أسواق أوروبا تفتح ابوابها للمنتوجات التونسية

06/03/2010


أطلق الإتحاد الأوروبي برامج دعم عديدة للصناعة في تونس من أجل الوصول إلى ترويج أفضل لمنتجاتها، مشدّدة على تحسين النوعية. الرهان كان صائبًا.


سميرة الصدفي - تونس، الحياة

تعاونت تونس والإتحاد الأوروبي على تلافي الإنعكاسات السلبية لانفتاح السوق المحلية أمام المنتوجات الأوروبية على مصانعها بعد انطلاق تنفيذ اتفاق الشراكة الذي توصل له الجانبان في 1995 وبدأ تنفيذه اعتبارا من مطلع 1998. واعتمدت المرحلة الأولى من هذه المساعدة على خطط لدعم الصناعة المحلية من ضمنها خطة أطلق عليها اسم "خطة تحديث النسيج الصناعي" ورمت لتقديم الخبرة الفنية من أجل تعزيز قدرة المؤسسات الإقتصادية المحلية على المنافسة. وتطور هذا المسار تدريجيا بالتزامن مع فتح الحدود أمام مزيد من المنتوجات الأوروبية، ومن ثم تطوير بنية المصانع المحلية، في مرحلة لاحقة، لمساعدتها على إيصال منتوجاتها إلى الأسواق الأوروبية. يُذكر أن أوروبا تستقطب 80 في المئة من الصادرات التونسية. واستغرق تنفيذ هذه الخطة 12 عاما واعتمد على منحة قدمها الإتحاد الأوروبي بقيمة 50 مليون يورو.

وأفاد الخبير الجامعي عبد الباسط الورتاني "الحياة" أن 3600 مصنعا أخضعت لعمليات تأهيل في إطار الإستعداد لإقامة منطقة للمبادلات الحرة مع الإتحاد الأوروبي. وكانت تونس أول بلد من جنوب المتوسط توصل إلى اتفاق شراكة مع الإتحاد. وأتى قطاع المنسوجات والملبوسات في المرتبة الأولى من حيث عدد المصانع التي أخضعت لبرامج التأهيل الممولة من الإتحاد الأوروبي إذ قُدرت نسبتها بـ 42 في المئة. واستقطب قطاع الصناعات الغذائية 21 في المئة من الحجم الإجمالي للاستثمارات التي تم التصديق عليها. واستفادت مصانع أخرى من الخبرة التكنولوجية التي منحها إياها الإتحاد الأوروبي لتحسين منتوجيتها بالنظر لحاجتها إلى تجهيزات متطورة في إطار خطط التحديث الصناعي، وارتفع عدد المؤسسات المحلية المستفيدة من تلك المساعدات التكنولوجية إلى 1705 مؤسسة.

قلة المصانع الكبيرة
وشكلت المصانع ذات الحجمين الصغير والوسط 80 في المئة من العدد الإجمالي للمصانع المستفيدة من خطط التأهيل ما دل على قلة المصانع الكبيرة في النسيج الصناعي المحلي، الذي يعتمد أساسا على المنسوجات والصناعات الكهربائية والإلكترونية المتخصصة بتصنيع المكونات لشركات السيارات الأوروبية. وأفاد خالد الطويبي وهو مسؤول سام في وزارة الصناعة والطاقة التونسية، أن خطة التأهيل الممولة من الإتحاد الأوروبي، التي ينتهي تنفيذها خلال السنة الجارية شملت أيضا تطوير المستوى التكنولوجي لنحو 750 مصنعا في قطاع المنسوجات. وأكد الطويبي أن صادرات البلد من المنسوجات إلى إيطاليا زادت بنسبة 12,8 في المئة خلال 2008 أي بعد انطلاق خطة التأهيل التي أتاحت تطوير بنيتها الإنتاجية والتسويقية وتحسين أدائها. وتأتي إيطاليا في الرتبة الثانية بين مُزودي تونس بالمواد الأولية اللازمة لقطاعي المنسوجات والملبوسات بعد فرنسا. ويسعى التونسيون لمُسايرة الموضة في أوروبا وإيجاد تشكيلات أزياء جديدة للمحافظة على مركزهم في أسواقهم التقليدية. وفي هذا الإطار حصل المسؤولون عن 75 مصنعا محليا على اعتمادات من المصارف للترفيع من رأس مال شركاتهم وتنويع منتوجها وتحسين نوعيته.

وبحسب الطويبي انخرط نصف مصانع المنسوجات المحلية في خطة التأهيل الصناعي التي تحظى بدعم الإتحاد الأوروبي، فيما أبدى العاملون في القطاع إقبالا ملحوظا على تلقي دورات تدريبية لتحسين مستوياتهم الفنية. ويمكن القول إن المصانع المحلية اجتازت مرحلة الصعوبات وحافظت على مركزها بوصفها المُصدر الخامس للمنسوجات إلى أوروبا. وتستورد تونس الأقمشة من أوروبا وتُصدر لها أساسا البنطلونات من أصناف مختلفة. وتؤمن إيطاليا 34 في المئة من المعدات والتجهيزات المُستخدمة في مصانع المنسوجات التونسية.

وأطلق الإتحاد الأوروبي خطة أخرى بدأ تنفيذها في 2009 وحصلت المصانع المحلية بموجبها على مساعدات في إطار "خطة دعم الإدماج" التي بلغت قيمتها 50 مليون يورو. وظهرت فوائد هذه الخطة في تعزيز قوة مصانع المحلية كي تُجابه المنافسة المتزايدة من المصانع المماثلة في أسواق تونس التقليدية.

تسهيل الوصول إلى الأسواق
وبعد 12 عاماً من التوقيع على اتفاق الشراكة بين تونس والإتحاد الأوروبي وإقامة منطقة التبادل الحر، ظهرت تحديات جديدة منحت المصانع المحلية فرصا أكبر للوصول إلى الأسواق الأوروبية بعد التحرير الكامل للمبادلات التجارية بين الجانبين. وفي هذا السياق وضع الإتحاد خطة جديدة لمساعدة المؤسسات الصناعية والخدمية المحلية على تصدير منتوجاتها إلى أوروبا أطلق عليها اسم "خطة دعم قدرة المؤسسات على المنافسة وتسهيل وصولها إلى الأسواق"

وترمي الخطة التي تتمثل في هبة قيمتها 23 مليون يورو ليس إلى تيسير إيصال المنتوجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية فقط وإنما إلى الأسواق الأخرى في العالم، ويستمر تنفيذها أربع سنوات (2010 – 2013). كما ترمي أيضا إلى مساعدة تونس على إعداد اتفاق جديد يُعرف باسم (ACAA) ويخص الإعتراف المتبادل بشهادات المطابقة واستقبال المنتوجات الصناعية، وهو يركز على ثلاثة قطاعات صناعية هي الصناعات الميكانيكية والكهربائية ومواد الإنشاء. وتشمل هذه الخطة محورين رئيسيين الأول يخص عمليات مساعدة فنية أو تكوين أو توجيه تحصل عليها المؤسسات الصناعية أو الخدمية المرتبطة بالصناعة من أجل تحسين مردودها بواسطة تطوير النوعية وتفعيل القيادة والإدارة. أما المحور الثاني فيخص ضمان الإستثمار الأقصى للبنية الأساسية للمصانع في القطاعين العام والخاص وتجهيزها بمخابر التحليل والتجريب وأدوات التقييس.

وقالت مونيكا بيرو فاليخو الخبيرة لدى بعثة الإتحاد الأوروبي في تونس لـ"الحياة" إن الإتفاق سيتيح تحسين نوعية السلع التي تُنتجها المؤسسات المحلية كي تكون متطابقة مع المواصفات الأوروبية الأساسية من حيث الأمان والصحة والبيئة وحماية المستهلك، ما يجعلها مُخولة للترويج في السوق الأوروبية. وأوضحت أنه سيكون في وسع المصدرين التونسيين بهذه الوسيلة أن يدخلوا منتوجاتهم إلى الأسواق الأوروبية من دون إخضاعها لتحاليل أو عمليات تدقيق أخرى في الحدود. وأكدت أن القطاعات التصديرية الإستراتيجية وكذلك الصناعات الغذائية (مصانع تحويل المنتوجات الزراعية) وكذلك الخدمات المتصلة بها ستستفيد من الخطة، بالإضافة لاتحاد الصناعيين والتجار والمخابر ومعاهد التثبت من النوعية ومن المطابقة مع المعايير والأجهزة المكلفة مراقبة السوق.

غير أن هذه الخطة أدخلت عنصرا جديدا لم يكن موجودا في خطط الدعم السابقة للصناعة ويتمثل بمساهمة المؤسسات المعنية في كلفة المساعدة الفنية التي تحصل عليها طبقا للأساليب الجارية على الصعيد الدولي. ويرمي هذا التجديد إلى تحميل المؤسسة مسؤوليتها وجعلها مشاركة في مسار تحسين أدائها. وستساهم هذه الخطة الأوروبية، التي تتولى تنفيذها وزارة الصناعة من خلال "وكالة تطوير الصناعة"، في تعزيز حرية انتقال المنتوجات بين تونس والإتحاد الأوروبي. وحضّ الإتحاد مؤسسات التصنيف ومعاهد المواصفات والرقابة والتقييس المحلية المستفيدة من الخطة على انتهاز الفرصة المتاحة لها لتكريس اندماج تونس في السوق الدولية في ظل الإقتصاد الدولي المُعولم.

ولعل من المهم أيضا الإطلاع على هذه التجربة التونسية في الإنفتاح على الإتحاد الأوروبي لكونها أول بلد من جنوب المتوسط توصل لاتفاق شراكة مع الإتحاد، كي تستفيد البلدان التي أقامت شراكة مماثلة من نقاط القوة والضعف في هذه التجربة.

إطلع على موجز المشروع: برنامج التحديث الصناعي (تونس)







تعليقاتكم
ياسر عبداللاه محمد، مصر | 20-03-2010, 16.39h

ان الدور الاوربى فى تدعيم القطاع الصناعى التونسى للوصول بتلك الصناعات الى مرحلة التصدير الى السوق الاوربى دورا ملحوظا يستحق التقدير . فالحقيقه ان القطاع الصناعى العربى قطاع شديد التخلف ويرجع ذلك الى سيطرة الدوله على وسائل الانتاج فى العهود السياسيه السابقه اما الان وفى ظل انتهاج معظم الدول العربيه نظام الخصصه اعتقد انها تستحق الدعم الاوربى لتنمية قدراتها الصناعيه حتى تستطيع ان تصل بتلك الصناعات الى الاسواق العالميه مما يفيد الاقتصاد العربى كثيرا ويساعد على تنفيذ خطط التنميه فى البلدان العربيه

هاني زهير مصبح، فلسطين | 16-03-2010, 22.09h

اوروبا جارتنا وهو من أجمل مايكون والأجمل من ذلك كلة هو أن الكون بأكملة يجب أن يكون أسرة واحدة وجسد واحد يحكمنا قانون يكفل وينظم حياتنا أينما كنا فلكل قطر بالعالم مكانتة وواجباتة فجميعنا نكمل بعضنا

حازم شهوان، الامارات العربية المتحدة | 14-03-2010, 17.40h

هل تنجح تونس عبرتنفيذها لبرنامج إعادة تأهيل وتحديث الصناعة، وخاصة قطاع المنسوجات والملبوسات في الصمود بوجه المنافسة القوية للمصانع الأسيوية، في أسواقها التقليدية ببلدان أوروبا الغربية، إنه السؤال الذي يطرح نفسه حالياً، كما يشكل التحدي الذي تواجهه الصناعة الوطنية التونسية في الآونة الأخيرة، ولن يتوقف أو يهدأ مستقبلاً، وفي ظل هذه المنافسة الشرسة يأتي برنامج الشراكة بين تونس والإتحاد الأوروبي بهدف رفع كفاءة المصانع التونسية، وتحسين إنتاجيتها، إلا انه من المهم للغاية التركيز على تدريب العاملين في هذه المصانع، والإرتقاء بمهاراتهم الفنية، وتبقى الكلفة المرتفعة لإستيراد الخيوط والأقطان اللازمة لصناعة النسيج في تونس تمثل تحدياً آخر يواجه القطاع الصناعي التونسي.

صفاء بديوي، سوريا | 12-03-2010, 21.24h

خطط دعم ادماج وتسهيل وصول البضائع العربية الى الاسواق العالمية ترصد له اوربة ملايين من اليورو وتعطي من افكارها للمصانع المحلية من اجل نهضة صناعية، فمتى يحين الوقت لحوار حضارات وعبور افكار انسانية بين العقول (الاورو- عربية) التي تهوى الحرية؟