من المفترض أن يُضفي توقيع اتفاق الشراكة جوّاً من الطمأنينة على المستثمرين. إلا أن الأمور لم تتجّه في هذا الاتجاه حسب مواسرون. فدول المتوسّط تجذب أقلّ من 1,3% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً، ما يشير إلى أنّ المنطقة تبدو ضعيفة في جذب الاستثمارات الأجنبية.

محصّلة مخيبة
خلال 10 أعوام، يبدو أنّ دول المتوسط شهدت قليلاً من التحسّن لجهة العائدات. إلا أن الهوّة التي تفصل يين ضفّتي المتوسّط مستمّرة في الاتساع. ويفرض التقارب بين الشمال والجنوب أن تتمثّل دول المتوسط بالاقتصادات النامية الديناميكية، حيث بلغت نسب النمو 7%، إلا أن الواقع لم يكن كذلك. بالنسبة إلى الكثيرين، يبدو أنّ الشراكة الأوروبية راهنت على مساعدة بلدان المتوسط على الانخراط في مراحل التحول الاقتصادي التي تلي خطوة تثبيت الاستقرار المالي. وتتلخص تلك المراحل بتحرير تبادل البضائع والخدمات، وتعديل القوانين والأطر التنظيمية لخلق مناخ ملائم للاستثمار، وتفعيل القدرة على المنافسة وعلى جذب الاستثمارات المالية. ولكن، وبحسب الخبراء، وعلى الرغم من أن انجاز الاستقرار المالي هو مكسب أكيد ويجب عدم التقليل من شأنه، إلا أن المشكلة تكمن في صعوبة تنفيذ المراحل التالية. ولتحقيق ذلك، توصي الجهات المالية الأوروبية بتغيير مستوى الشراكة عن طريق إنشاء" أداة فعّالة" تؤدي دوراً شبيهاً بذلك الذي تؤديه الخطوات البنيويةفي أوروبا.

(ملفات يوروميد 2005) 







تعليقاتكم
سليمان الكيال ، سوريا | 20-01-2010, 05.13h

يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء هذا الكلام منذ أكثر من نصف قرن ونيف وحتى الآن لم تستطع أية قوة وأية جهود دولية فردية أو جماعية مشتركة ام أحادية أمريكية كانت آم أوروبية أو عربية وحتى منظمات يقال عنها دولية تحقيق هذه الفلسفة المنطقية ما دامت إسرائيل تتعامل بالهمجية والوحشية مع امرأة مع رضيع مع طفل مع شيخ في البيوت والشوارع والمدارس والجوامع والكنائس فأين المصداقية الدولية والعقل والوجدان؟

شوقي جابر، فلسطين | 21-08-2009, 17.46h

نحن العرب بحاجة لتغيير دراماتيكي باتجاه التنمية الشاملة والمتكاملة لتقليص الفجوة مع الدول المتقدمة في مجالات الصحة والإسكان والتعليم والضمان الاجتماعي وحقوق الإنسان والمواصلات والوحدة العربية على غرار الوحدة الأوروبية.

عبدالله محمد حسيني، مصر | 20-08-2009, 11.07h

ان كل ما تحدّث عنه الخبير جان إيف مواسرون من ما يمكن تمسيته " خيبة امل " يرجع لإختلاف كيفية الجوارين. والكفاءة الفعلية للشراكة ستنخفض كثيرا لأن كل دولة منفردة لها نظام سياسي و قيود اقتصادية و اجتماعية تحتاج خطط و برتوكولات مختلفة كل على حدة. الحل الأمثل في تكوين تكتل أورومتوسطي متكون من إتحادين، الأوروبي و دول جنوب و شرق المتوسط سيكون عندها العمل على تعزيز العلاقات ايسر من انسياب مياه المتوسط بين الضفتين.

ياسر عبداللاه محمد، مصر | 14-08-2009, 16.52h

الشراكه الارومتوسطية بين الفشل والنجاح :انا اتفق مع السيد مواسرون اذ أن الحل يكمن من وجهة نظري في التعامل مع جمعيات المجتمع المدني وتفعيل دورهم فى التغيير المطلوب لتحقيق الشراكة الارومتوسطية وربط المساعدات الاوروبية للحكومات العربية بتحقيق تقدم فى المجال السياسي فيما يتعلق بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان وياحبذا لو تم اقرار قانون دولي يتيح للفرد مقاضاة حكومته امام محكمة العدل الدولية اذ ما تم تعذيبه ماديا او معنويا بسبب رأي أو عقيدة .